محترمون وجهوا نقداً لوزير العمل وأنا منهم لأنه سعى للبحث عن فرص عمل للأردنيين في دول مختلفة ومنها أوروبية، وللحقيقة أقر هنا أنني تعجلت النقد. قبل أن أدرك أن الوزير الشاب كان من المغتربين، ربما نجح مرة وأخفق مرات، وهو اليوم وزيراً.

هل بالغ الوزير؟، في إغترابه ربما تعرف الوزير على قصص نجاح كثيرة حالفت أردنيين في دول عديدة، لم تكن لتتوفر لهم هذه الفرص في بلدهم الأهم، فكم من شاب أنهى تعليمه الجامعي في دولة ما عاد لكنه سرعان ما غادر وقد ألهبت ظهره سياط الإحباط وإختلال تكافؤ الفرص، وكم من شاب جرب أن يبدأ مشروعه الخاص الصغير وقد عام على أحلام دسته في عقله تصريحات المسؤولين ووعودهم ببيئة أعمال عظيمة قبل أن يجد نفسه ملاحقاً أمنياً بدين لا يتجاوز 500 دينار عدا عن قوائم لا تنتهي من الشروط التعجيزية ولجان التفتيش والتراخيص التي نعرفها ولا نعرفها.

لماذا يغادر المستثمرون الأردنيون للبحث عن فرص خارج الحدود؟.. هذا سؤال كنت طرحته غير مرة وكان يجدر أن يبادر إليه الوزراء المختصون والمسؤولون عن الاستثمار في الأردن.

ملاحظات الشباب هي ذاتها التي يتحدث بها المستثمر المحلي والمقيم والعربي والأجنبي، وهي سبب تردد المستثمر العربي والدولي وهي سبب هجرة المحلي، فبماذا يطالب كل هؤلاء؟.

- تحديث استراتيجيات الاستثمار لتتناسب والظروف المحلية والاقليمية والعالمية وترجمتها إلى برامج عملية قابلة للقياس.

- قانون استثمار جديد يوحد مرجعيات الاستثمار ويسهل منح الحوافز الاستثمارية.

- قوانين واضحة وشفافة لضريبتي الدخل والمبيعات.

- تكامل القوانين وإستقرارها.

- تحديث البيانات عن الاقتصاد الأردني والمناخ الاستثماري التي يحتاجها المستثمر.

- تسهيل الاجراءات وإنجاز المعاملات.

- تسريع إجراءات التقاضي والنزاعات التجارية.

- تنظيم سوق العمل على أسس واضحة ودائمة.

- حماية الاستثمار في إطار القوانين والأنظمة.

- التخفيف من عدد لجان التفتيش المدنية والأمنية التي تبرع الوزارات والمؤسسات في إبتكارها.

المطالب السابقة هي معايير قياس دولية لبيئة الأعمال ومن لم يلاحظ تراجع مراتب الأردن فيها ليس بمقدوره وضع الحلول.

لم يبالغ وزير العمل فهو يرى من واقع تجربته في الإغتراب وأول السطر أن يجيب على سؤال كل شاب وقد كان طرحه على نفسه لماذا غادر أنذاك باحثاً عن فرصة عمل خارج الحدود قبل أن يعود وزيراً؟.

qadmaniisam@yahoo.com