وليد سليمان

في هذه الايام حيث العطلة الصيفية المدرسية جاء حفيدي بعمره الطري (11) سنة للإقامة في بيتنا من باب التغيير وحباً بجده وجدته.

وفي بعض الايام أصطحبه معي للنزول الى وسط البلد في عمان للتبضع والتجوال.

وأكثر ما يستمتع به الحفيد أثناء تجوالنا في شوارع وسط البلد هوعند دخولنا الى سوق الخضار الواقع قرب المسجد الحسيني الكبير حيث نشتري بعض الخضار والفواكه.

وعند دخولنا لهذا السوق قبل أسبوع أبدى حفيدي دهشته وبفرح لتلك المشاهد الجميلة والرائعة لمعروضات الفواكه الصيفية الطازجة من خير بلادنا الاردن.

فقد شاهدنا معاً جميل المناظر والاشكال والالوان من تلك الفواكه التي يعرضها الباعة في محلاتهم وعلى بسطاتهم وعرباتهم.

فمنها اللون الاحمر والاصفر والاخضر والبرتقالي وغير ذلك، وهي ألوان العنب والعناب والكرز والتوت والمشمش والخوخ والدراق والنكترين والأجاص والبطيخ والشمام والصبر والجوافة والحاملة ملانة.

وعندما توقفنا عند بعض باعة الفواكه لشراء بعضها، كانت لنا دردشة مع أحدهم حيث قال:

المشمش أنواع وأحجام منها ذو الحبة الصغيرة ومنها الكبيرة المسماة بالمشمش الحموي، وتزرع أشجاره في منطقة وادي رم.. أما الخوخ المعطر فأشجاره تزرع في منطقة جرش.. والعناب او الكرز الاحمر فالقليل منه يُزرع في الاردن.. لكن أكثره يُستورد من سوريا.. والعنب من منطقة مأدبا، حيث أول نزوله للأسواق يكون بحبته الصغيرة وبدون بذورها الداخلية، ثم بعد حوالي الشهر ينزل العنب المعروف بحبته الكبيرة وببذوره الداخلية والذي يأتي للأسواق من مناطق مختلفة كالغور والمفرق ومأدبا وعجلون.. أما الفراولة فتأتينا من منطقة مأدبا.

ثم أوضح ان المشترين لهذه الفواكه من هذا السوق خلال النهار يكون أغلبهم من النساء بينما ينشط الرجال بالشراء كثيراً في المساء أكثر من النهار!.

«العين إللي بتوكل»

قيل في المثل الشعبي: «العين إللي بتوكل قبل الفم» لذا فإن أفواج السياح الاجانب الذين يتجولون في هذا السوق يستمتعون برؤية تلك الاشكال والالوان من هذه الفواكه الاردنية، حيث يشتري بعضهم منها ولكن بكميات قليلة!! ومنهم من يأكلونها على الماشي بعد غسلها سريعاً بماء زجاجات الصحة التي يحملونها عادة معهم اينما ذهبوا.

وقد همس حفيدي لي بقولٍ هو: «جدي ان منظر الفواكه جميل جداً في هذا السوق».

وأثناء مغادرتنا سوق الخضار لشراء حاجيات أخرى غير الفواكه من سوق السكر المحاذي شعرنا بمتعة أخرى ونحن مبتهجين لسماعنا بعض عبارات باعة الفواكه وهم ينادون ويدللون على فواكههم بأسلوب مسجوع منغم، جذباً للمشترين وربما منافسة الباعة بعضهم لبعض.

تدليل الفواكه

ومن تلك العبارات مثلاً:

احمر وَعالسكين يا بطيخ.

جواهر يا عنب.

عسل يا شمام.

دوا للدوخة يا خوخة.

يا عناب للأحباب.

الرمان يطفي نار العطشان.

وفي جولة فردية قبل ثلاثة أيام ذهبت الى سوق خضار آخر في عمان لشراء بعض الخضراوات والفواكه.. وفي أحد المحلات المختصة بعرض وبيع معظم أنواع الفواكه الصيفية أشار محي الدين ابوزيد الى «ان جنة ولذيذ الفواكه لا تكون عادة إلا في فصل الصيف».

وعندما شاهدت لديه طبقاً كبيراً من فاكهة الجوافة ابتسم وقال: انه اول نزول للجوافة الاردنية التي تزرع في منطقة مأدبا، وبعد أيام أو اسبوع سوف يتكاثر نزولها الى اسواق الخضار الاردنية.

ثم أوضح وبشكل جغرافي أماكن ومناطق زراعة الفواكه الاردنية بقوله: ان لكل منطقة اردنية شهرة خاصة بزراعة وتصدير فاكهتها الى تُصدر الى الاسواق الاردنية وغيرها، ومثال ذلك المناطق التالية:

مناطق الفواكه الأردنية

السلط مشهورة بانتاج التوت.

القويرة بالبطيخ الممتاز.

المفرق بالدراق والأجاص والمشمش والنكترين.

الأزرق بالشمام والبطيخ

جرش بالعنب والتين واللوز.

مأدبا بالجوافة والعنب والتفاح السكري الصغير والأجاص.

الغور بالعنب البناتي والشمام.

وادي السير بالرمان والتين الزراقي.

الشوبك بالتفاح الذي لا نراه!.

وعن الاقبال على شراء الفواكه الصيفية في عمان قال محي الدين ان الكل يشتري الفواكه ليتلذذ بأكلها وليمتع جسمه بفوائدها الصحية الهامة.

لكن الملفت للإنتباه هذا الشوق وتلك اللهفة بالاقبال على شراء وتناول الفاكهة الاردنية من قِبل أهلنا المغتربين عندما يأتون لقضاء إجازاتهم الصيفية في وطنهم الاردن.. حيث يتلهفون وبشدة لتناول بعض الفواكه المحلية الشعبية مثل التوت والتين.

أما عن أسعار الفاكهة فهي تكون مرتفعة أول نزولها الى الاسواق، ثم عندما تتكاثر ينخفض سعرها.. ولكن عندما يقترب نهاية موسمها تعود الى الارتفاع بسعرها.

وختم ابو زيد حديثه عن عالم الفواكه الاردنية بقوله: بسبب جودة وتنوع بعض انواع الفواكه الاردنية فقد أصبحت تُقام مهرجانات سنوية لأنواع منها مثل: مهرجان الرمان، ومهرجان العنب، ومهرجان البرتقال ،ومهرجان التمور.

فوائد الفواكه الصيفية

وفاكهة الصيف هي احدى المرطبات التي يمكن ان تلطف حرارة الصيف، وتسد حاجة الجسم من الفيتامينات والسوائل التي يفقدها الجسم.

وهنا بعض الفواكه الصيفية، و فوائدها وخصائصها وكيفية استفادة الجسم منها.

دراق الكعكة كعب الغزال: هو نوع من جنس الخوخ، وهي شبيهة بفاكهة الدراق لكنها مسطحة الشكل، نشأت من طفرة لفاكهة الدراق وذلك بالصين. ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة في عام 1869. ويزرع كعب الغزال بشكل رئيسي في المناطق المعتدلة، وتحتاج لنفس التربة التي تحتاجها فاكهتا الدراق والنكتارين.

والقيمة الغذائيّة لها انها تحتوي كل 100 غرام من كعب الغزال على 39 سعرة حراريّة.

وفيها مركبات الليكوبين واللوتين القوية، حيث إن هذه المركَّبات تُعتبر من مضادات الأكسدة، التي تفيد الجسم في مقاومة الأمراض المختلفة.

النكتارين: يخلط الناس بين هذه الفاكهة والخوخ، وهما فعلاً متشابهان، لكن الفرق بينهما أن النكتارين لا يحتوي على فرو، وقلبه الأصفر اللامع يكشف الكمية الكبيرة جداً من الفيتامين سي الذي تحتوي عليه الحبة.

الشمام: تتكون هذه الفاكهة أيضاً من حوالى 90 في المئة من الماء، وتحتوي على كميات هائلة من الفيتامين سي والبيتاكاروتين، وهذا الأخير يمكنه أن يتحول إلى فيتامين أ، مما يساعد على تنظيم نمو خلايا الجلد الجديدة لتكون في أجمل حلة، كما يساعد على الحماية من بعض أنواع السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

البطيخ: ربما يكون البطيخ هو أشهر فواكه الصيف وأرخصها ثمناً لكثرة زراعته، وبجانب رخص ثمنه فهو أنسب الفواكه لمعالجة أعراض الصيف المختلفة، وتناول شريحة متوسطة من البطيخ يوفر للجسم حوالي %20 من احتياجاته اليومية من فيتامين A وC.

ويعد البطيخ من الفواكه قليلة السعرات، ويحتوي على المياه بنسبة %92، من حجمه، وهو بذلك يؤدي الى احساس الفرد بالشبع ويعطيه حاجته من السوائل التي يفقدها صيفاً، ويحتوي البطيخ على الزنك والمنجنيز والصوديوم والكالسيوم بنسب معتدلة ومفيدة.

العنب: يتميز العنب بأشكاله المختلفة عن بقية الثمار، اضافة الى تعدد ألوانه وتباينها، فهناك العنب الأخضر والأسود.

ويحتوي العنب على نسبة جيدة من المواد السكرية سريعة الامتصاص وسهلة الهضم تقدر بحوالي %15 هي سكر العنب، حيث يتركز سكر الجلوكوز وسكر الفركتوز بشكل كبير، ويتميز كذلك بغنائه بالفيتامينات مثل فيتامين ج وفيتامين ب وفيتامين أ، كما يحتوي على نسبة جيدة من العناصر المعدنية مثل البوتاسيوم والكالسيوم والصوديوم.

ويحد أكل العنب من الاصابة بالإمساك، ويساعد على إدرار البول، ويساعد العنب على تنشيط الكبد وسلامة وظائفه وإدرار الصفراء بصورة منتظمة.

الخوخ: تحتوي الحبة الواحدة من ثمار الخوخ على %85 من وزنها ماء وعلى خمسة غرامات من السكر، وغرام واحد من النشويات، ونصف ملغم حديد، ونصف غرام من البروتين والدهون، اضافة الى الفوسفور والكبريت، ونسبة عالية من الفيتامينات.

ويفيد الخوخ في تخفيف حدة الإمساك، ويحمي ايضاً من امراض القلب ويخفف كمية الكوليسترول، كما يساعد على تنشيط المعدة والهضم.

الرمان: تعد زهرة الرمان من أجمل الزهور المنتشرة وتشتهر باسمها الفارسي الجلنار.

ويحتوي الرمان على مواد سكرية بنسبة 10 - %15، وعلى %1 من حامض الليمون ونسبة عالية من الماء، اضافة الى مجموعة كبيرة من المعادن في الرمان بنسب قليلة مثل الفوسفور والحديد والمنغنيسيوم.

ويقال ان بذور الرمان الداخلية تقضي على البكتيريا المسببة للاسهال، كما أنها تقوي القلب والمعدة وتدر البول وتطهر الدم وتذيب حصوات الكلى وتلطف الحرارة المرتفعة في الجسم، وتشفي عسر الهضم، وتقلل آلام النقرس.

ويكافح الرمان الوهن العصبي وأورام الأغشية المخاطية، كما انه يعد من الفواكه المطهرة للدم والمنظفة لمجاري التنفس، ويعد هاضماً جيداً للأكل.

التوت: وهو على نوعين: أبيض وأسود، وكلا النوعين متشابه الشكل تقريباً، إلا ان التوت الأسود محبوب اكثر، ولذلك تصنع منه أنواع من المربى والمشروبات.

ويحتوي التوت على كثير من المعادن اللازمة لبناء الجسم، ويفيد التوت في علاج حموضة المعدة، والإمساك والأمراض الروماتيزمية وأمراض الكبد.

الفراولة: غنية بأملاح الكالسيوم والحديد والمواد السكرية، كما تحتوي أيضاً على فيتامينات ب وأ وك.

وتؤكل الفاكهة الطازجة ويشرب عصيرها، وتستعمل في عمل المربيات والمشروبات، والحبوب ذات قيمة غذائية ودوائية عالية، فهي سهلة الهضم وتتوافق حتى مع المعدة الضعيفة.

وعصير الفراولة قلوي مدر للبول وينشط المعدة ويساعد على الهضم، وهو ملين ومغذٍ، ويساعد عصير الفراولة على بناء الأنسجة، كما انه منظف للدم ومضاد للسموم ويستعمل ضد النزيف.

المشمش: يزرع المشمش في بلاد الشام وسوريا تحديدا وفي تركيا وبعض البلاد العربية الأخرى.

ويستعمل المشمش بعدة طرق أكلاً وشربا.. ويصنع منه القمردين والمربى والشراب، وفيه فيتامينات عديدة وحديد وبوتاسيوم. ونظراً لقصر بقاء المشمش طازجا فإن أهل الشام يقومون بتجفيفه وتعليبه وتصديره كحلوى لذيذة.

ومن فوائد المشمش أنه ينشط وظائف الكبد ويقوي البصر ويحمي القلب والشرايين وينفع في علاج حالات فقر الدم.

ومفيد للوقاية من الأمراض الجلدية لدى النساء.. وهو جيد ضد تجاعيد الجلد، ويهدئ الأعصاب.. ومفيد لمن يعانون انحطاطا في قواهم الجسدية والفكرية، ويزيل الأرق ويفتح الشهية.