من الطبيعي أن تقف الأحزاب الحالية، وهي بالعشرات، ضدّ تخفيض أو تقنين مسألة منحها خمسين ألف دينار سنوياً، فهو مبلغ «محرز» يأتي من دافع الضرائب الأردني دون أدنى جهد، فكأنه منحة أو هديّة «ما وراها جزية»!

وهناك إجماع شعبي ورسمي على أنّ أحزابنا صورية، ولا تملك أيّ تأثير على الحياة السياسية اليومية، وبغيابها عن البرلمان فهي تكتفي ببعض الندوات والمحاضرات وإصدار البيانات حسب المناسبة، وبالتأكيد فهناك الكثير من التصريحات في وسائل الإعلام.

رئيس مجلس النواب الأسبق عبد الهادي المجالي أكثر من خاض عمليات تشكيل الأحزاب منذ العام ١٩٩٣، فقد أسس ثلاثة على الأقل وصرف عليها من جيبه وجهده الكثير الكثير، وفي مقابلة تلفزيونية أبدى ندماً شديداً على ذلك، وتوقّع أن يكون مصير أيّ حزب جديد الفشل لأسباب موضوعية تتعلق بالثقافة الشعبية، ورسمية تتعلق بمحاربتها من الحكومات، ولم يتحدّث عن الأسباب القانونية.

الحوار حول قانون الأحزاب السياسية لم يفض إلى شيء، وقد أعلن رئيس الحكومة عن هذا بصراحة، فالمطالبات لم تأت بجديد، ويمكن القول إنّ هذه النتيجة متوقعة لأنّ الناس أصيبت بالإحباط من تجربة ربع القرن الماضية، وليس لديها أمل في تغيير هذا الواقع في المستقبل القريب والمتوسط.

طرح الملك فكرة تثبيت تشكيل الكتل النيابية في خطوة أولى لتحويلها إلى أحزاب سياسية، بعد تجذيرها بعلاقات متينة مع الشعب، ولكنّ تلك الكتل ظلّت تحت القبّة، ولم تخرج إلى الشارع، اللهمّ إلاّ كتلة الإصلاح التي تمثّل أصلاً حزباً سياسياً قوياً.

كلّنا متفقون على أنّ الإصلاح السياسي لا يمكن أن يُبنى إلاّ على أحزاب سياسية قوية، ولها حضور حقيقي في الشارع، ولديها برامج مدروسة ومقنعة وقابلة التطبيق لو وصلت إلى البرلمان ومن ثمّ الحكومة، وهذا بالطبع لا يكون من فوق حيث قانون للأحزاب وهدية الخمسين ألف دينار، بل من تحت، حيث عمل حقيقي على أرض الواقع، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com