صندوق النقد الدولي منغمس في تفاصيل وتطورات الاقتصاد الأردني، ينبه ويحذر ويشيد بأدائه ويصدر توقعاته حول نسب النمو الاقتصادي وغيرها من المؤشرات، تصيب أو تخطئ، وهو ما حدث غير مرة.

أداء الاقتصاد الأردني يفاجئ الصندوق وصموده يفاجئ الحكومات في أحيان كثيرة عندما لا تتخذ الإجراءات المطلوبة وتعتقد أنها تفعل الصواب بينما هو العكس.

ها هو رئيس دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي اللبناني جهاد أزعور يقول إن مثابرة الشعب الأردني، بدأت تؤتي ثمارها مع تحسن في المؤشرات الاقتصادية الكلية.. والصحيح أن هذه المثابرة أثمرت لأن الشعب الأردني لم يستسلم للظروف فهو لم يقاومها فحسب بل تجاوزها وعلى الحكومة أن تبني على ذلك لا أن تركن عليه.

صحيح أن المؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني أظهرت تحسناً في تعافي الصادرات وارتفاع الدخل السياحي وتحويلات العاملين في الخارج لكن النمو ونسبته 2 بالمئة غير كاف فهل كان بالإمكان أفضل مما كان؟

ربما آن الأوان للانتقال إلى معالجة الاختلالات المالية عبر روافع النمو ليس لأن النمو المتحقق ليس كافياً لتوفير فرص عمل وليس لأنه أقل كثيراً من معدل النمو السكاني فحسب.. بل لأن النمو هو ما يتكفل في ضبط المديونية وتخفيض عجز الموازنة ودعم الميزان التجاري وهو ما يمنع الحكومة من الاقتراض.

روافع النمو معروفة وهي الصادرات والسياحة والخدمات وقد ارتفعت الصادرات الكلية بنسبة 5٫3 بالمئة إلى 1752 مليون دينار والصادرات الوطنية بنسبة 5٫9 بالمئة إلى 1455 مليون دينار، ونما الدخل السياحي بنسبة 6٫1 بالمئة إلى 1746 مليون دولار، وتحويلات العاملين في الخارج بنسبة 2٫3 بالمئة إلى 1٫5 مليار دولار، هذه نتائج مبشرة والشعب الأردني ثابر لقذفها لكنه يتوقع مثابرة الحكومات أيضاً وتخفيف الضغوط الدولية كذلك.

الاْردن بصدد عمل برنامج تصحيح جديد مع صندوق النقد الذي يقترح سلة من الحلول كما يراها من وجهة نظر مالية والأردن يرى أن الإناء بما فيه قد فاض وأن الوصفات التقليدية لا تقدم حلولاً اقتصادية، وحان الوقت للحكومة التحرر من قيودها.

qadmaniisam@yahoo.com