الدولة صاحبة السيادة، يجب ان تراقب كل صغيرة وكبيرة، ولا يفوتها شيء حتى في عز أي أزمة، لأن عناوين الاختراق ومجالاته واسعة، والاختراق ليس امنيا بالضرورة، بل اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا.

والواعي، هو من يعرف كيف تعمل الهيئات والمنظمات ومراكز الابحاث والدراسات، ضمن بحث معمق في الاهداف والغايات، على قاعدة التسلل من خلال المعونات والمساعدات، والتمكين والتنمية الاقتصادية والفكرية والحريات، ودعم الأقل حظا والمضطهدين..الخ.

في الذاكرة، وفي عز الحاجة رفضت دول عدة، أي مساعدة خلال زلزال مدمر، وحروب داخلية أو خارجية، أو كوارث، السماح بعمل المنظمات الاغاثية الدولية والأممية، سواء مدنية أو حكومية، إلا وفق اشتراطات تتعلق بالسيادة والأمن، ومراعاة النواحي السياسية والاجتماعية والثقافية، وتحت نظر وامرة الدولة صاحبة السيادة.

في عالمنا العربي بالتحديد، الساحة متاحة لكل من هب ودب، أن يصول ويجول، ولا يعوزه المسمى، مذكرات تفاهم، اتفاقيات، خبراء، تعاون، تحضر، توعية، تبادل ثقافي، اكاديمي.الخ، المهم لدى العديد من الحكومات، ان يرافق ذلك دعم مادي، أو مالي، وتبادل الزيارات، ولو على حساب تعديلات قانونية تُطلب بحجة التطوير، أو إجراءات تنال من الاعراف والقيم وحتى الاديان، او تضخيم ظاهرة أو حادثة يبنى عليها تغيرات مستقبلية في البنية السيادية للدولة، لتصبح تحت رحمة التمويل الخارجي، وتدخلاته في مجريات الحياة اليومية ومرافقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخطر التعليمية.

صحيح أن موازنة الدولة قائمة على المساعدات والدعم الخارجي - وهذا له ثمن - لكن لا يعقل ان تغفل الدولة عن هيئات ومنظمات لها اجندتها الخارجية وتسيء للدولة، أو تحقق مكاسب شخصية ومصلحية للقائمين عليها.

التمويل الأجنبي، سلاح يحمل الكثير من المخاطر التي نعاني منها حاليا ومستقبلا، يجب مراقبته، وفي العادة يجب السؤال:

ما الهدف والغاية؟

من الممول؟

ولصالح من؟

أسئلة الاستفهام يجب ان تكون حاضرة، لأن السياسة لا تفهم إلا الغايات والمصالح، فأغلب الدول على تقدم لله.

ziadrab@yahoo.com