عواصم - وكالات

الحرس الجمهوري يصادر ناقلة بريطانية.. وواشنطن ترسل مئات العسكريين للخليج

نصر الله يحذر من اشتعال المنطقة.. وجبل طارق تمدد احتجاز «غرايس»

انتقلت «ازمة هرمز» خلال اليومين الماضيين من احتجاز وضرب لناقلات نفط بحرية، الى استهدف للطائرات المسيرة، حيث بثت قنوات إيرانية رسمية لقطات مصورة اثبتت أن الطائرة الإيرانية المسيرة التي ادعت واشنطن إسقاطها، عادت إلى قاعدتها سالمة، فيما عاد الرئيس الاميركي دونالد ترامب (مساء امس) ليؤكد إن بلاده «أسقطت من دون شك» الطائرة الإيرانية فوق مضيق هرمز، في حين قال جون بولتون مستشار الأمن القومي «لا شك في أنها كانت طائرة بدون طيار إيرانية»، واعلن الحرس الجمهوري الايراني مساء امس ناقلة النفط البريطانية «ستينا إمبيرو» لعدم احترامها القانون البحري الدولي، وتشهد منطقة الخليج ومضيق هرمز الذي يشكل معبراً لثلث النفط الخام العالمي المنقول بحراً، تصاعداً في حدّة التوتر منذ أكثر من شهرين على خلفية صراع بين إيران والولايات المتحدة التي عزّزت وجودها العسكري في المنطقة.

وقالت القنوات الايرانية أن التسجيل يظهر سفينة الإنزال الأميركية (USS Boxer) التي قال الرئيس ترامب، إنها دمرت الطائرة الإيرانية، وبحسب الحرس الثوري الإيراني، فإن الفيديو التقط بواسطة الطائرة المسيرة التابعة لقواته الجوفضائية، وهي ذاتها التي ادعى ترمب تدميرها.

وأكد الحرس الثوري أن الصور تظهر السفينة الأميركية قبل وبعد إعلان ترامب عن إسقاط الطائرة المسيرة الإيرانية.

وذكرت وكالة «فارس» الإيرانية الرسمية أن اللقطات المصورة المعروضة تثبت أن القوات المسلحة والقوات الجوفضائية للحرس الثوري قامت برصد ومتابعة السفينة العسكرية الأميركية (USS Boxer) وخمس عوامات كانت ترافقها الخميس لفترة لا تقل عن 3 ساعات وخلال هذه المدة لم تسجل قواعد الطائرات المسيرة الإيرانية أي إجراءات غير عادية وأي تهديدات من قبل القوات الأميركية.

وأشارت الوكالة إلى أن الفيديو يدل على أن ادعاء السلطات الأميركية بشأن إسقاط الطائرة المسيرة الإيرانية في مضيق هرمز «أكاذيب مفبركة، لا أساس لها من الصحة».

وسبق أن وعد الحرس الثوري بأنه سيكشف للرأي العام العلمي لقطات لإثبات عدم صحة الرواية الأميركية بخصوص إسقاط الطائرة الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن أن سفينة الإنزال الأميركية «بوكسر» دمرت طائرة مسيرة إيرانية اقتربت منها على مسافة ألف متر في هرمز، مشيرا إلى أن «الدرون» الإيرانية كانت تمثل خطرا على السفينة و"تم إسقاطها في الحال».

لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نفى أن تكون لدى طهران أي معلومات حول فقدان طائرة مسيرة لها في منطقة الخليج.

من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني مساء امس أنّه «صادر» ناقلة النفط البريطانية «ستينا إمبيرو» لدى عبورها مضيق هرمز.

وقال الحرس الثوري في بيان على موقعه الإلكتروني إنّ القوات البحرية التابعة له وبطلب من «سلطة الموانئ والبحار في محافظة هرمزغان» احتجزت الناقلة بسبب «عدم احترامها للقانون البحري الدولي».

وأوضح البيان المقتضب أنّ السفينة ستينا إمبيرو «اقتيدت بعد السيطرة عليها إلى الساحل حيث تمّ تسليمها إلى السلطة من أجل بدء الإجراءات القانونية والتحقيق».

من جهتها، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة شرعت في إرسال مئات العسكريين إلى السعودية، ضمن جهودها الرامية لمكافحة المخاطر الصادرة عن إيران وحلفائها الإقليميين.

ونقلت الصحيفة في تقرير نشرته امس عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم ما سبق أن أفادت به شبكة «سي إن إن» عن خطة البنتاغون لنشر ما يصل إلى 500 عسكري أميركي في قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تقع على بعد نحو 150 كم جنوب غربي الرياض وأغلقتها القوات الأميركية عام 2003 بعد أن استخدمتها كقاعدة رئيسية في عملياتها الجوية إبان حرب الخليج الثانية وغزو العراق.

وأشارت الصحيفة إلى أن قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الجنرال كينيث ماكينزي طلب من البنتاغون في وقت سابق من العام الجاري تعزيز قواته في الشرق الأوسط وخاصة منطقة الخليج، على خلفية ورود تقارير استخباراتية أميركية في نيسان تتحدث عن زيادة «الخطر الإيراني» على العسكريين الأميركيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الأمر يشكل تغيرا ملموسا في التخطيط العسكري لواشنطن، حيث ركز العسكريون في السنوات الأخيرة أكثر على «خطر روسيا والصين»، ما أدى إلى إضعاف مواقع الولايات المتحدة العسكرية في الشرق الأوسط.

من جهته، اعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، أن واشنطن ليست قادرة على فرض حرب عسكرية على إيران، مشيرا إلى أن البيت الأبيض يدرك أن الحرب ستشعل المنطقة، وأنه لن يتمكن من إنهائها.

وأشاد نصر الله خلال استقباله المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان الذي يزور بيروت، بالدعم الحاسم والفاعل من قبل حكومة وشعب إيران من أجل إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة وبخاصة في لبنان.

وإذ أكد نصر الله أن «المقاومة اليوم في أحسن أحوالها»، أشار إلى أن الأميركيين يحاولون منع تطهير سوريا من فلول الإرهابيين، ويعطلون لأساليب مختلفة عودة النازحين، لافتا إلى أن «هذه السياسات التدخلية في المنطقة ستفشل بكل تأكيد».

وكان عبد اللهيان قد التقى في زيارة خاطفة لبيروت أعقبت زيارته دمشق عددا من المسؤولين اللبنانيين، وبحث معهم العلاقات الثنائية بين لبنان وإيران.

من جهة اخرى، مددت المحكمة العليا في جبل طارق امس لثلاثين يوما احتجاز ناقلة النفط الايرانية «غرايس 1» التي يشتبه انها كانت متوجهة الى سوريا لتسليم نفط في انتهاك للعقوبات، بحسب ما أعلنت حكومة جبل طارق.

وكانت قوات البحرية البريطانية وشرطة جبل طارق، المنطقة البريطانية في أقصى جنوب اسبانيا، احتجزت السفينة التي تحمل 2,1 مليون برميل نفط، في 4 تموز اثناء عبورها مياه المنطقة.

وسينتهي أمر أولي اصدرته المحكمة باحتجاز الناقلة اليوم. ويمكن تجديده لمدة تصل إلى تسعين يوما.

إلا أن المحكمة العليا، وبناء على طلب النائب العام، مددت فترة الاحتجاز «30 يوما اخرى» وحددت موعد انعقاد جلسة استماع جديدة في 15 آب، بحسب بيان للحكومة.

وامس، أعلن رئيس حكومة جبل طارق فابان بيكاردو امام البرلمان المحلي انه التقى في لندن مسؤولين ايرانيين «للسعي الى وقف التصعيد في كل جوانب القضية».

وقال «نأمل في أن نواصل العمل بشكل بناء وايجابي مع سلطات ايران لتسهيل مغادرة السفينة غرايس-1 بشكل يلبي جميع المتطلبات القانونية».

وقال بيكاردو الخميس ان اللقاء مع المسؤولين الايرانيين كان «بناء وإيجابيا».

ويعتقد مسؤولون أميركيون وفي جبل طارق أن الناقلة كانت متوجهة إلى سوريا لتسليم النفط في انتهاك لمجموعتين من العقوبات الأوروبية والأميركية.

وردت ايران بغضب شديد ووصفت احتجاز السفينة بـ«القرصنة» وحذرت من أنها سترد على هذا العمل.