غابت الحلول فلجأت مصانع الألبان الى جيب المواطن المعدم اصلاَ. هي تجارتهم التي أصبح المواطن فيها حجر الرحى في كل شيء، أصبحت لقمة المواطن تسيل لها لعاب الكثيرين ممن أستهوتهم الأرباح السريعة بلا سبب ولا مبرر. إننا هنا لا نلوم أصحاب المصانع على اوضاعهم التي تردت بسبب ظروف اقتصادية صعبة ومدى تحملهم لإلتزامات ربما تفوق ما يحصلونه من أرباح لسداد التزاماتهم الكثيرة وخصوصا تكلفة الكهرباء وغيرها من كلف الانتاج فهم يحتاجون لخطط حكومية تراعي مصالحهم وما وضعوه من استثمارات لا تحتمل الفشل.

لماذا هذا الرفع في لقمة من أساسيات المواطن ولماذا في هذا الوقت ودون أي دراسات ولا تبرير منطقيا لسبب الرفع؟. المواطن أصبح محطة تجارب في كل شيء في مجال الاتصالات، ومجال الغذاء، ومجال الدواء، الخ من مجالات لا حصر لها ترتبط بحياة المواطن الذي أصبح ما يأتيه من دخل لا يكفيه. تعجبت كما غيري لسبب رفع اسعار هذه المادة التي تحتاجها كل بيوت الوطن وحتى الأطفال بهذه الطريقة التي لا تراعي أبسط الحقوق للمواطن لماذا ثم لماذا وهل هناك تبرير للرفع الآن ولماذا لم يكن الرفع في شهور مثل شهر رمضان بينما نرى ان الرفع الآن دون تبرير واضح وكانت الحجة كما يقولون (التكلفة). وهل زادت التكلفة الآن بينما لم تكن كذلك قبل شهور ماضية.

السؤال الذي يطرح نفسه عندما طرحت المواد الاستهلاكية في الاسواق ألم يكن هناك دراسة للتكلفة والربح والخسارة، هل تم إنزال المواد الاستهلاكية للاسواق دون دراسة للسوق وحجم الاستهلاك ومقدار ما يعود بالنفع على التجار أصحاب المصانع سواء من ربح وخسارة.

إننا في هذا المجال نستغرب ان يترك الامر لأصحاب المصانع ان يقرروا متى ترتفع المادة ومتى تنخفض وان يبقى المواطن هو الحلقة الاضعف في أي معادلة للربح او الخسارة. متى سيكون للمواطن لقمة مقبولة ولقمة لا تكلف المواطن كل ما في جيبه من دخل أصبح لا يكفي إلتزاماته من كهرباء وماء. فنحن لا نستغرب مثلا ضعف الحركة الشرائية في المجالات كافة لأن المواطن أصبح يحول بوصلة دخله إلى المهم ثم الاهم فعندما يصبح مأكله ومشربه يحتاج إلى كل دخله سيستغني حتماً عن إلتزامات اخرى لا حصر لها وتحتاج منه للاقتراض مرات عدة لكفاية حاله.

غريب وعجيب أمر ان تكون لقمة المواطن هي الاساسيات التي يستند إليها الكثيرون في تجاراتهم. نتمنى ان تعيد مصانع الألبان والتي نعرف ما تعاني في ظل وجود منافسة شرسة من ما يتم استيراده وان يتم دراسة وضع السوق مرة اخرى وان تمد الحكومة يد العون للمصانع في تقليل كلف الانتاج والذي يعود بالنفع على المواطن الذي لا يحتمل دخله أي أرتفاع للسلع الأساسية.

Imad.makahleh@gmail.com