ثلاث صبايا مثل الورد يمثلنّ مستقبل البلاد، هنّ اللواتي اختارهنّ الملك لإجراء مقابلة تلفزيونية مكثّفة معه، لا تستغرق أكثر من أربع عشرة دقيقة، ولكنّها تُلخّص عشرين عاماً بدأت منذ أن أبلغه الحسين بولاية العهد، ولا تنتهي بهذا الشيب الشاب الذي علا الرأس، فأشار له ليؤكد أنّ مهنة الملك ليست سهلة، بل هي صعبة في مطلق الأحوال.

نتذكّر أنّ الحسين الراحل استقبلنا، في يوم، ونحن شباب، ليقول لنا: «اطرقوا ابواب المسؤولين، وإذا لم يفتحوها اكسروها»، وكان يعني بالطبع أنّ المستقبل للشباب وعليهم اقتحام العمل، ولعلّ هذا ما قاله لإبنه عبد الله في ذلك اليوم، فأنت الشاب، وأنت المستقبل، وليكن الله في عونك.

رسالة عبد الله الثاني، في تقديرنا، هي الشباب بشكل عام، وهي الشابات بشكل خاص، وهي الأردن الحاضر في ماضيه ومستقبله، وهي تحفيز العقل والعمل، وهي الصراحة والجرأة، وفي مطلق الأحوال فهي تجديد التأكيد على أنّ الاعلام هو السلطة الرابعة وستتمثّل بأحسن ما عندنا من شباب واع جريء القول، نقيّ القلب، غير آبه لشيء سوى حبّه للأردن.

في السنة الواحدة، يجري الملك مئة مقابلة تلفزيونية وصحافية على الأقلّ، وخلال العشرين السنة الماضية يكون قد أجرى الآلاف منها، ولكنّنا لم نتابع مثل بسمته هذه الخارجة من القلب، فكما استقبل قبل قليل من الأيام شباباً يعملون وكان استقبلهم انفسهم قبل عشرين سنة أطفالاً، ها هو أمام صبايا يمثّلن الأردن يجلسن أمامه فيسألن بكلّ أريحية، وتناسق، وجرأة عن جوانب لم نعرفها عنه من قبل، وهو يجيب بفرح حقيقي لأنّه يُشاهد صنع يديه وقد أنتج حبّاً، وصدقاً، وانتماء، ويبقى أنّ الصبايا الثلاث مثلنّ كلّ شبابنا، أمّا الملك فقد كان ملك ?لصراحة والبوح لأنّه شعر من كلّ قلبه بحميمية الجلوس مع أبنائه، وللحديث بقية.

basem.sakijha@gmail.com