عمان - ناجح حسن

واصلت (ليالي الفيلم العربي) عروضها التي إنطلقت أول أمس بالفيلم الروائي اللبناني الطويل المعنون «جود مورنينغ» بحضور مخرجه بهيج حجيج، فعالياتها في صالة سينما الرينبو بجبل عمان، وقدمت أمس الفيلم السوري المعنون «مسافرو الحرب» إخراج جود سعيد، تمثيل أيمن زيدان ولينا حوارنة ولجين إسماعيل، وذلك بحضور منتجة العمل اللبنانية نيكول كيماتو التي ناقشت الحضور حول موضوعه الدرامي ورؤيته الجمالية.

تضم الاحتفالية التي تنظمها مؤسسة عبد الحميد شومان أربعة من بين أحدث الأفلام العربية المتنوعة، لاقت الكثير من إشادات النقاد ومنحتها مهرجانات عربية ودولية جوائز رفيعة، لما تتسم به من إبداعات تحاكي تلاوين البيئة العربية: الاجتماعية والسياسية والثقافية في فترة زمنية معاصرة، وذلك عبر تناول هموم وتطلعات مستمدة من مخيلة صانعيها الخصبة.

تناقش الأفلام مجتمعة، منها فيلم الليلة المغربي «إمباركة» للمخرج محمد زين الدين والفيلم المصري «ورد مسموم» للمخرج فوزي صالح، الذي تختتم به الإحتفالية يوم غد الخميس، مصائر أفراد وجماعات في إطار من الأساليب والمعالجات الجريئة، تحضر فيها براعة السرد داخل حكايات متآلفة تتقاطع مع سيرة الشخصيات.

التقط الفيلم اللبناني «غود مورنينغ» الذي سلك فيه حجيج طريقة تعبيرية مغايرة في تعرية الواقع واستكشاف المستقبل، من نافذة مقهى يؤمه متقاعدان وعدد من العابرين، قضايا بليغة آتية من تفاصيل العيش اليومي لمدينة بيروت وما تمتلكه من أحلام مشرعة رغم قتامة الواقع وإحباطاته.

صوّر حجيج الفيلم بدراما إنسانية، تبرز ذلك التباين في البيئة المليئة بالمتناقضات، حيث تتسم الحياة ومصائر اولئك الافراد بالإنفصام البليغ وبأسئلة الحياة على هامش المدينة المجبولة بسلوكيات الظلم والإنكسار، وهي تتسلل الى المتلقي كانها لقطات توثيقية ومشاهد اخبارية بمرافقة الموسيقي في اكثر من تيمة لدى معاينة مصائر شخوص إبان لحظات حنين وانفصال وعزلة عن الناس والمكان في اكثر من لحظة زمنية، دون أن تنأى عن تصوير تلك الدوافع الآتية من خضم المعاناة إبان الحرب الاهلية التي عصفت بالمجتمع اللبناني في السبعينيات من القرن الفائت فضلا عن محطات ومواقف في تلك العلاقات الإنسانية وما تفيض به من أحاسيس ومشاعر متدفقة.

وخاض الفيلم السوري «مسافرو حرب» لجود سعيد في آتون الأزمة التي عصفت بالمجتمع السوري، وعاينها في قوالب مليئة بالدعابة السوداء في منأى عن الإستقطاب السياسي، لا بل انحاز فيها بفطنة وبراعة الى النواحي الجمالية الآتية من درايته لوظيفة المفردات والعناصر في العمل السينمائي، وليقدم موضوعه بسلاسة سردية محمّلة بتعابير من مزيج الألم والفرح، داخل حكاية بسيطة لواقع صعب مشحون بالقسوة والمعاناة تبدو أشبه بالخيال، الاّ انها مدعمّة بخبرة وحرفية صانعها الشاب بأصول الإمتاع والبهجة.