لا زلنا الأكبر في عدد وفيات الحوادث المرورية ففي عام 2018 بلغت الوفيات 562 وفاة، و12.363 ألف إصابة.

صحيح ان الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية لعام 2018 تراجعت بنسبة 17.9%، والإصابات بنسبة 23.9%، لكن حوادث السير تخلف قتلى اكثر مما تخلفه الحروب.

هذه مناسبة نتطرق فيها الى التشوه البصري الذي سيخلفه مشروع باص سريع التردد، وكانت هناك فرصة لتنظيمه حضاريا على نحو مماثل لما هو موجود في عواصم كثيرة في دول متقدمة وفِي مثل تصنيفنا. والحديث هنا عن فرصة لاستبداله بقطار أنفاق سريع لا يحتاج الى كل هذه المساحة والحفريات والأعطال وفِي المعلومات ان هذا العرض تم رفضه لأسباب غير معروفة!

يبدو ان التشدد الحكومي والخطط ونشر المئات من الدوريات ورجال السير، لا ينفع فثمة قناعة ان هذا التشدد يهدف الى الجباية وهذا واضح من الإصرار على تحرير مخالفة باي طريقة ولأي سبب.

المعارك ما تزال دائرة على الطرق، وكأن القيادة أصبحت خوضا في ساحة حرب، هل سلوكيات السير على الطرق، هي المشكلة؟ هل المشكلة في أنظمة السير؟ أم أنها مشكلة ثقافة ووعي مروري؟ هل السبب يكمن في ضعف احترام قواعد السير؟ أم أن المشكلة تبدأ في نظام التعليم الذي لا يضع قواعد السير في مرتبة متقدمة كما العلوم الأخرى؟ الإحصائيات في هذا المجال مرعبة، وان كانت تراجعت بعد الاهتمام الحكومي الحثيث، فالسبب هو الخوف من العقوبات وليس زيادة الوعي، والدليل أن أنظمة السير ما تزال تنتهك، ومنها خصوصا عدم الالتزام بالمسارب وتجاهل اشارات التوقف الاجباري، ويزداد اختراق هاتين القاعدتين من قبل حافلات النقل العام وسيارات التكسي التي تتوقف بلا انذار وتنتقل من مسرب الى آخر بلا ادراك.

عدا انتهاك قواعد المرور وهي الأساس أضافت دراسات أسبابا أخرى للحوادث منها عدم وضوح المسارب وقلة صيانة الطرق: الحفر والمطبات–المناهل غير المغلقة وفقدان مقاومة الانزلاق على سطح الطريق وعدم توفر مسافة رؤية آمنة وأخطاء في أسطح الطرق وأخرى في تصميم وتنفيذ الطرق. لا ندعي أن الحوادث في البلدان المتقدمة لا تقع، لكن لوقوعها أسباباً مختلفة تماما عن الأسباب التي تقف وراءها عندنا.

حوادث السير التي تأتينا أخبارها كل طالع شمس تقتل من الناس اكثر ممن يلقون حتفهم في الحروب.

qadmaniisam@yahoo.com