عواصم - وكالات

ترمب: لن تمتلك إيران السلاح النووي

ظريف يحذر واشنطن من «اللعب بالنار»

تداولت وسائل اعلام عالمية امس انباء مؤكدة عن فقدان الاتصال بناقلة نفط في المياه الإقليمية الإيرانية، أثناء عبورها مضيق هرمز، فيما اكدت وزارة الدفاع الاميركية الخبر، نفت الامارات العربية المتحدة ان تكون الناقلة تابعة لها، في غضون ذلك، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب ان ايران لن تمتلك السلاح النووي مطلقا، وحذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الإثنين من أن الولايات «تلعب بالنار» في وقت تشهد العلاقات بين البلدين أزمة على خلفية البرنامج النووي الإيراني، من جهته، تعهد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإ?رانية علي خامنئي بمواصلة الحد من تعهداتها بموجب الاتفاق الدولي حول برنامجها النووي الذي تم التوصل إليه في 2015.

وعلق مسؤول إماراتي امس، على الأنباء المتداولة حول فقدان ناقلة نفط تابعة للإمارات في المياه الإقليمية الإيرانية، أثناء عبورها مضيق هرمز، ونفى المسؤول الإماراتي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، أن تكون ناقلة النفط «MT RIAH» المفقودة في مضيق هرمز إماراتية. وأضاف المسؤول أن ناقلة النفط غير مملوكة أو مشغلة من الإمارات ولم ترسل نداء استغاثة.

وأكد أن الناقلة لا تحمل على متنها أي طاقم إماراتي، مشيرا إلى أن أبوظبي بصدد مراقبة الوضع عن كثب مع شركائنا الدوليين.

وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» الاميركية، بأن فقدان الاتصال بناقلة نفط في مضيق هرمز، لمدة يومين، أثار قلقا ومخاوف حول وضعها، في ظل توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت الوكالة إن ناقلة نفط ترفع علم بنما، تسمى «ريا» كانت تمر عبر مضيق هرمز، وجنحت نحو المياه الإيرانية، قبل أن تختفي، ولم يتضح بعد ما حدث لها.

ونقلت «أسوشيتد برس» عن مصدر في شركة «ريفينيتيف» للبيانات، أن الناقلة لم تختف عن أنظمة المراقبة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وأشارت الوكالة إلى أن «بيانات التتبع أظهرت أن ناقلة نفط إماراتية كانت تمر عبر مضيق هرمز، انجرفت نحو المياه الإيرانية، ثم اختفت الإشارات التي تنقل موقعها منذ أكثر من يومين».

وبينت الوكالة الأميركية أنه من غير الواضح حتى الآن، ما حدث لناقلة النفط، واختفت عن أجهزة التتبع منذ ليلة السبت.

وكانت ناقلة النفط «ريا»، التي يبلغ طولها 58 مترا، تسير في رحلات من دبي والشارقة بالساحل الغربي للإمارات، قبل المرور عبر مضيق هرمز في طريقها إلى ميناء الفجيرة في الساحل الشرقي للإمارات.

من جهتهة، قال مسؤول (رفض الكشف عن اسمه) في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إنه يعتقد أن إيران احتجزت ناقلة النفط التي اختفت أثناء عبورها مضيق هرمز.

من جانبها، أوضحت «أسوشيتد برس» أنها حاولت الاتصال بالشركة المالكة لناقلة النفط «برايم تانكرز»، والتي تتخذ من دبي مقرا لها، ولكنهم قالوا إنهم باعوا السفينة لشركة أخرى «موج البحر»، وعندما تحدثت الوكالة الأميركية مع الشركة الجديدة، قالوا إنهم لا يمتلكون أي سفن أو ناقلات نفط.

هذا ولم تنشر الإمارات أو إيران أي بيانات رسمية حول تلك الواقعة، فيما رفض الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، الذي تشرف على مياه الشرق الأوسط التعليق على تلك الحادثة.

وتوترت الأحداث في الخليج بصورة كبيرة، بعد سلسلة من الهجمات على ناقلات نفط قرب مضيق هرمز وفي خليج عمان، منذ شهر ايار، حملت واشنطن الحكومة الإيرانية مسؤوليتها، وهو ما نفته طهران.

واكد الرئيس الاميركي دونالد ترمب مساء امس أنه لا يسعى الى «تغيير النظام» في ايران، في وقت تكرر واشنطن تنديدها بممارسات طهران التي «تزعزع استقرار» الشرق الاوسط.

وقال ترمب في البيت الابيض «لا نسعى الى تغيير النظام (في ايران)، لا نسعى الى ذلك على الإطلاق»، لكنه تدارك «لا يمكنهم امتلاك السلاح النووي».

من جهته، حذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من أن الولايات «تلعب بالنار» في وقت تشهد العلاقات بين البلدين أزمة على خلفية البرنامج النووي الإيراني.

وانسحبت الولايات المتحدة العام الماضي من الاتفاق المبرم مع الدول العظمى والهادف لكبح البرنامج النووي الإيراني وأعادت فرض عقوبات مشددة.

وأعلنت إيران الاسبوع الماضي أنها قامت بتخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى من 3,67 بالمئة التي ينص عليها الاتفاق، وتجاوزت سقف الانتاج البالغ 300 كلغ لاحتياطي اليورانيوم المخصب.

وقال ظريف لشبكة إن.بي.سي.نيوز «أعتقد أن الولايات المتحدة تلعب بالنار».

غير أن قال «يمكن العودة عن ذلك خلال ساعات» مضيفا «لسنا بصدد تطوير أسلحة نووية. إن كنا نسعى لتطوير أسلحة نووية لفعلنا ذلك منذ وقت طويل».

وتأتي تصريحاته في وقت فرضت الولايات المتحدة قيودا على حركته في نيويورك التي يزورها لحضور اجتماع في الأمم المتحدة.

فبعد أسابيع من تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على ظريف، أعلن نظيره الأميركي مايك بومبيو أن واشنطن وافقت على السماح له بدخول البلاد، لكنها منعته من الانتقال أبعد من ستة بلوكات (مربعات سكنية) من مقر بعثة ايران لدى الامم المتحدة في نيويورك، وهو اجراء غير اعتيادي.

وقال بوميبو لصحيفة واشنطن بوست «الدبلوماسيون الأميركيون لا يتجولون في طهران، لذلك لا نرى أي سبب للدبلوماسيين الإيرانيين كي يتجولوا بحرية في مدينة نيويورك».

وأضاف أن «وزير الخارجية ظريف يستغل حريات الولايات المتحدة للمجيء إلى هنا ونشر الدعاية الخبيثة».

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق للصحافيين إن الأمانة العامة للأمم المتحدة على اتصال بالبعثتين الأميركية والإيرانية فيما يتعلق بالقيود على حركة ظريف و«نقلت قلقها إلى الدولة المضيفة».

وحتى من حدود مقر البعثة الايرانية، سعى ظريف لنقل رسالته إلى وسائل الإعلام كما هو معتاد في رحلاته الى الأمم المتحدة.

وقامت البعثة الإيرانية بنشر صور لظريف خلال اجرائه مقابلات مع شبكة «ان بي سي نيوز» وأيضا هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي».

وهناك اتفاق مع الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة على اصدار تأشيرات فورية للدبلوماسيين الأجانب، ونادرا ما ترفض ذلك.

لكن واشنطن بشكل عام تحظر على دبلوماسيي الدول المعادية لها تخطي دائرة قطرها 40 كيلومترا ابتداءً من مستديرة كولومبوس.

ومن المقرر أن يتحدث ظريف اليوم خلال اجتماع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة حول التنمية المستدامة.

وكان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين صرّح في في 24 حزيران أن العقوبات ضد ظريف ستأتي في وقت لاحق، لكن محللين شككوا في ذلك مشيرين الى ان العقوبات تحد من امكانيات الحوار الذي يسعى اليه ترمب.

وقال ظريف في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز إنه لن يتأثر بأي عقوبات لأنه لا يمتلك أي أصول خارج إيران.

وحذر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي امس من أن إيران «ستواصل حتماً» الحد من تعهداتها بموجب الاتفاق الدولي حول برنامجها النووي الذي تم التوصل إليه في 2015.

وقال خامنئي «هذه ليست سوى البداية في الحدّ من تعهداتنا، وهذه الآلية ستتواصل حتما» متهما الأوروبيين بعدم الإيفاء بأي من تعهداتهم، وفق مقتطفات من خطاب بثها التلفزيون الرسمي.

وقال خامنئي «في ما يخصّ القضايا العالقة بيننا وبين الأوروبيين، السبب وراء بقاء المشاكل على حالها هو تكبرهم».

وتطرّق المرشد الأعلى مجدداً إلى قضية ناقلة النفط «غريس 1» التي احتجزتها السلطات البريطانية في الرابع من تموز في مياه جبل طارق.

وصرّح خامنئي متحدثا عن البريطانيين «أصبح خبثهم مكشوفاً للجميع فقد اختطفوا ناقلتنا النفطية بقرصنة بحرية إلا أنهم يسعون لإضفاء صفة قانونية على ذلك».

وأكد أن بلاده لن تدع ذلك «يمرّ من دون ردّ وستردّ على ذلك في الفرصة والمكان المناسبين».

وبحسب سلطات جبل طارق، فقد تم اعتراض السفينة في المياه الإقليمية البريطانية، علماً أنّ إسبانيا تؤكّد أحقيّتها بمنطقة جبل طارق التي تعتبرها جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها.

من جهتها، قالت منظمة إسرائيلية غير حكومية إنها ستتقدم بطلب إلى المحكمة العليا في جبل طارق لبيع ناقلة نفط إيرانية محتجزة، رغبة في تعويض والدي طفلة تتهم الدولة العبرية ناشطا في حركة حماس بقتلها في هجوم.

وتقول منظمة «شورات هدين» التي تخوض معارك قانونية في جميع أنحاء العالم ضد ما تسميه «أعداء إسرائيل»، أنها حصلت على حكم قضائي أميركي بقيمة 178,5 مليون دولار ضد إيران وسوريا في عام 2017 بسبب وفاة رضيع أميركي في هجوم في القدس المحتلة.