لم يكن قرار بعض الدول بإعادة توزيع الطلبة في جامعاتنا مفاجئاً بالنسبة للعالمين ببواطن الأمور، أو المتابعين لما أشارت إليه الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، والتي مضى على اطلاقها ثلاث سنوات.

فالاستراتيجية، وضعت باكراً يدها على مواضع خللٍ، واعترفت أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في قطاع التعليم، وقالت إنه لم يعد بالمستوى الذي يلبي متطلبات التنمية في الأردن أو القدرة التنافسية اقليمياً وعالمياً، وفي غمرة الانشغال بالعمل على تصويب وتحقيق ما جاء فيها واجه قطاعنا الأكاديمي، وهو جزء من الاستراتيجية قرار الاعتماد أو اعادة التوزيع.

وأحسنت الحكومة الاعلان عن إلزامية التعليم في مرحلة رياض الأطفال في ضوء الانشغال بالحوار الكبير في تداعيات قرار الاعتماد، وأن الرسالة بالالتزام بالاستراتيجية وما ورد فيها، من أهداف مرسومة، إذ لا فائدة من الاستغراق في الحوار وإغفال ملامح الاستراتيجية التي يخضع تحقيق نتائجها إلى مراجعة دورية ومستمرة.

فالاستراتيجية مايزت في صلب نظام تعليمنا الجامعي التعليم التقني والمهني، وأفردت له مساحة لفرزه عن التعليم الجامعي الأكاديمي، ووضعت مؤشرات أداء مرتبطة بتحسين جودة التعليم الجامعي.

وقراءة سريعة لأهداف الاستراتيجية على مديين، الأول خمس سنوات والثاني عشر، يشرح أننا أنجزنا ونسير في جامعاتنا نحو إعادة انتاج نفسها كمؤسسات أكاديمية بحتة، مجردة من عبء أدوار أنيطت بها على مدى عقودٍ ماضية.

إذ تفترض الاستراتيجية أن يكون الهدف خلال خمس أعوام، وهي الفترة التي انقضى منها لغاية اليوم ثلاثة أعوام، أن تلبي جميع الجامعات الأهلية وخمس جامعات رسمية معايير ضمان الجودة التي وضعتها هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، وطموحها أن تحقق الجامعات الأردنية كافة معايير الهيئة عام 2025م.

وفي ضوء القرارات المتخذة، والمراجعات، فإننا نرى أن الاستراتيجية أدركت باكراً ما يجري في القطاع من فراغات واختلالات بحاجةٍ إلى التصويب، كما أنها لم تغرق ذاتها بأحلام كبيرة، حيث تسعى لتخفيض نسبة البطالة إلى 16% خلال عامين و 14% بحلول عام 2025م.

أما برنامج الموازي، وهو محل طرح مرتبط ببرامج أخرى دولية في الجامعات، فسياسات القبول التي تطمح لها الاسترايتجية تجود مدخلات التعليم بسعيها لإلغائه كاملاً، فضلاً عن مهام مرتبطة بمهام مجلس التعليم العالي وصياغة مهامه.

إن تفاصيل الاستراتيجية ومؤشرات الأداء التي وضعتها، ورفع جودة التعليم بما يتوافق ومعايير الجامعات الحديثة، وربطها بما جرى اليوم، يظهر أنها خارطة الطريق التي ما زالت محل إلتزام من قبل كثير من جامعاتنا والحكومة، وأنها خطة لا يجب أن لا تخضع لأي متغيرات..!

وندرك حُرقة كثيرين على قطاع التعليم العالي، وما رشح من آراء كثيرة حاولت الوقوف على جوانب الخلل، أو تقديم رؤية لتصويبه، ولكن هذه الهموم مجدولة للتغلب عليها، فهل نواصل حُسن التنفيذ دون انفعال وبرّوية؟

Samer.yunis@live.com