عمان - حنين الجعفري 

تصطدم جهود جذب الاستثمار في الأردن بتحديات عديدة، تحول دون تشكل ارضية واضحة وبيئة جاذبة للمستثمر.

ففي الوقت الذي تسعى فيه هيئة الاستثمار لإعداد تقرير حول واقع الاستثمار في الأردن، كما علمت الرأي من مصادر مطلعة، يرسم خبيران اقتصاديان صورة للشكل الذي يفترض أن يكون عليه الاستثمار.

وحسب المصادر، تعمل الهيئة على جذب الاستثمار وتشجيعه وترويجه بالاضافة الى انها تسعى الى ضمان ديمومة المناخ الاستثماري الجاذب وتنشيط الحركة الاقتصادية.

وأكدت المصادر–التي طلبت عدم الكشف عن هويتها–أن مساعي الهيئة في جذب الاستثمار لا بد أن تنعكس على الاقتصاد الوطني من حيث توفير فرص العمل وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، والمساهمة بتحقيق النمو الاقتصادي.

وبحسب إحصاءات البنك المركزي الاردني انخفض الاستثمار الاجنبي بمقدار 33 مليون دولار في الربع الاول من العام الحالي مسجلا اقل تراجع من عام .

فبلغ الاستثمار الأجنبي في الأردن نهاية الربع الأول من العام الحالي 251 مليون دولار أمريكي، مقارنة ب 284 مليون دولار في الربع الأول من عام 2018.

كما انخفض صافي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للأردن، خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 6.6%، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وقال الخبيران الاقتصاديان حسام عايش ومازن إرشيد إلى $ إن أبرز المعيقات التي تواجه جذب الاستثمارات تتمثل بالقوانين الاقتصادية المؤقتة وغياب التشريعات الواضحة وعدم الترويج للاستثمار بالطرق المفروضة بل الاكتفاء على الطرق التقليدية للترويج، فضلا عن عدم استقرار بيئة الاعمال وغياب خطة واضحة لكيفية سير العملية الاقتصادية.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن الاردن من اوائل الدول التي اصدرت قانونا للاستثمار وهذا يعني ان فكرة الاستثمار فكرة سباقة وهذا ما انعكس على التطور الاقتصادي السريع واستقطاب الاستثمار واقامة الفرص .

واستدرك قائلا إن الاستثمار تراجع لأسباب عديدة منها اسباب تتعلق بالفرص الاستثمارية والوضع الاقليمي بالاضافة الى السياسيات والادارة الحكومية لهذا القطاع.

ورأى عايش ان الترويج التقليدي معوق للاستثمار فالتركيز على الاستقرار الامني وحده فقط لا يكون رافعة لاستقطاب المزيد من الاستثمار والنمو الاقتصادي بمعزل عن انخفاض معدل البطالة وبوجود قوى بشرية فعالة وسوق نشط على المستوى التجاري بالاضافة الى قدرة اكبر على ترويج المنتجات وتطور اكبر في الانظمة والسياسات التي تتعامل مع المستثمرين، ما يعني عدم اخذ الاستثمار بنفس الكيفية اذ يقترض ان يكون لدينا معرفة لما يحتاجه الاستثمار.

وأكد اهمية ان تكون هناك خريطة استثمارية معلنة وشفافة إذ أن أي اقتصاد يتم تحديد عناصر نجاحه بقدرته على استقطاب الاستثمارات المناسبة وتوفير البيئة الحاضنة والجاذبة للاستثمار بالاضافة الى توفير بنية تحتية وبيئة مناسبة للعاملين في المشاريع والمستثمرين والخبراء انفسهم بالاضافة الى ان المستثمر ينظر الى العائد من استثماره.

وبين عايش أن المستثمر يتخوف من تآكل عائد الاستثمار وهو ما يحدث في عدة حالات منها عدم توفر العمالة وارتفاع الضرائب والرسوم وتأخر في الانجاز ومتطلبات القيام في المشروع.

وأشار إلى ان الاستقطاب الاجنبي المباشر في المؤسسات تراجع اكثر من 50% في عام 2018 مقارنه في العام 2017 حيث ان ذروته كانت خلال الفترة «2012-2014 ».

بدوره، قال الخبير الاقتصادي مازن ارشيد إن تقريرا دوليا مستقلا لعام 2018 وضع الاردن في المرتبة 104 من حيث تسهيل اقامة الاعمال هذا يعد تراجعا كبيرا.

وأضاف ان الاستثمارات بدأت لكنها تمر في وتيرة بطيئة وبالمقابل، فنحن بحاجة لمشاريع عملاقة في عشرات المليارات من اجل تطوير او ايجاد مثل هذه الفرص الاسثمارية في الاردن.

وأشار ارشيد إلى ان تحديات الاستثمار في الاردن باتت معروفة وواضحة المعالم فلاحظنا ان نسبة الاستثمارات الراسمالية كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي في الاردن قرب ادنى مستوياته منذ عام 2003 التي كانت تشكل 23%.

وبين أن التحديات التي تؤدي الى بطء تدفق الاستثمارات الراسمالية تؤثر على الاستثمار بشكل مباشر او غير مباشر على نجاح الاستثمار مثل ارتفاع قيمة المحروقات التي تعتبر الاعلى في المنطقة بالاضافة الى التقارير التي وضعت عمان كأغلى مدينة عربيا في ما يتعلق بتكاليف المعيشة مما يعكس تآكل القوة الشرائية للمواطن ويؤثر على نجاح الاستثمار لان القوة الشرائية متراجعه ومتدنية.

وتابع تفصيل التحديات، بارتفاع تكاليف الاستثمار، خصوصا فيما يتعلق بالقروض، فكلما ارتفعت نسبة الفائدة تنعكس سلبا على المستثمر في حال اذا كان بحاجة الى الاقتراض في الدول المستثمر فيها بالتالي سيواجه معوقة ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال أيضا أن التحديات ارتفاع الرسوم الجمركية في الاردن خصوصا على المواد الخام التي تدخل في التصنيع في شكل او اخر ما يحفز الى دخول الاستثمار في مناطق ابعد من الاردن.

وحول فرص الاستثمار بين ارشيد ان الاردن يستورد معظم احتياجاته من الطاقة من الخارج 96% تقريبا وبالتالي فالاردن بحاجة لتطوير هذا القطاع الحيوي بضخ الاموال في هذا القطاع سواء كانت طاقة متجددة او بديلة مثل الصخر الزيتي والاردن زاخر بمخزون كبير من الصخر الزيتي او ما يسمى بالنفط الصخري وهو يكفي الاردن لـ 900 عام.

ولزيادة فرص الاستثمار، تابع الخبير الاقتصادي، نحن بحاجة الى تطوير منظومة النقل بشكل عام بالاضافة الى جميع القطاعات كالصحة والتعليم.

وأشار ارشيد إلى أن عملية جذب الاستثمارات مربوطة من خلال تخفيف المعوقات والتحديات وتشمل عدة جوانب كتخفيض تكاليف انشاء الاستثمار واعادة النظر باسعار المحروقات هذايساهم في تخفيض التكاليف المعيشية وهنا تصبح بيئة جاذبة للاستثمار بشكل واضح.

وطالب باعطاء ميزات في قطاعات اقتصادية مهمة مثل الطاقة المتجددة والصخر الزيتي والنقل ما يشجعه على الاستثمار في هذه القطاعات بدلا من الاستثمارات الاعتيادية والتقليدية .