هنالك حالات متميزة وتطورات رائعة في مجال التعليم العالي في الأردن تضيع وسط زوبعة الإحتجاج والنقد اللاذع، بسبب أن دولاً عربية شقيقة في الخليج قد قلصت اعترافها بعدد من الجامعات الاردنية.وقد اختلط النقد الرسمي بالنقد الشعبي للجامعات، فشكل حالة توافقية أغشت الابصار عن امثله ناصعة تستحق الفخر.

وبعضنا ينسى كليات الهندسة والطب والصيدلة في جامعاتنا الأردنية ما تزال من أفضل الكليات في الوطن العربي.

ومع أن التركيز في الجامعات الرسمية منصبّ على الجامعة الاردنية في عمان والتكنولوجيا واليرموك في إربد، ولكن يجب أن نتذكر أن الجامعة الهاشمية في مدينة الزرقاء من أرقى الجامعات إدارةً للموارد البشرية والمالية والتكنولوجية.

ولو تأملنا في بعض الجامعات التي تطورت مؤخراً، لوجدنا أنها قدمت عطاء مميزاً في حقول جديدة وذات أهمية كبرى للتطور والنماء ومن هذه الأمثلة الجامعة الألمانية التي تخرج أناساً متميزين نظرياً وفنياً، ويجسرون الفجوة بين التخرج والإنتاجية العالية في سوق العمل.

وهنالك جامعة الأميرة سمية والجامعة الجديدة جامعة الحسين بن عبدالله. وكلاهما قد ركز على إدخال التكنولوجيا والمعرفة إلى المناهج التي تدرسها التخصصات التي تقدمها من أجل اثراء السوق بها، ودعم التوجه الملكي السامي لجعل الإقتصاد الأردني إقتصاداً معرفياً.

في ظل هذه التطورات الأكاديمية المتميزة على مستوى التعليم العالي، برزت أيضا المساعي التي تبذلها مؤسسة طلال أبوغزالة التي تجعل أمانة ومهمة توفير التعليم المفيد والنافع واحدة من نشاطاتها واهتماماتها الكبرى.

ولذلك قامت فكرة إنشاء كلية طلال أبوغزالة الجامعية للإبتكار. وقد أبدت وزارة التعليم العالي تفهماً في منحها الإعتراف وشهادة الاعتمادية المطلوبة للقيام بهذا الدور. وتقوم الفكرة على اختيار الشباب أصحاب الرغبة في دخول السوق، والقادرين على الابتكار في مجال تكنولوجيا الإتصال والمعلومات بفروعها المختلفة.

وبفضل مركز الدراسات الذي يشرف عليه د. جواد العناني، ندرس جدوى الابتكار والذي يقدمه الطالب ومن ثم يصار الى تبني الفكرة في حاضنة طلال أبوغزالة للاعمال.

وسوف تقوم الكلية بالطبع بالتعاون مع المؤسسات الاردنية ذات الصلة في القطاعين العام والخاص، المدنية والعسكرية، الكبيرة والمتخصصة من أجل نجاح جذب المبتكرين والمستعدين للمغامرة المدروسة لخلق فئات من رجال وسيدات الأعمال في سن مبكرة.

ويشرفني أن أكون السيدة الثانية التي تتولى رئاسة جامعة أو كلية جامعية في الأردن. واما الاخرى فهي الدكتورة رئيس الجامعة الألمانية د. منار فياض وهذا يعكس أيضا التحول المتميز الذي يجري في ميدان التعليم اردنياً.

الأردن بلد المبدعين والمبادرين والمبتكرين ونحن نرى أن توفير المؤسسات التعليمية الرائدة المرنة المتطورة لتكثيف حصاد هذا الابتكار والابداع في الأردن هو ما يجب ان نسعى اليه ونطوره خدمةً لهذا البلد العزيز. ونحن بحاجة لكل روح ايجابية تدعم هذا التطور وترى صلابة هذا البلد ومضاء عزمه.