أفهم أنّنا نشتري الطائرات من أميركا، والسيارات من اليابان، والألبسة من تركيا، وكثير البضائع من الصين، ولكنّني لا أستطيع أن أفهم أنّنا نستورد «الجميد» من الخارج، فذلك حقّاً خبر مزعج، وعلينا أن نقف معه لحظات، ونفكّر!

«الجميد» عملة أردنية صعبة، و«المنسف» أكلة يمكن تسجيلها بالملكيات الفكرية الدولية باعتبارها أردنية خالصة، ولن يستطيع «غينيس» أن يناقشنا في الأمر، ولا أنسى الشاعر السوري المبدع ممدوح عدوان وهو ينتظر في بيت الراحل عبد الله حمدان وجبته المفضّلة الآتية في سدر معتبر، ويقول بعد استخدام يديه الإثنتين في الأكلّ: هذا هو الشِعر الحقيقي!

ذلك حدث مع دريد لحام، ومحمد الماغوط، والسياسيين السوريين الذين كانوا يزورون الأردن، وكذلك مع كلّ الأشقاء من هناك، فـ«الجميد» من الأردنيين، و«المنسف» لهم، وعلى سبيل التندّر نتذكّر أنّ مهندساً أردنياً أدخل الشهر الماضي «المنسف» إلى موسوعة غينيس، بطهيه أكبر سدر في العالم، تكوّن من خمسة آلاف كغم من اللحم والفين وخمسمائة كغم من الأرز وما مثلها من لبن المخيض وألف كغم من الجميد البلدي وتسعمائة وثمانين كغم من الصنوبر!

لا أعرف كم من الأطنان تنتج الكرك من الجميد، وينسحب الأمر على غيرها من المدن والقُرى، ولكنّ ٨٠٠ طنّ سمحنا باستيرادها من سوريا قبل يومين تعني ناقوس خطر، فبضاعتنا الأثيرة لم تعد حكراً علينا، وفشلنا في استثمار هويتنا الغذائية اللذيذة وجعلها مصدر ربح وفير، لا محلّ استنزاف لنقودنا، ونخشى بعد قليل أن نسمع خبر استيراد السلط للسمن البلقاوي، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com