ليس تقليلاً من شأن وزارة العمل، ولا تشكيكاً في جديتها بالتعامل مع مختلف المجالات التي تندرج ضمن اختصاصها، بحكم التشريعات النافذة، أو بحكم منطق الأشياء، وإنما محاولة للإضاءة على ممارسات أصبحت تلحق الضرر بمصالح المواطنين والضيوف، ممن يضطرون للتعامل مع سوق السيارات.

ففي السوق هناك محلات مرخصة للتعامل مع فحص السيارات مقابل أجر، وتصدر شهادات عن حالة السيارة التي تقوم بفحصها، وغالباً ما تكون الشهادة الوثيقة المعتمدة والتي تحدد سعر السيارة.

ويقوم على إدارة هذه المحلات والعمل بها أشخاص لا يشترط حصولهم على مؤهلات معينة، سواء في مجال الميكانيك، أو الكهرباء، أو هيكل السيارة أو أي جزء منها.

وكما يؤكد متعاملون مع هذه المحلات فإن كل ما يستخدمونه هو «مفك ولمبة»، في حين أن بعضها تستخدم جهاز كمبيوتر يستطيع فحص بعض الأجزاء، وإعطاء معلومات عن مدى متانتها.

المهم هنا، أن تلك المحلات تركز على جوانب شكلية لا علاقة لها بجودة السيارة، ولا تؤثر على أي من عناصر السلامة العامة فيها. وتحولت هذه الجوانب مع مرور الوقت إلى ما يمكن أن تكون عناصر أساسية يتم من خلالها تحديد سعر السيارة، وبخاصة باتجاه انخفاض السعر بشكل كبير.

من تلك المصطلحات التي تخفض السعر بشكل لافت «الدقة» و«الضربة» و«القصعة».. وغالبيتها أشياء بسيطة لا تترك أي أثر على السيارة، عدا عن أن الكثير من الأشياء أصبح من السهل جداً تصليحها.

قبل أيام، أخبرني أحد الأصدقاء عن قصة حدثت معه، حيث اشترى سيارة وقام بفحصها في أحد المحلات المعروفة، وكانت النتيجة «كله جيد».

وبعد مضي شهرين على اقتنائها، ولغاية البيع، أرسلها إلى نفس المحل الذي سبق أن أصدر شهادة الجودة لها، فكان تقريره» دقة في السقف». وكانت هذه الملاحظة كفيلة بتخفيض سعر السيارة بمبلغ يصل إلى ألف دينار مع أنها لم تتعرض إلى أي شيء يمكن أن يسبب لها ذلك.

اللافت هنا أن تلك المصطلحات أصبحت جزءاً من ثقافة المتعاملين بالسيارات. يتمسكون بها باعتبارها وسيلة لتخفيض أو رفع الأسعار. وتجد تلك الثقافة من يغذيها في غياب الضوابط التي تحكم من يمارسون هذه المهنة، والأسس التي يمكن الاحتكام إليها في منح التراخيص لتلك المحلات.

هنا يبرز الدور الذي يفترض أن تقوم به وزارة العمل مباشرة، وبالتنسيق مع أية جهات رسمية مختصة، بما يؤدي إلى ضبط تلك الممارسات، ووضع أسس ليس من أجل ترخيصها فقط، وإنما لإعداد نموذج خاص بالفحص، والتأكد من أن سلامة الإجراءات التي تتخذ حفاظاً على مصالح البائع والمشتري. وأن تكون تلك الأسس واضحة وقادرة على التأثير الإيجابي على تلك الإشكالية التي تحولت إلى معاناة على نطاق واسع.

Ahmad.h.alhusban@gmil.com