إسرائيل اليوم - دودو الهرار

الفكرة التي تقول أننا سنحل المشكلة مع «حماس» إذا ما وجدنا لها ما تخسره هي فكرة مغلوطة. فحماس تفكر بأن من يصمد على الخسائر في الروح وفي المال هو وحده من ينتصر في الشرق الأوسط

منح رئيس الأركان الأسبق دان حلوتس هذا الأسبوع مقابلة للإذاعة، بسط فيها فكرة عبقرية لحل النزاع مع حركة حماس في غزة. فقد قال، ينبغي الحديث مع «حماس»، فالحوار يجري مع الأعداء، ولخلق واقع يكون لهم فيه ما يخسروه. أما اليوم فليس لهم ما يخسروه. هو ليس الوحيد الواثق بأن هذا سيحل المشكلة في غزة. الكثيرون في إسرائيل يفكرون بأنه فقط إذا كان لحماس ما تخسره، فإنها سترضى للدخول في مفاوضات للسلام.

يقول المنطق أنه إذا اقيمت هناك منطقة صناعية جدية، وفيها مصانع كثيرة توفر عملاً للسكان – فسيتبدد التوتر. إذا ما بني متنزه طويل على طول شاطىء البحر مع نوافير، حدائق تسلية، مقاهي ومطاعم، فستشكل غزة ازدهاراً اقتصادياً لن يكون مجديا لـ «حماس» أن تخسره. مطار وميناء مفتوحان على العالم وكذا محطة توليد طاقة تورد الكهرباء لكل القطاع، تقام بمساعدة إسرائيل وأمم العالم – ستكون كلها مواقع محظور خسارتها. والحروب الزائدة لن تلحق إلا أضراراً جسيمة، وبالتأكيد أضراراً اليمة.

السؤال الهام الذي علينا أن نسأله لأنفسنا هو، لماذا لم يحصل هذا حتى اليوم؟ فعلى غزة سكبت مليارات الدولارات التي امتصت في حسابات بنكية خاصة في بلدان اجنبية ودفنت في انفاق من الاسمنت في الطريق الى دولة اسرائيل. بهذا المال كان يمكن ازدهار الحقول والكروم، بناء مدارس، كليات ومستشفيات، ووضع الاساسات لمشاريع هائلة من السياحة، التجارة، في الاستيراد والتصدير، وماذا لا؟ الجواب الحماسي البسيط هو ان هذا سيكون اضاعة للوقت على امور غير هامة، يعتقد منطق غربي مشوه ما انه محظور خسارتها. المنطق في غزة مختلف.

يوجد في دولة إسرائيل مدن عديدة الى جانبها مناطق صناعية تعج بالمصانع، الآلات، المواد الخام وحتى الزبائن. موانىء اسدود، حيفا وإيلات تزدهر، ولا حاجة لإقامتها. وما الضير في مطار بن غوريون أو مطار رامون؟ يوجد هناك منذ الان مسارات وابراج رقابة مع خطوط طيران لكل العالم. كل ما هو ضروري هو اخذ كل هذا وتحويل ملكيتها. هذا هو المنطق الذي لا يفهمونه في إسرائيل، والى أن يفهموه، سنواصل التنكر والتورط. كما ان هناك خطرا نكون فيه في نهاية المطاف نحن الخاسرين المتنورين.

ثمة في داخلنا من يتسلون بالفكرة المستحيلة على نحو ظاهر – للفصل بين «حماس» وبين السكان في قطاع غزة. هذه تسلية خطيرة ستؤدي الى حرب دموية. الواقع في غزة صعب جداً، ويجب استيعاب المنطق الذي يقول انه لا ينتصر في الشرق الاوسط إلا من هو قادر على احتمال الدمار، الخراب والخسائر بالارواح. هذا هو المنطق في «حماس»؛ ليس بسيطاً.

في حماس يتدربون بشدة من عمر الروضة على هدف واحد – الموت بالشهادة. كل ما تبقى ستفعله محطات التلفزيون في العالم. كما أننا لا يمكننا أن ندير معركة عسكرية ضد «حماس» دون المس بالمواطنين غير المشارين، وصور هؤلاء ستبث في كل نشرات الأخبار في أرجاء العالم. إذا أضفنا حقيقة أن المجتمع الإسرائيلي حساس جداً للخسائر، للجرحى والمخطوفين، سنفهم اننا ملزمون بأن نبدأ بالتفكير بشكل مختلف. مختلف تماماً.