اثيرت زوبعة وشكوك حول المستوى الأكاديمي في الجامعات الأردنية بسبب أن الجهات التعليمية المختصة في بعض دول الخليج ارتأت أن تعتمد بعض الجامعات الأردنية لابتعاث طلابها، واستثنت جامعات اخرى لأسباب خاصة بهم.

هذه القصة أرجعتني بالذاكرة إلى منتصف سبعينات القرن الماضي عندما كنت أدرس في بريطانيا لأهمية ومستوى التعليم في ذلك البلد، فقد تفاجأت في أحد الأيام أن أستاذ مادة الرياضيات قد قام بتخفيض علامة النجاح لأن الطلاب الانجليز أخفقوا في نتائج الامتحان، ولهذا تم تغيير المنحى لتمكينهم من النجاح في تلك السنة. هذه الحادثة لم تقلل من شأن التعليم الجامعي في بريطانيا بل ما زال مئات الآلاف من الطلاب من شتى أنحاء العالم يتجهون إلى المملكة المتحدة، إما لدراسة اللغة الانجليزية أو لمواصلة التحصيل الجامعي.

آخر دراسة حديثة تشير إلى أن الدخل القومي في المملكة المتحدة من تعليم اللغة الانجليزية وحدها بلغ حوالي مليار وربع مليار دولار سنوياً وخلقت حوالي 26 ألف فرصة عمل, وعوائدها الضريبية للخزينة 200 مليون دولار سنوياً.

حسب مصادر وزارة التربية والتعليم هناك 42 ألف طالب جامعي من 104 جنسيات يدرسون في الأردن. هذا يعني أن دخل الأردن من التعليم الجامعي, يصل إلى حوالي نصف مليار دولار سنوياً، وهذا لا يستهان به, فهو يدخل في حساب الناتج القومي مثله مثل السياحة والصناعة, ويخلق آلاف فرص العمل ويرفد الخزينة بأموال الضرائب.

نعم هناك صعوبات تواجه كل الجامعات الأردنية وهي بحاجة إلى إعادة نظر وتطوير مستمر, وقد يكون التمويل المالي على قائمة الأولويات, فالتطلعات والآمال كثيرة والطموح كبير, ولتحقيق تلك الأهداف لابد من توفر السيولة المالية.

في الدول الغربية موازنة الجامعات تعتمد على المخصصات المالية من دافعي الضرائب, إضافة إلى ما يقوم به رجال الأعمال أو الشركات بتمويل الابحاث العلمية الخاصة بأعمالهم أو اهتماماتهم مثل البيئة أو غيرها, والبعض الآخر من الأغنياء يتبرع بكامل ثروته لبعض الكليات أو الجامعات بعد مماته, فأين نحن من هذا أو ذاك.

لابد لنا أن نعترف بأن خريجي الجامعات الأردنية من مهندسين وأطباء وغيرهم ذي مستويات متميزة من النواحي الأكاديمية، ولعلني أكون قد أصبت كبد الحقيقة، عندما أقول أن الطلاب الأردنيين من خريجي كليات الطب الأردنية هم من الأوائل في امتحانات التأهيل في الولايات المتحدة, ويلتحقون سنوياً بالمئات في المستشفيات الأميركية.

waelsamain@gmail.com