عمان - سمر حدادين

أكدت دراسة حول دور المساهمة المالية في دعم الأحزاب، أن هناك إرادة سياسية لتمكين الأحزاب من المنافسة والوصول إلى البرلمان لتشكيل أغلبية أو ائتلافات لتشكيل حكومات، فيما الأقلية تلعب دور الرقابة على برامجها، وصولا إلى الحكومات البرلمانية.

وبينت الدراسة التي أعدها الباحثان المحاميان صدام أبو عزام ومعاذ المومني بتمويل من مؤسسة فريدريش إيبرت، أن التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية الأردنية هي عدم الاقبال الشعبي والجماهيري على العمل الحزبي، ما شكل عقبة رئيسة في قدرة الأحزاب على تشكيل أغلبية برلمانية أو ائتلافات برلمانية وبالنتيجة تسمية حكومات أو الانخراط بشكل مؤسسي في المشاورات التي تتم لاختيار الفرق الوزارية.

وأشارت الدراسة، إلى أن المشهد الحزبي في الأردن لا يزال لغاية اللحظة متواضعا ولم يصل إلى المستوى المأمول على كافة الصعد سواء الأطر المؤسسية للأحزاب السياسية أو القدرة على مخاطبة وإقناع جمهور المواطنين في البرامج الحزبية

-على فرض وجودها-.

وعرضت الدراسة، التحديات التي تعاني منها الأحزاب السياسية، أهمها يكمن في عدم قدرة الأحزاب السياسية إلى الوصول إلى البرلمان، وعدم القدرة على الانتشار الجماهيري بين المواطنين، إذ تشير الدراسات إلى أن نسبة المنتسبين للأحزاب من الأردنيين لا تتجاوز الـ 6% كحد أقصى، إلى جانب ضعف القدرات التنظيمية للأحزاب السياسية، وكذلك ضعف التعاون والتنسيق بين المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية، حيث لا تزال العقبات الإدارية والمتابعات تتسم بالبيروقراطية الإدارية.

وجاء بالدراسة، أنه على الرغم من اتخاذ الحكومة خطوة ايجابية في هذا الإطار في عام 2007 في إقرار نظام المساهمة بتمويل الأحزاب السياسية، إلا أن هذا النظام شابه العديد من التحديات والإشكاليات رغم خضوعه للعديد من التعديلات التي لم تنعكس على الواقع العام للمشاركة السياسية والحضور الجماهيري للأحزاب السياسية والتي كان آخرها في عام 2016.

وانتقدت الدراسة، المعايير التي اتبعت في تقديم الدعم للأحزاب والتي بنيت على أسس تتعلق بالبنية التحتية والكيانات المؤسسية للأحزاب السياسية من حيث فتح المقار وبدل ايجار ورواتب مستخدمين ونفقات تشغيلية، معتبرة أن هذا التوجه من شأنه أن يؤدي إلى التكاثر الكمي للأحزاب السياسية على حساب الحضور البرامجي.

وأوصت الدراسة، بتقنين عملية تقديم الدعم المالي للأحزاب السياسية، وضرورة الانطلاق من حوار ونقاش وطني واسع حول المعايير التي يجب اخذها بعين الاعتبار، داعية إلى دراسة معمقة لقانون الأحزاب السياسية والنظام الداخلي لمجلس النواب وقانون الإنتخاب وأية قوانين أخرى ذات علاقة، على أن يتم إعادة صياغة النص التشريعي الذي بموجبه تم الأخذ بنظام الدعم المالي للأحزاب السياسية بحيث يتضمن الغايات والأهداف من عملية الدعم المالي.

وطالبت الدراسة، بتحديد المعايير والمؤشرات الخاصة بتقديم الدعم غير المباشر بصياغات تشريعية واضحة لكي لا تشكل عقبة أمام الأحزاب السياسية خلال ممارستها لأنشطتها المؤسسية.

وحددت الدراسة، ثلاثة معايير لتمويل الأحزاب وهي: الأول يتمثل بمستوى الدعم الشعبي للحزب، وهو ما يمكن قياسه بعدد الأصوات التي حصل عليها الحزب في آخر انتخابات تم تنظيمها، سواء كانت انتخابات تشريعية أم محلية أو غيرها، بحسب الأحوال، والثاني يتمثل بالنتائج التي حققها الحزب في آخر انتخابات، وهو ما يمكن قياسه بالرجوع إلى عدد المقاعد التي شغلها الحزب في المجلس النيابي أو في غيره من المجالس المنتخبة، والثالث يتمثل بالديمقراطية الداخلية للحزب وتداول السلطة وأيضا في مشاركة الشباب والمرأة في الأدوار القيادية للحزب.

ولفتت الدراسة، إلى ان التمويل غير المشروع يؤثر على سلامة مخرجات العمليات الإنتخابية نزيهة، كما تلعب قوانين التمويل السياسي دورًا كبيرًا في المحافظة على المعارضة الفاعلة، كما أن قوانين التمويل السياسي يمكن لها أن تعالج ظاهرة شراء الأصوات في الأنظمة الديمقراطية وشيوع هذه الظاهرة، إذ تساهم تلك القوانين بحظر شراء الأصوات بشكل مباشر بوضع سقوف مالية محددة على الإنفاق الإجمالي للأحزاب والمرشحين ضمن ضوابط وقيود مالية وإدارية محددة.

ووضعت الدراسة، خيارات وبدائل يمكن اتباعها في بناء نظام تمويل الأحزاب، منها البناء على ذات النهج في تصميم المعايير والمؤشرات والأخذ بالتوجه المختلط بين المعايير، بحيث يتم تعديل نظام المساهمة في دعم الاحزاب السياسية وإدماج المعايير والمؤشرات.

واقترحت الدراسة، وضع الشروط العامة لاستحقاق الحزب للدعم المالي من الدولة، منها مرور سنة على تاريخ الإعلان عن تأسيس الحزب في الجريدة الرسمية، وأن لا يقل عدد اعضاء الهيئة العامة في الحزب عن 500 شخص، وان لا تقل نسبة مشاركة النساء في الحزب عن 15% وان لا تقل نسبة مشاركة الشباب ممن تقل اعمارهم عن 30 سنة عن 15%، وبالنسبة للدعم المالي التشغيلي، يخصص مبلغ 15 ألف دينار كمساهمة مالية لدعم النفقات التشغيلية للحزب تدفع سنوياً بعد التحقق من توافر الشروط المحددة.

واما بالنسبة للدعم المقدم على اساس المشاركة السياسية، فيقترح أن تقدم للحزب مساهمة مالية، بحيث يخصص مبلغ مالي في حال إعلان الحزب المشاركة في الإنتخابات البرلمانية تدفع في السنة التي تجري فيها الإنتخابات، ويخصص مبلغ مالي عن كل صوت انتخابي صحيح حصل عليه مرشحو الحزب المعلن عنهم في الدوائر الإنتخابية المحلية شريطة ان لا تقل نسبة حصول الحزب عن 2% من عدد الأصوات الصحيحة في تلك الدائرة، كما يخصص مبلغ مالي عن كل صوت انتخابي صحيح تحصل عليه قائمة الحزب المعلن عنها على مستوى المملكة بشرط حصولها على نسبة لا تقل عن 1% من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة.

ويخصص مبلغ مالي عن كل قائمة يعلنها الحزب لغايات المشاركة في الإنتخابات النيابية شريطة ان تتضمن القائمة مرشحة إمرأة شريطة أن لا يتجاوز ترتيبها الثاني في القائمة، وان تتضمن القائمة مرشحا شابا لا يزيد عمره على 35 سنة ولا يتجاوز ترتيبة الرابع على المرشحين في القائمة.

ومن ضمن المعايير التي يمكن ادماجها كذلك، تخصيص مبلغ مالي لكل ائتلاف حزبي يتم تشكيله لخوض الإنتخابات البرلمانية، على ان يتم الإعلان رسميا عن الإئتلاف ويتم اشعار الوزارة بهذا الإئتلاف، وان يضم الإئتلاف ما لا يقل عن خمسة أحزاب، وأن يتم صرف المبلغ لغايات الإئتلاف من أجور مقرات ونفقات اجتماعات ومطبوعات ودعاية انتخابية.

واقترحت الدراسة، تخصيص مبلغ مالي يغطي ما نسبته 50% من السقف الإجمالي للإنفاق على الحملة الإنتخابية وفقا للتعليمات التنفيذية التي تصدرها الهيئة المستقلة للإنتخاب، ويمكن ان يكون من أوجه الدعم غير المباشر الا انها في ذات السياق إعفاء القوائم الإنتخابية ومرشحي الأحزاب السياسية من دفع مبلغ التأمينات المتعلقة بالدعاية الإنتخابية.

كما اقترحت الدراسة، تخصيص مبلغ مالي عن كل مقعد يفوز به الحزب و/ او الإئتلاف الحزبي المعلن عنه بشرط ان لا يقل عدد المقاعد التي فاز بها الحزب و/ او الإئتلاف الحزبي عن مقعدين، ويمكن اضافة مبلغ اضافي على السابق اذا كان المرشح الفائز إمرأة او شابا يقل عمره عن 35 سنة.

ووفق الدراسة، فيمكن تخصيص مبلغ مالي لكل حزب و/او ائتلاف سياسي يشكل اغلبية برلماينة في مجلس النواب، وفقا لأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب، ولكل حزب يؤسس مطبوعة حزبية دورية او صحيفة حزبية وفقا لأحكام القوانين ذات العلاقة تدفع سنوياً.

واقترحت الدراسة، تخصيص مبلغ مالي لكل حزب يقوم يتنفيذ دورة برامجية اعلامية للتوعية والتثقيف بالعمل السياسي والحزبي في المملكة شريطة ان لا تقل مدة الدورة البرامجية عن ستة أشهر ويتم بثها من قبل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة المرخصة وفقا لأحكام القوانين ذات العلاقة.

كما يخصص مبلغ مالي للأحزاب التي تشارك بالإنتخابات البلدية او اللامركزية شريطة ان يحصل مرشحو الحزب او قوائمه المعلن عنهم على 2% من الأصوات الصحيحة في الدائرة الإنتخابية، ويمكن تطبيق او الإحالة الى ذات الأسس او بعضها التي تقدم الدعم للأحزاب للمشاركة في الإنتخابات البرلمانية.