شبه يومي، نطالع ونسمع أخبارا عمّا يجري في عالمنا العربي من مآس.. نَمُرّ عليها مرور (الكرام!!). اقتتال (البعض الكثير) من الأخوة، وانفضاض البعض من حول.. الأخ وتركه في ضيق ليغيّر قناعاته ويتخلّى عن كرمة حقله و.. مقدّراته التي ترفع رأسه وبها حياته وكرامته، خلف غرباء استشرسوا، غصبوا الحقل والبيدر طردوا الأهل هدموا البيت سرقوا الكرم والتاريخ، وغرباء يزرعون أبالسة في كلّ ركن ودار، والقوم نيام نيام !!

الذي يفطر القلب يؤجّج الوجع فيه أكثر, ما نراه ونسمعه يوميا, بل في كلّ لحظة كنشرة أحوال جويّة أو نشرة سوق مال أو أسعار الخضار.. عن غرباء محتلّين في فلسطين يقتحمون المقدّسات (مقدّسات الجميع) بحماية جنود يسترجلون على مواطنين عزّل ويستبيحون البيوت. عن قرارات بأنشاء المزيد من المستوطنات, المزيد من هدم البيوت ونزع الأملاك. و.. نيام نيام إلّا من رحم ربّي (هنا) وهناك.

لا يمرّ يوم بدون أن نقرأ، على (التّكر)، شريط الأخبار المتحرّك أسفل...بعض شاشاتنا الأخباريّة، عن اعتقال شباب وفتيات و(أطفال) فلسطين ليلا من بيوتهم. يتسلّلون يقتحمون البيوت الآمنة تحت بصر وسمع القريب والبعيد، تحت أنظار (أنصار) الحرية والعدل المقسوم هناك وليس هنا!، يعتقلون كل ما يتنفّس هناك. بتنا نشكّ في شريط الأنباء هذا لاستمراريّته, هل هو لاصق, لايتحرّك.!!

نعدّ الأسرى، نشعر بالحزن بالأسى بالعطف بالتعاطف بالألم من.. بعيد، من جانب، ولكن بالإطمئنان من جانب آخر، بأن المقاومة مستمرّة، «من يأكل العصي مش زي اللي بعدها». الجنود يعتقلون لا يهم؛ ختيارا، إمرأة رجلا فتاة شابا طفلة أو طفلا حتى العصافير وطائرات من ورق. في فلسطين ينام الجميع وصرّة، بقجة بها كتبهم المقدّسة وصور أطفالهم وبيجاماتهم وفساتين نومهنّ وكسرات من خبز قمح الحقل وزيتون وجبن نابلسيّ ابيض كسرائرهم يوكؤون بها رؤوسهم وأحذيتهم بأرجلهم. هم يتوقّعون أي شيء وكلّ شيء. والأطفال تعوّدوا.. هم لا يخافون. الخوف والفزع لم يعد يؤثّر فيهم كغيرهم من الأطفال, فقد تعوّدوا عليه ألِفوه (دجّنوه)!! الأمّهات والأخوات والبنات، لا يخشين الجنود. خبروهم نمورًا من ورق في مواجهة الشّجعان. يحضنّ أبناءهن وأخوانهن يمنعن الجنود من الوصول إليهم رغم القسوة و الدّفش والرّفس والضّرب بلا حياء أو خجل من قبل الجنود.

حزين أنا لكن، الحزن لا يبني بيوتًا، لا يخرج لصًا ولا غازيًا ولا يقوم بأود الأطفال.

لكن.. القوم على ضفتي نهر الأردن العنيد والبحر الأبيض العجوز، تتلمذوا على أيدي آبائهم وجدودهم. من قاوموا الغزاة والمحتلّين على مدى التاريخ ونجحوا في دحرهم. تتلمذوا على أيدي الرّجال وأمّهاتهم الماجدات الحرّات المجاهدات وعلى عناد صخر الجبال في بلادهم. عنيدون مقاومون، وأنظارهم صوب إخوتهم في بلاد الشام في الرافدين في المغرب العربي في بلاد النيل, وشبه جزيرتنا العربية هناك، حيث تعوّدنا النخوة.