للفيلسوف الألماني نيتشه مقولة شهيرة: «بقدر ما يصعد البعض عالياً، يبدون صغاراً للعاجزين عن الصعود».

مقولة ذات دلالات عميقة يعجز فريق من الناس عن استيعابها لأن نفوسهم ظلامية لا تجيد سوى اغتيال الصاعدين عالياً. تغتال سيرتهم، تجرّح شخصياتهم دون وجه حق. تشيع عنهم الافتراءات، تحشد لهم الاتهامات.

ما نعيشه اليوم في ظل «العولمة» والتطور التكنولوجي يبيح لأمثال هؤلاء أن يسيئوا إلى أصحاب قامات وطنية لا لشيء إلا لتصفية حسابات أملتها عليهم نفوسهم المظلمة.

حين ذكر جلالة الملك عبدالله الثاني أكثر من مرة بأنه ضد اغتيال الشخصية أو تجريحها كان في ذهنه هذه الأساليب اللاأخلاقية التي يستغل أصحابها المواقع الالكترونية للاغتيال والتجريح.

أمثال هؤلاء لا يحسنون مواجهة الآخر إلا اتهامياً، فهذا الآخر «فاسد» سلفاً، وعليه أن يثبت براءته، إذا أراد أن يحيا!

في تصوري أن أمثال الذين يمارسون اغتيال شخصية الآخرين ويعمدون إلى التشهير بهم عبر وسائل الاتصال هم أناس بلا ضمير، هدفهم خدمة أجندات معينة. هم أصحاب عقول معتقلة تستهين بالكرامة الانسانية للآحرين على النحو الذي يحلو لهم، هم «فهلويون» بامتياز.

إن الأحكام القاطعة التي يسوقونها تفتقر إلى المصداقية التي لا يقرها إلا القانون لا المزاجية.

من خلال تتبعي لوسائل الاتصال اقع على عبارات مقذعة بحق أناس ذنبهم الوحيد أنهم صعدوا عالياً في حين عجز أصحاب هذه العبارات الشائنة من الارتقاء والصعود!

إن النقد البناء مطلوب ومرحب به شريطة ألا يمارس الاغتيال والتجريح. إن ارهاب الآخرين وتجريمهم من خلال المواقع الالكترونية بات - مع الاسف - ممارسة يلجأ إليها ضعاف النفوس الذين يعجزون عن التحليق والطيران كما يقول نيتشه، ومن هنا فهم يمارسون التشكيك والطعن في سيرة المُحلقين ممن خدموا وطنهم أجلّ خدمة. هم أعجز من أن يُبرروا سلوكهم هذا بغير الاغتيال والتجريح.

قلت إن النقد البناء مطلوب شريطة ألا يسيء أو يغتال أو ينتقص من كرامة الآخرين ووطنيتهم.

تُرى، متى تغدو منابر الاتصال الالكتروني منابر للمحبة لا للكراهية، للصدق لا للكذب أو الافتراء. متى تتطهر هذه المنابر من الأحقاد وتغدو منابر تتمتع بالمصداقية لا لنشر الاشاعات؟