يعدُّ التعلّم والتعليم من حاجات الإنسان الملحة التي يسعى إلى اكتسابها بوسائل متعددة؛ ليرقى معرفياً وسلوكياً ووجدانياً، ويغدو عندئذ فرداً صالحاً قادراً على العطاء، مؤثراً في الآخرين، سعيداً بمعارفه الجديدة وعلمه الذي لا تنضب موارده ولا يخبو سراجه.

لقد تطور التعليم وتنوعت مصادر التعلّم، فلم تعد مقتصرة على نظام تعليمي يُحكم بالجدران، أو تحده الأزمان، أو يسيّره نظام تعليمي يقيّدُ بالقوانين والأنظمة والتعليمات.

ولتحقيق مبدأ التعلّم حق للجميع في أي وقت ومن أي مكان أُطلقت منصة إدراك، فمنذ خمسة أعوام كان تأسيسها، وكان ذلك تحولاً نوعياً برز أثره الفعّال على مستوى الوطن العربي في مجال التعلّم الذاتي المستمر.

تأسست منصة إدراك بمبادرة من مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية للإسهام في تطوير التعليم، وقد بذلت الإدارة التنفيذية والفنية لمنصة إدراك جهوداً فريدة ومميزة في متابعة مساقات المنصة ودوراتها التدريبية لتغدو منصة ناجحة تواكب التطور المعرفي وتسير في موكب مثيلاتها من المنصات العربية والعالمية الناجحة.

ومن اللافت للنظر ما قامت به منصة إدراك من تخصيص مساحة واسعة ضمن برامجها للتعلّم المدرسي، فبدأت منذ العام الماضي بتخصيص مجموعة من المساقات التعليمية التي تخدم المنهاج المدرسي وتلبي احتياجات الطلبة في عدد من المواد التعليمية كالرياضيات والعلوم.

ولتحقيق الأهداف المنشودة اتبعت المنصة أسلوباً تفاعلياً في التعلّم بإنشاء الصفوف الافتراضية لإنجاح عملية التعلّم والحوارات والمناقشات التعليمية بتواصل الطلبة مع معلميهم وزملائهم وأولياء أمورهم.

ويسعدني ــ في هذا المقام ــ أن أضع بين أيديكم جانباً مشرقاً لتجربتي في التدريب في هذه المنصة ومنذ تأسيسها، حيث استفدت من عدد كبير من الموضوعات والمساقات المطروحة، فأنا كمتعلم أحرص على الاطلاع على ما هو جديد في المجال المعرفي المتنوع، وبصفتي معلم أحرص على تنمية نفسي مهنياً؛ لذا فقد استفدت من عدة موضوعات طُرحت عبر المنصة خلال الأعوام الخمسة الماضية، فمن تلك المساقات ما يتعلق بإدارة الذات، وإدارة تنظيم الوقت، والصحة النفسية، والذكاء العاطفي، ومهارات القيادة، ومهارات العمل الجماعي، وتكنولوجيا التعلّم، والتعلّم المدمج، وتقنيات الألعاب التحفيزية، وفن الخطابة والإلقاء.

آمل من جميع الساعين في طلب العلم ــ الذين يُعيق تعلّمهم قيود الزمان والمكان ــ أن يجعلوا نصيباً من وقتهم للتعلّم الذاتي، وإنّي لأرى بأنَّ منصة إدراك هي إحدى السُبل الناجحة لتحقيق رغبتهم ومرادهم.

وإنّي أدعو جميع طلبتنا الأعزاء في وطننا العربي الغالي أن يجعلوا من منصة إدراك ملاذاً لهم يتعلمون فيه بمساعدة معلميهم الأجلاء وبرعاية آبائهم الكرام.

وأهيب بزملائي المعلمين الأفاضل أن يحرصوا على مواصلة التعلّم الذاتي، وأن يجعلوه من أهداف تنميتهم المهنية، وأدعوهم أن يحثوا طلبتهم ويحفزوهم على التعلّم الذاتي وضمن اطار النتاجات التعليمية الموضوعة.

ها هي منصة إدراك نافذة تتنوع فيها عناوين المعرفة، فتغدو أشجاراً وارفة الظلال وأزهاراً مشرقة، نرسم من خلالها أبهى صورة للمعرفة التي نريد ولعلمٍ بنينا صرحه بعزم ورغبة ومحبة، لن يثنينا عن سبيله تكاسل، ولن يبعدنا عن أبوابه المشرعة تخاذل.

Alii.1962@yahoo.com