عواصم - وكالات

وقع المجلس العسكري الانتقالي وقوى اعلان الحرية والتغيير امس في الخرطوم، بالاحرف الاولى على الاتفاق السياسي.

وحسب وكالة الانباء السودانية الرسمية (سونا) وقع عن المجلس العسكري نائب رئيس المجلس الفريق محمد حمدان دقلو"حميدتي»، بينما وقع عن قوى اعلان الحرية والتغيير أحمد الربيع.

وتم التوقيع بحضور الوساطة الافريقية البروفيسور محمد الحسن لبات، والوسيط الاثيوبي محمود درير واعضاء الوفدين وجمع غفير من الصحفيين الذين يمثلون اجهزة اعلام محلية واقليمية وعالمية.

ووصف الفريق حميدتي الاتفاق بانه يفتح الباب واسعا للشراكة مع قوى اعلان الحرية والتغيير.

واشار ممثل الاتحاد الافريقي لبات الى ان الاتفاق مكسب كبير للسودانيين، فيما اوضح الوسيط الاثيوبي درير ان الاتفاق خطوة حاسمة ومهمة في مسار التفاوض.

وتخفف هذه الخطوة الكبيرة من المأزق السياسي في السودان، بعد أشهر من الاحتجاجات الحاشدة في ارجاء البلاد التي بدأت ضد البشير واستمرت بعد إطاحة الجيش به لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين.

ووقع الطرفان «الإعلان السياسي» بعد محادثات مكثفة ليلا استمرت 10 ساعات في فندق فخم على النيل في الخرطوم لانجاز التفاصيل الأخيرة، وهو جزء من الاتفاق السياسي بين الطرفين، ولا يزال يتبقى الاتفاق على الإعلان الدستوري في الاتفاق.

وقال نائب رئيس المجلس العسكري الحاكم محمد حمدان دقلو المعروف أيضا باسم «حميدتي» والذي وقع الوثيقة بالنيابة عن المجلس العسكري، «هذه لحظة تاريخية» للسودان.

وقال حميدتي في كلمة تلت التوقيع إنّ الاتفاق «يفتح عهدا جديدا وواعدا من الشراكة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع مع طلائع وقادة الثورة السودانية المجيدة وشركائنا في قوة الحرية والتغيير».

ويقود حميدتي أيضا قوات الدعم السريع وهي قوات شبه عسكرية واسعة الانتشار والنفوذ ويخشاها الناس على نطاق واسع.

من جهته قال ابراهيم الأمين نائب رئيس حزب الامة القومي «هناك وثيقتان، الأولى الاتفاق السياسي وتشمل هياكل الحكم والثانية ملحق مكمل لها الوثيقة الدستورية».

وهذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه في 5 تموز جرى برعاية الاتحاد الافريقي ووسطاء اثيوبيين بعد مفاوضات مكثفة بين قادة الاحتجاج والمجلس العسكري الحاكم.

ويلحظ الاتفاق تشكيل مجلس عسكري مدني مشترك «مجلس سيادي» لقيادة المرحلة الانتقالية التي ستستمر ثلاث سنوات.

ويتكون المجلس من 11 عضوا، 6 مدنيين من بينهم 5 من قوى الحرية والتغيير و5 عسكريين. وينص الاتفاق الجديد على أن يترأس العسكريون أولا الهيئة الانتقالية لـ21 شهراً، على أن تنتقل الرئاسة الى المدنيين لـ18 شهرا.

وسيشرف المجلس على تشكيل حكومة مدنية انتقالية ستعمل لثلاث سنين، تجرى بعدها انتخابات عامة.

وأحدثَ الاتّفاق اختراقاً في الأزمة السياسيّة التي يشهدها السودان منذ إطاحة البشير في نيسان بعد أشهر من التظاهرات ضدّ حكمه.

ومن المتوقع أن تتضمن جولة المباحثات المقبلة مناقشة مسألة «الحصانة المطلقة» لجنرالات المجلس العسكري الحاكم تجنبهم المحاسبة على أحداث العنف المرتبطة بالتظاهرات.

وقبل بدء جلسة المفاوضات أكّد قياديون في حركة الاحتجاج رفضهم منح جنرالات الجيش «حصانة مطلقة».

وقال القيادي في حركة الاحتجاج أحمد الربيع، والذي وقع الاتفاق بالنيابة عن المحتجين، في اتصال مع فرانس برس الثلاثاء «نرفض ذلك تماما».

لكنّ الفريق أول شمس الدين كباشي قال إنّ «الحصانة ليست موضوع خلاف» بين الطرفين.

وخرج قادة المجلس العسكري من القاعة وسط هتافات الصحافيين وموظفي الفندق «مدنية مدنية»، أحد الشعارات والمطالب الرئيسية لحركة الاحتجاج، حسب ما أفاد صحافي في فرانس برس في المكان.

وعلى مقربة من مقر توقيع الاتفاق تجمع نحو مئة شخص غالبيتهم نساء ملوّحين بإعلام السودان وهاتفين «مدنية مدنية».

وقال المبعوث والمفاوض الإثيوبي محمود دردير والدموع في عينيه من شدة التأثر إنّ السودان «بلد عظيم وأصيل يجب أن يخرج من بوتقة الفقر والحصار وسجل ما يسمى بالدول الراعية للإرهاب».

وتابع «هذا الشعب العظيم يستحق هذا اليوم التاريخي. هنيئا للسودان وهنيئا لإفريقيا».

وليل الثلاثاء الأربعاء هطلت الأمطار بغزارة على الخرطوم لأول مرة منذ أسابيع طويلة.

وقال ابو سفيان مدير الفندق الذي استضاف الاجتماع «هذه بشارة ربانية أن الاتفاق سينجح. الأمطار دائما تحمل الخير» قبل أن يوقع الطرفان الاتفاق بالأحرف الأولى.

نص الإتفاق السياسي بين المجلس العسكري وقوى الاحتجاج

وقع قادة الاحتجاج في السودان والمجلس العسكري الحاكم امس الاربعاء بالأحرف الأولى على وثيقة الاتفاق السياسي التي تحدد أطر مؤسسات الحكم، وهو مطلب رئيسي للمحتجين منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في نيسان الماضي.

وتاليا نص الاتفاق بين الطرفين:

استلهاماً لنضالات الشعب السوداني الممتدة عبر سنوات النظام الديكتاتوري البائد منذ استيلائه على السلطة وتقويضه للنظام الدستوري في الثلاثين من يونيو 1989، وإيماناً بثورة كانون الثاني 2018 المجيدة التي انتظمت أرجاء بلادنا لاقتلاع النظام البائد، ووفاءً لأرواح الشهداء الأبرار وإقراراً بحقوق كافة المتضررين من سياسات نظام الثلاثين من يونيو 1989، واستناداً لشرعية هذه الثورة المباركة واستجابةً لتطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة وتحقيق الديمقراطية وبناء الدولة الوطنية ذات السيادة وفق مشروع نهضوي متكامل وإرساء مبادئ التعددية السياسية، وتأسيساً لدولة القانون التي تعترف بالتنوع وترتكز على المواطنة أساساً للحقوق والواجبات وإعلاء قيم العدالة الاجتماعية والعدل والمساواة وحفظ كرامة الإنسان ومساواة الرجال والنساء في الحقوق والواجبات، والتزاماً بضرورة التوجه بالحكم في المرحلة المقبلة نحو تعزيز النمو الاقتصادي بما يحقق الرفاهية والرعاية للجميع، وتوطيد التوافق الاجتماعي وتعميق التسامح الديني والمصالحة الوطنية، واستعادة وبناء الثقة بين أهل السودان جميعاً، واستجابةً لنداء ثورة ديسمبر المجيدة وتحقيقاً لأهداف إعلان الحرية والتغيير المتوافق عليها بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي لتصفية نظام الثلاثين من حزيران 1989، وإنفاذ تدابير العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة المنهوبة، وإنقاذ الاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية ودولة الرفاه والرعاية الاجتماعية وإصلاح أجهزة الدولة والخدمة العامة.

ووعياً منا بضرورة التعاون المشترك للعبور بالوطن إلى مرحلة التغيير والبناء، وتأكيداً لعزمنا للتحول السلمي للسلطة المدنية ووضع أولى لبنات النظام المدني المعافى لحكم السودان في الفترة الإنتقالية، فقد توافقنا نحن المجلس العسكري الإنتقالي والقوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير الصادر في الأول من كانون الثاني 2019(ويشار إليهما فيما بعد بالطرفين» على توقيع هذا الإتفاق السياسي لتحديد هياكل الحكم وصلاحياتها في الفترة الإنتقالية والتي تؤسس لنظام برلماني للحكم، ونتعهد معاً باحترامه والالتزام بما جاء فيه.

وقد توافقنا على تبني الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية الملحقة بهذا الإتفاق حاكماً للفترة الإنتقالية على أن تصدر في مرسوم بتوقيع وخاتم المجلس العسكري الإنتقالي.

الفصل الأول: المبادئ المرشدة

1. يتفق الطرفان على قدسية مبدأ السيادة الوطنية ووحدة التراب السوداني والوحدة الوطنية للسودان بكل تنوعاته.

2. يتعامل الطرفان بمبدأ الشراكة وحسن النية والكف عن الخطاب العدائي والاستفزازي.

3. يلتزم الطرفان بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم السودانية السمحاء.

4. يتفق الطرفان على مبدأ تسوية جميع الخلافات التي قد تطرأ بالحوار والاحترام المتبادل.

الفصل الثاني: الترتيبات الإنتقالية

مجلس السيادة

5. يتشكل مجلس السيادة من أحد عشرة عضواً، خمسة عسكريين يختارهم المجلس العسكري الإنتقالي وخمسة مدنيين تختارهم قوى إعلان الحرية والتغيير. ويضاف إلى العشرة أعضاء شخصية مدنية يتم اختيارها بالتوافق بين الطرفين.

6. يترأس مجلس السيادة لواحد وعشرين شهراً ابتداءً من تاريخ التوقيع على هذا الإتفاق أحد الأعضاء العسكريين في المجلس.

7. يترأس مجلس السيادة الثمانية عشر شهراً المتبقية من مدة الفترة الإنتقالية أحد الأعضاء المدنيين في المجلس.

8. يحدد مرسوم الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية صلاحيات ووظائف وسلطات مجلس السيادة.

مجلس الوزراء

9. تختار قوى إعلان الحرية والتغيير رئيس الوزراء للحكومة المدنية وفق الشروط الواردة بمرسوم الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية.

10. يتشكل مجلس الوزراء من رئيس وعدد من الوزراء لا يتجاوز العشرين من كفاءات وطنية مستقلة بالتشاور، يختارهم رئيس مجلس الوزراء من قائمة مرشحي قوى إعلان الحرية والتغيير، ويتم اعتمادهم من قبل مجلس السيادة، عدا وزيري الدفاع والداخلية اللذين يعينهما رئيس الوزراء بعد إختيارهما من قبل الأعضاء العسكريين في مجلس السيادة. ولرئيس مجلس الوزراء أن يرشح استثناء شخصيتين حزبيتين من ذوي الكفاءة الأكيدة لتولي حقائب وزارية.

11. يحدد مرسوم الوثيقة الدستورية للفترة الإنتقالية صلاحيات وسلطات مجلس الوزراء.

12. لا يجوز لمن شغل منصباً في مجلس السيادة أو مجلس الوزراء أو ولاة الولايات أو حكام الأقاليم، حسبما يكون الحال، أثناء الفترة الإنتقالية الترشح في الإنتخابات التي تلي الفترة الإنتقالية مباشرةً.

الفصل الثالث: المجلس التشريعي

13. تؤكد قوى إعلان الحرية والتغيير تمسكها بنسبة 67% من عضوية المجلس التشريعي، ونسبة 33% للقوى الأخرى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير.

14. يؤكد المجلس العسكري الإنتقالي موقفه بمراجعة نسب عضوية المجلس التشريعي.

15. يتفق الطرفان على أن يرجأ تشكيل المجلس التشريعي إلى ما بعد تكوين مجلسي السيادة والوزراء، على أن تتم المناقشة حوله بين قوى إعلان الحرية والتغيير والأعضاء العسكريين في مجلس السيادة.

16. يُشكل المجلس التشريعي الانتقالي في فترة لا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ تكوين مجلس السيادة.

17. غلى حين تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، يمارس مجلسا السيادة والوزراء في اجتماع مشترك السلطات التشريعية للمجلس، على أن يرفع أي تشريع إلى مجلس السيادة للإعتماد والتوقيع ويعتبر التشريع المودع قانوناً نافذاً بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ إيداعه لدى مجلس السيادة.

الفصل الرابع: لجنة التحقيق

18. بعد تكوين الحكومة الانتقالية، تُشكل لجنة تحقيق وطنية مستقلة لإجراء تحقيق شفاف ودقيق في الأحداث الدامية والمؤسفة والجرائم التي أرتكبت في الثالث من حزيران 2019 وغيرها من الأحداث والوقائع التي تمت فيها انتهاكات لحقوق وكرامة المواطنين مدنيين كانوا أو عسكريين، ويجوز للجنة الوطنية أن تطلب أي دعم افريقي إذا اقتضت الحاجة ذلك.

الفصل الخامس: مهام المرحلة الانتقالية

19. اتفق الطرفان على أن تكون مهام الفترة الانتقالية كالآتي:

1. وضع السياحة والمنهج الفعال لتحقيق السلام الشامل في دارفور ومنطقتي النيل الأرزق وجنوب كردفان بالتشاور مع كافة الحركات المسلحة، وتحقيق سلام عادل وشامل يوقف الحرب نهائياً بمخاطبة جذور المشكلة السودانية ومعالجة آثارها مع الوضع في الاعتبار التمييز الإيجابي.

2. العمل على اتمام عملية السلام الشامل المشار إليها في الفقرة أعلاه في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ التوقيع على هذا الاتفاق.

3. معالجة الأزمة الاقتصادية بإيقاف التدهور الاقتصادي والعمل على تحقيق التنمية المستدامة وذلك بتطبيق برنامج اقتصادي ومالي وإنساني عاجل لمواجهة التحديات الراهنة.

4. إجراء اصلاح قانوني وإعادة بناء وتطوير المنظومة الحقوقية والعدلية وضمان استقلال القضاء وسيادة حكم القانون.

5. تعزيز دور المرأة السوادنية في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومكافحة كافة أشكال التمييز ضدها.

6. تعزيز دور الشباب وإتاحة الفرص لهم في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

7. إنشاء آليات للتحضير لوضع دستور دائم لجمهورية السودان وسن التشريعات المتعلقة بمهام الفترة الإنتقالية وعقد مؤتمر دستوري.

8. وضع برامج لإصلاح أجهزة الدولة خلال الفترة الانتقالية بصورة تعكس استقلاليتها وقوميتها وعدالة توزيع الفرص فيها دون المساس بشروط الأهلية والكفاءة، على أن تسند مهمة إصلاح الأجهزة العسكرية للمؤسسات العسكرية وفق القانون.

9. وضع سياسة خارجية متوازنة تحقق المصالح الوطنية العليا للدولة وتعمل على تحسين علاقات السودان الخارجية وبناؤها على أسس الاستقلالية والمصالح المشتركة.

10. القيام بدور فاعل في الرعاية الاجتماعية وتحقيق التنمية الاجتماعية من خلال توفير خدمات الصحة والتعليم والإسكان مع ضمان حماية البيئة ومستقبل الأجيال.

11. وضع تدابير وإجراءات العدالية الانتقالية وتنفيذها.

12. تفكيك بنية التمكين لنظام الثلاثين من يوليو 1989 البائد وبناء دولة القانون والمؤسسات.

الفصل السادس: المساندة الإقليمية والدولية

20. يدعو الطرفان الاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (الإيفاد)، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وكافة الدول الشقيقة والصديقة لحشد الدعم القوي الاقتصادي والمالي والإنساني لإنفاذ هذا الاتفاق ومساندة السلطات الانتقالية لأجل تحقيق النجاح التام لمهامها ووظائفها المختلفة.

21. يناشد الطرفان المنظمات والدول الشقيقة والصديقة المذكورة السعي لدى الدول والمنظمات الإقليمية والدولية للمساعدة في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات وإعفاء الديون.

22. تخضع هذه المساندة لمبدأ الشراكة البناءة بين جمهورية السودان وكافة الشركاء في إطار الاحترام التام لسيادة السودان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية مهما كان الشريك ومهما كان موضوع الشراكة.

تم التوقيع عليه بالخرطوم في هذا اليوم السابع عشر من تموز 2019 م بشهادة الإتحاد الافريقي وجمهورية أثيوبيا الديمقراطية الفدرالية والشركاء.

الأطراف الموقعة:

المجلس العسكري الانتقالي

قوى إعلان الحرية والتغيير

بشهادة: الاتحاد الافريقي وجمهورية اثيوبيا الديمقراطية الفدرالية

الشركاء: الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية