كتب :حسين دعسة

..هو بحجم الحب، ناري، معشوق وفيه غواية لا تتكرر!

انه هذا القابع في الذاكرة، يتسلل سريعا منذ أن يدخل الأسواق: ..انه الكرز الأحمر ورفقاء طلته في الأسواق، وعلى ضفاف العربات والباعة المتجولين!

..مشمش وخوخ أحمر أصفر وأبو فروة الدراق وكعب الغزال.

تتصارع على مسرح يومي يزينها للخلق، تباع بمقادير الجوهر ومداد الذهب.

..كم انت شهي يا شغف الكرز وأسراره؛ ذلك انك تعانق الحياة، تتوثب لوداع الريح والاصطفاف على قش السلال والتماع خد صبايا البيادر الصيفية المشبعة بالحمى والندى وجنون الاقمار التي إن غابت فهي أزليه تعود معنا نهاية كل موسم.

..البلدي يؤكل وخير الصيف يزدد احمرارا ويلوعنا ما فيه من عسل ومعسول، تحيرنا ألوانه كما حكاياته التي تعني حبنا وتمسكنا بالحياة؛ تتأرجح بين موسم واخر، وليس بين كرز واخر الا المعشوق الذي يسهر يتأمل احمرار خجل الكرزات وهي تجاور الخوخ الأصفر الأنيق!

..وينقلنا الشاعر محمود درويش الى دهشة الشفاه الكرزية، التي:

«لا توهب لتُعرّف أو تعرض للنقاش بل لتُعاش.. وتعاش بكاملها، وتلتهم كقطعة حلوى إلهية، أو شفتين ناضجتين من الكرز».

قالت اليمامة وقد تحررت واحتمت على جذع شجرة الكرز الحبلى بالياقوت الأحمر: «أجمل صباح»، ثم سمع حرير الروح تقطف كرزاتها وتردد:

«دائما اشم عطرك، قريب أن، بل لصيق بروحي»

..وهو مع ذلك يغسل بهجة ايامنا بما فيه من حنان وأنوثة وحرية.

..ونحن مع موسم الكرز في تعب دائم نتلقفه ونحلم به.

huss2d@yahoo.com