قال مركز الحسين للسرطان منذ أيام: «إنّ الأرقام تشير إلى وجود 5500 حالة سرطان جديدة في بلدنا وبين أهلينا، وأنّ 36% منها تحت سنّ الخمسين, أي شبابا وأطفالا وما تيسّر, و أنّه سيكون هناك(لا سمح الله) نصيب لكلّ عائلة من المرض الخبيث خلال السّنوات المقبلة, امّا من قريب أو من بعيد».

لم يصدر مثل هذا الإنذار الذي يهزّ البدن يقرع جميع الأجراس في مثل القسوة الصراحة والفجاجة كما ورد هنا (معذرة). ننام في العسل في البصل...لا يهمّ, وعدوّ شرس لا يرحم يقتحم أجسادنا. تأقلمنا على وداع الأحبّة بالحزن بالبكاء العويل, بالعزاء والقهوة السّادة واستسلمنا للمحتلّ. ما الفرق بين من يحتلّ جسدك ليتلفه ويخرجك من الذنيا, وبين من يحتلّ أرضك ليخرجك منها, من الدّنيا!,هو الإحتلال! هذا الغازي اللعين لا حدود له, لا يميّز عظيمًا أو حقيرا(بمعنى البساطة لا الإهانة) إلّا وقضى عليه, إلّا من اكتشفه مبكّراً وقاومه وفي حالات محدودة ومعيّنة.

نحن لموضوع أقل شأناً نعمل وفزعة, لا نترك بابًا إلّا قرعناه, لا موقعاً منبراً ساحةً ديوانًا أو مجلسا إلّا صعدنا عليه وملأنا الكون تنظيرًا. الكثيرون ينظّرون حول التعليم التربية الخبز اللبن وبعضهم حول الشاتوبريان وطريقة السير والحركة والتّأدّب في وجود فلان وعلّان لكن...هذا الوبال الوباء لم نعره اهتمامنا كما ينبغي رغم وجود تلك المؤسسة العظيمة (مركز الحسين) لكنها للعلاج لا للوقاية!.

منذ الحضانة ونحن نسمع «الوقاية خير من العلاج», نقول ما لا نفعل، نسمع أن البلاستيك سبب رئيسي للداء ونضع غذاءنا و عيشنا خبزنا ساخناً, نُتَبِّنه بالسرطان في أكياس بلاستيكية. فلنستعمل أكياساً من ورق أو القماش كما ستّي أيام زمان حتى لو لم يكن هناك قرار يصطفلوا. استعملوا القوارير الزّجاجيّة فيما يتعلّق بمياه الشّرب وبسوائله كما كنّا زمااان.

اختاروا الفواكه والخضار بدون أن «نستكبرها ولو عجرة مهرمنة» من رحم بذرة أنثى بلديّة لا من رحم هرمونة. إستعملوا أشعة الشّمس لتدفئتكم لحمّامكم لكهربائكم ففيها براء من كلّ داء ولا تلويث لبيئتكم. استعملوا الكهرباء لمركباتكم و(اسمعي يا جارة!): كان الترام في القاهرة منذ أيام الخديوي يسير على الكهرباء.

والتدخين! نهلّل نكبّر في موضوع السجائر الالكترونيّة. تعوّد المدخنون على «التّدخين يقتل» على علب سجائرهم، وفي التعّوّد تنتفي أحيانًا الملاحظة، لا أحد يقرأها. المدخّن في حكم فاقد الإرادة مسلوبها، يحتاج للرعاية والحزم. في موضوع الإضرار بالنّفس وبالغير..تنتفي الحريّة الشّخصيّة.

نحن صلبون مناكفون أحياناً, لكنّنا أذكياء أوفياء بسطاء ونلتزم لمصلحة الوطن. لسنا خبراء غذاء صحّة وبيئة. نحن نعتمد في عيشنا على من يدلّنا بالتوضيح بالنّصح بالتوجيه بالرفق باللين عمّا ينفع ويضرّ. نحتاج لمن يقوم بحملات لا روتينيّة مكثّفة عبر كلّ وسائل الأعلام والتواصل في كل مكان من الحضانة حتى مرتبة جدّو.

mbyaish@gmail.com