السيد المحرر الثقافي في جريدة الرأي الغراء

تحية طيبة وبعد،

طالعنا في عدد الأحد 14/7/2019 من جريدة الرأي تقريرا للكاتب أحمد الطراونة بعنوان «مجالس لامركزية تغيب المشروع الثقافي عن موازناتها» وهو تقرير متميز في طرحه وأهدافه، يسلط الضوء على أهمية القطاع الثقافي المهمّش في عدد من موازنات مجالس المحافظات في المملكة. وقد تضمن التقرير تصريحات للدكتور عمر مقابلة رئيس مجلس محافظة إربد يضع فيها اللوم على مديرية ثقافة المحافظة في عدم اهتمام المجلس بهذا القطاع. وعملا بحق الردّ، أرجو نشر الإيضاح التالي:

بدأت تجربة مديرية الثقافة في محافظة إربد مع إعداد ميزانية للقطاع الثقافي لعام 2019 لتعرض على مجلس المحافظة المنتخب في النصف الأول من عام 2018، حيث عُقدت اجتماعات مع ممثلين عن القطاع الثقافي من كتاب وهيئات ثقافية وجامعات، ونوقشت آلية الاستعداد خلال الأعوام (2019-2021) لتنمية القطاع الثقافي، خاصة أنّ مدينة إربد مقبلة عام 2021 على حدث وطني كبير هو إعلانها عاصمة للثقافة العربية، بالتزامن مع الاحتفال بمئوية تأسيس الدولة الأردنية.

وقد تمّ التقدم بمجموعة من المشاريع النوعية بالتنسيق مع هذه الجهات، تتضمن ورشات تدريب في أصناف الفنون، ومؤتمرات تعنى بتراث المحافظة وثقافتها، وإعداد وتطوير فرقة موسيقية، إضافة لدعم مشاريع الهيئات الثقافية، واستكمال التزامات إنشاء مركز إربد الثقافي وصيانته بمبلغ إجمالي بلغ حوالي 300 ألف دينار.

وبعد استكمال جلسات صاخبة مع أعضاء المجلس، وأخذ وردّ خلال مناقشة الموازنة، رُفضت المشاريع الثقافية جميعها، لأنها لا تتعلق بالبنية التحتية كالطرق والمراكز الصحية التي لها الأولوية القصوى برأي الأعضاء، بل إن جلسة تتعلق بميزانية لواء الرمثا، تضمنت اقتراح بعض الهيئات الثقافية في اللواء إنشاء مركز ثقافي يكون حاضنا للفعل الثقافي والشبابي في الرمثا، حسمها أحد أعضاء المجلس بالقول: «لا نحتاج هذا، لقد اتفقنا نحن أعضاء اللواء المنتخبين بتحويل هذا المبلغ المقترح تخصيصه للثقافة للطرق الزراعية فهي أولى».

وقد طال حديثنا مع رئيس المجلس وأعضائه حول أهمية الثقافة في التنمية البشرية، ومشاريع وزارة الثقافة النوعية التي تحتاج ميزانية محدودة لا تقارن باحتياجات بقية القطاعات، وأشرت وزملائي في وزارة الثقافة إلى الأهمية الثقافية لمحافظة إربد، وحضورها النوعي على المستويات الثقافية كافة. لكننا لم نلق إلا وعودا بفرج قريب لم يأت.

ثم تأتي «الطامة الكبرى» على لسان بعض الأعضاء عبر الإعلان عن أن ميزانية المحافظة لعام 2020 محدودة جدا، وأنه لن يُنظر لبعض القطاعات (الهامشية) كالقطاع الثقافي. وهذا يستدعي إطلاق جرس الإنذار من قبل مثقفي المحافظة وهيئاتها بأنّ هذا القطاع يمثل الواجهة الحضارية للوطن، وهو يحتاج ميزانية ضئيلة، مقارنة بالقطاعات الأخرى، ليتمكن من الاستمرار. متمنين على صرح وطني كبير كجريدة الرأي أن تطلق صوتها معنا ليتمّ تسليط الضوء على قطاع الثقافة، الذي لن يتمكن من التنفس عاما آخر دون ميزانية. ونكرر أن ما نطلبه لا يكاد يبلغ نسبة واحد بالمئة من ميزانية المجلس، لكن وزارة الثقافة قادرة من خلاله على تنفيذ مشاريعها النوعية.

د. سلطان الزغول

مدير مديرية ثقافة محافظة إربد