لا أقلل من شأن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، ولا من دورها في متابعة القطاع، مع أنني أراها هيئة زائدة عن الحاجة، ويمكن أن تقوم وزارة الاتصالات، سواء بتسميتها القديمة، أو الجديدة بكامل مهامها.

وتمتد وجهة النظر هذه إلى مختلف الهيئات التي تم تأسيسها في غفلة من الزمن، وعلى أيدي «نمور التخاصية»، الذين نجحوا في زرع هيئة إلى جانب كل وزارة من الوزارات المتخصصة أصلاً بقطاعات إنتاجية حيوية. وتحولت تلك الهيئات إلى أدوات استنزاف للموارد، بحكم ارتفاع كلفتها.

غير أن الملحّ هنا هو تدني مستوى الرقابة على شركات الاتصالات، سواء من حيث مستوى وجودة الخدمة، أو مدى الالتزام بالعروض التي يشتريها المستهلك، والأسعار التي يفترض أنها محكومة بضوابط معينة، وتخضع لنظام ضريبي.

فالمدقق في تفاصيل المشهد يتوقف عند ارتفاعات عير معلنة بأسعار حزم الاتصالات. وأتحدث هنا عن نفسي، حيث وافقت على شراء حزمة قبل عدة سنوات، وكان ثمن الحزمة كاملا 30 دينارا. لكنني أدفع الآن اكثر من 36 ديناراً، دون أن أعرف لماذا أو كيف ارتفعت.

من الأساليب التي تتبعها الشركات في الترويج لعروضها، الاتصال بالزبائن وإبلاغهم أن المكالمة مسجلة «لغايات الجودة»، وتعرض عليهم عرضا جديدا مقابل تعرفة أعلى من اشتراكه. وتعتبر أن موافقته عبر الاتصال وهي موثقة ومسجلة التزام منه لمدة عام بالاشتراك الجديد.

يقول مشتركون أنهم وجدوا أن الاشتراك «القديم» أفضل من الجديد، وأنهم أبلغوا الشركة برغبتهم في العودة إلى الحزمة السابقة، إلا أن الشركة ترفض طلبهم. وتلزمهم قانونيا بفترة سنة بموجب العقد الجديد، رغم أن امتيازاته فعلياً لا ترتقي إلى مستوى العقد القديم الأقل كلفة.

ومن الشكاوى أيضا، أن المشترك لا يمتلك من الأدوات ما يمكنه من التدقيق في مصداقية العرض، وبأنه يتكون من مزايا أفضل تتناسب مع فارق السعر، سواء من حيث النوع أو الكم للخدمات المقدمة.

فالشركة هي التي تمتلك «العدادات» اللازمة لاحتساب كميات الاستهلاك، وجودة الخدمة وتطابقها مع العقد من حيث السرعة أو الكم.

اللافت هنا ما أعلنته الهيئة مؤخراً من أنها اكتشفت قيام بعض الشركات برفع أسعار الحزم تحت مسميات «عروض جديدة»، وإضافات على مستوى الخدمات. لكنها لم تتدخل، ولم تطلب من الشركات إعادة النظر في مثل تلك الممارسات. مع أن المطلوب أساساً أن تدقق الهيئة في العروض قبل الإعلان عنها. وأن تخضعها للرقابة، خاصة وأنها تتعلق بحماية المستهلك أولا. وبالبعد الضريبي ثانياً.

والأصل أن تخضع الهيئة كافة الأمور المتعلقة بجودة وأسعار الاتصالات إلى رقابتها. السبب في ذلك أنها هي الجهة التي تمتلك من الأدوات ما يمكنها من المراقبة والمتابعة وبالتالي حماية مصالح المشترك.

فهل من إجراءات لحماية المشتركين بخدمات هذا القطاع؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com