معاريف - البروفيسور آريه الداد



إذا كان باراك يطلق مثل هذه الوعود، فهذا دليل أن لديه استطلاعات تشهد على أن لهذه الترهات ما يكفي من المشترين في الجمهور الاسرائيلي. وهذا مقلق جداً

نشر ايهود باراك شريطاً تعهد فيه: «في غضون سنتين سنسن دستوراً لإسرائيل بروح قيم وثيقة الاستقلال، في غضون سنتين سنقرر حدوداً لإسرائيل تضمن قبل كل شيء الأمن والأغلبية اليهودية المتماسكة على مدى الاجيال. سيتبع تعليم بالمجان من عمر صفر، صفر طوابير في غرف الطوارىء، نحن نتعهد بتخفيض 20 في المئة في غلاء المعيشة. الغاء التدين في جهاز التعليم، ترتيب الزواج المدني في غضون سنة ومواصلات عامة في السبت. عندما أتعهد – هذا يحصل».

كما هو معروف، لا جمرك على الكلام. في حملة الانتخابات في 1999 نثر باراك تعهدات كثيرة: السلام، تجنيد الاصوليين، 300 الف مكان عمل (البطالة في حينه كانت خطيرة)، تقليص الفقر وبالطبع: العجوز في الرواق. التعهد الوحيد الذي اوفى به كان الانسحاب من لبنان. الانسحاب المتسرع فسر كانتصار هائل لحزب الله الذي تحول من تنظيم إرهابي يسفك دماءنا إلى جيش منظم يردع إسرائيل ويغطي معظم أراضي البلاد بصواريخه. ينتظر فقط أمر العمل من طهران.

إن تعهدات باراك عليلة. من أجل تصفية الطوابير في غرف الطوارىء هناك حاجة للتعزيز الشديد للطب في التجمعات الاهلية. هناك حاجة لعدد كبير جداً من الاطباء والممرضات – غير الموجود. ومن اجل مضاعفة عدد الاطباء في التجمعات الاهلية، وعدد الممرضات هناك حاجة لكثير من المال وكثير من السنين، وليس سنتين. فهل يعرف باراك كم تكلف مضاعفة عدد أسرة المستشفيات في البلاد؟ بناء مستشفيات اضافية؟ هو يعرف، ولكن «صفر طوابير في الطواريء» هو شيك بلا رصيد حتى لو كان الملاك رفائيل موقعا عليه.

اما التعليم المجاني «من عمر صفر» فهام جداً. ولكن هناك حاجة لخمسة حتى عشرة مليارات، هذا منوط بمن نسأل. هو سيخفض غلاء المعيشة بـ 20 في المئة؟ أحقيقة؟ انظروا وعوده في مواضيع المجتمع والاقتصاد في 99. بذات الثقة وبذات الحزم اطلعنا في لجنة الخارجية والأمن بأنه «في أيلول سيكون لنا تسونامي سياسي». هذا بالنسبة لقدرته على توقع المستقبل السياسي لإسرائيل.

ولكني، بطبيعة الحال مطالب بان اتطرق لتعهده بأن يقرر حدوداً دائمة لإسرائيل. هو أيضاً يعرف أنه في غضون سنتين لا يمكن أن توقع معاهدة سلام وفيها حدود متفق عليها. في المرة الأخيرة التي وعد فيها «بالسلام والأمن» حاول أن يفعل هذا في «كامب ديفيد»، عندما تعانق مع عرفات، وكلفنا هذا أكثر من ألف قتيل. وبالتالي فهو لا يقصد الاتفاق بل الانسحاب من طرف واحد. ووفقاً لخططه، والاسم السري «أغلبية يهودية متماسكة»، يدور الحديث عن اقتلاع أكثر من 100 ألف يهودي من مئات المستوطنات وترك المنطقة سائبة لـ «حماس». اقتلاع 8 آلاف يهودي من غوش قطيف وشمال السامرة كلفنا 12 مليارا، فكم سيكلفنا اقتلاع 100 ألف؟

والحدود التي يعد بها؟ فك ارتباط شارون خلق الواقع الاصعب الذي يسمى «غلاف غزة». انسحاب من يهودا والسامرة سيخلق جحيماً في كل البلاد. في اليوم الذي نثر فيه التعهدات عديمة الغطاء فانه ضم إلى حزبه آفي بوسكيلا، الذي كان أمين عام السلام الآن. وهكذا خرج الأرنب اليساري المتطرف من كيس باراك الفارغ. أي: «لم يخرج، بل العكس. دخل ووجد له هناك بيت ايديولوجي دافئ.

لم يعرض باراك أي شرط لكل «تعهداته». فهل التعهد ساري المفعول فقط إذا كان رئيس وزراء ام حتى لو كان رقم 17 (مثلما وافق)، في كتلة الوسط – اليسار اياه التي يأمل في تشكيلها وعندها سيحظى، في افضل الاحوال، بان يكون وزير السلام الاقليمي؟ باراك لم يفصل. هو شخص ذكي جداً. ومن اعالي مستوى ذكائه فانه واثق بأن كل الباقين أغبياء وامتنع عن أن يتحفنا بالتفاصيل.

ظاهراً، لا مجل للقلق. فباراك معروف جيداً في ساحتنا السياسية. كان رئيس وزراء لمدة قصيرة جداً وفكك كل حزب ترأسه. وعليه، فان ميرتس والعمل يتملصان منه كما يتملصان من النار. كما أن الرفاق من «أزرق أبيض» يعرفونه جيداً. منذ عهد الجيش يتذكرون بأنه كان قائداً ممتازاً في سييرت متكال، قائد كتيبة مدرعات شجاع في المزرعة الصينية وبعد ذلك ليس شيئاً يذكر. كما أنهم يتذكرونه كرئيس وزراء في بداية الانتفاضة الثانية وكوزير دفاع في عهد اولمرت ونتنياهو. هذه المعرفة الطويلة لا تعمل في صالحه، بل العكس. في 2 آب من شأنه أن يجد نفسه يتنافس وحيدا، ولا يجتاز في ايلول نسبة الحسم.

ومع ذلك، لماذا يقلقنا هذا؟ إذا كان باراك يطلق مثل هذه الوعود، فهذا دليل أن لديه استطلاعات تشهد على أن لهذه الترهات ما يكفي من المشترين في الجمهور الإسرائيلي. وهذا مقلق جداً.