هل بدأ موسم التراجع عن الامتيازات التي منحها قانون الضمان الاجتماعي ـ الأصلي ـ لمشتركيه؟

سؤال يبدو في غير مكانه ـ من حيث المبدأ ـ لكنه يقع في صلب التخوفات الواردة ضمنا وصراحة خلال مجريات اللقاء الحواري لكتاب وصحفيين مع عطوفة مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي، حازم الرحاحلة.

فقد توقف البعض عند محطات تؤشر على ذلك العنوان ـ السؤال، وتكشف عن محاولات تسييس للمشروع الاقتصادي الاجتماعي الذي سبق لجلالة الملك الراحل الحسين بن طلال رحمه الله أن أهداه للأردنيين، والذي تحول مع مرور الأيام والسنوات إلى صرح تأميني شامخ يستظل به كل الأردنيين، بجهد إدارات أسست، وطورت، وكوادر واصلت العمل والإنجاز.

في التعديلات التي أقرت على مستوى المؤسسة، والحكومة، وأرسلت إلى مجلس الأمة، ضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية الجديدة، بدا واضحا وجود محاولات حكومية لاسترضاء القطاع الخاص، تحت مسمى «تشجيع الاستثمار» وعلى حساب امتيازات للمشتركين.

فقد بدا واضحا من خلال استعراض غالبية التعديلات المرسلة إلى «النواب»، أن الحكومة تغازل القطاع الخاص، تحت مسمى تشجيع الاستثمار، وتغازل الشارع بالحديث عن تشجيع استحداث فرص عمل. مع أن شكاوى المستثمرين تركز على ارتفاع نسبة الضرائب، وأسعار المحروقات، ومعظم كلف الإنتاج. وترى أن تشجيع الاستثمار، ودعم الإنتاج، وتمكين القطاع الخاص من استحداث فرص عمل لا يتم إلا من خلال تخفيف تلك الأعباء.

في التفاصيل، هناك أفكار عديدة واردة في المشروع المعدل، تطرق لها النقاش، وجرى تداولها ضمن تقاطعات متعددة المضامين والنتائج، لكنها لم تبتعد كثيرا عن هذا المضمون.

ومنها ـ على سبيل المثال ـ إعفاء المنشآت الحديثة من بعض التأمينات ـ مثل تامين الشيخوخة ـ على منتسبيها لفترة خمس سنوات تشجيعا لها، وإعفاء أصحاب العمل من دفع الاشتراكات المترتبة على تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة عن المؤمن عليهن المستحقات لبدل إجازة الامومة خلال فترة الإجازة. وإتاحة الفرصة للمؤمن عليه لتقديم شكوى بعدم قيام المنشأة بشموله بأحكام الضمان خلال ستة أشهر من تاريخ تركه للعمل، وليس من تاريخ التحاقه به.

هذه التعديلات تغازل أصحاب العمل وتحاول استرضاءهم. وغيرها تحاول مغازلة أصحاب الرواتب المتدنية، حيث جادت بتعديل ينص على تقاسم مخصصات نسبة التضخم بالتساوي مع أصحاب الرواتب المرتفعة.

وبين هذه وتلك هناك مشروع لإلغاء التقاعد المبكر، للمشتركين الجدد، وهو المشروع الذي لم يجد من يؤيده، حيث تصب غالبية المقترحات في ضرورة تنظيمه، وترشيده، وزيادة ضوابطه، دون التخلي عنه.

بكل الأحوال، المشروع الآن أصبح في عهدة مجلس النواب.. الذي يمتلك حق إجازته أو رفضه أو تعديله. ويبقى النقاش خارج المجلس مجرد إضاءات على مكامن القوة والضعف في هذا القانون الذي يهم كل مشترك.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com