عمان - ناجح حسن

حملت فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان الفيلم العربي الفرنسي – اختتم فعالياته الشهر الفائت- أكثر من مفاجأة طيبة على صعيد تطور قدرات محلية شابة، بانت ضمن مسابقة الأفلام الأردنية القصيرة بشقيها الروائي والتسجيلي.

وكانت لجنة تحكيم المسابقة، منحت جائزتي دورة هذه السنة وجائزة الجمهور إلى أفلام: «الوعد» لمنى الشهابي، «غريب في وطني» لآية الهليل، وتحت مستوى البحر» لهبة النابلسي، لقدرتها على تقديم رؤى وأفكار انسانية بليغة تحمل بشائر ميلاد مواهب شابة طموحة في عالم صناعة الأفلام، كما أشار بيان لجنة التحكيم.

أنجزت الأفلام المشاركة في المسابقة والتي جرى اختيارها من بين عشرات الأفلام، خلال العام الفائت والعام الحالي، وهي نتاج وورش عمل متخصصة، حظي البعض منها بدعم العديد من المؤسسات المحلية منها: الهيئة الملكية الأردنية للأفلام ومؤسسة عبد الحميد شومان والمؤسسات الأكاديمية التي تدرس الفنون السمعية البصرية، مثلما جرى تحقيق البعض منها ضمن تيار «السينما المستقلة».

ضمّت المسابقة باقة من الأفلام التسجيلية التي حملت عناوين: «حارس الذاكرة» لروان نخلة، «عمر» ليزن الشرمان، «الملجأ» لناهدة الشعيني، «على عجل» لتسنيم ابو السكر، «الوعد» لمنى الشهابي، «غريب في وطني» لآية الهليل، «عون» لغادة القاسم، وفيلم «فنون الخليفة» لجمال باكير.

وفي ركن الأفلام الروائية القصيرة، شاركت أعمال: «قدري» ليحيى جمعة، «حبل غسيل» لعمر خريسات، فوق ال 120» لضحى العدوان، «الأطرش والزفة» ليزن غزاوي، «حزب الكنبة» لنائل المصري، «مفتاح شق» لهبة الشرمان، «تماس» لبشار الخصاونة، و«تحت مستوى البحر» لهبة النابلسي.

اتسمت تلك الاشتغالات، بإنها مأخوذة عن قصص وحكايات تنبش في واقع صعب يتوق شخوصها التوغل فيه، اضفى صناعها عليها أطيافا من المعالجات السمعية البصرية، مزنّرة بمخيلة واعية، تتمازج فيها إيقاعات الحياة اليومية في إتكاء على عناصر من الموروث والفنون التعبيرية المفعمة بالموسيقى والتشكيل والإكسسوارات والديكورات، التي تغرف من المقولات والنظريات الفلسفية، والمحمّلة احيانا بمواقف من الدعابة والأمل رغم قتامة وقسوة أحوال شخوصها.

تباينت موضوعات تلك الافلام، وهو ما انعكس بدوره على خطابها الجمالي والإنساني في أكثر من بيئة اجتماعية، وذلك في حمأة اندفاع مخرجيها الشباب، لتحقيق مشاريعهم الأولى، في التزام بتلك الأحكام والقواعد التي تحكم أسس صناعة هذا الصنف من الأفلام المغايرة للسائد من الأعمال الآتية عبر شاشات التلفزة والصالات المحلية.

كما وظّف عدد من صناع تلك الأفلام أفرادا عاديين أو ممثلين في اجزاء رئيسة من أعمالهم، ونجحوا في إدارتهم في شكل يقترب من وقائع مشحونة بالألم والمعاناة مع بصيص من آمل منشود، مثلما لجأ عدد آخر منهم، إلى الاستعانة بترانيم وألحان هادئة، تتسلل بين الأحداث طيلة مدة الفيلم، وتتصاعد تدريجياً بتكرار متعدد الطبقات لكنها ظلت مشدودة إلى بساطتها وعفويتها وفقا لإيقاع العمل، ولجأ آخرون الى أسلوبية الكاميرا المحمولة المشرعة عدستها على كافة تفاصيل المشهد في منحى لجلب اهتمام المتلقي إلى المكان دون أي انشغال بمؤثرات بصرية أو لونية تبدد طاقة مخرجه الكامنة في الشرح والتفكيك والتأمل وفي طرح أسئلة الواقع الذي تعيش فيه شخصيات الفيلم.

يشار إلى إن المهرجان يتيح لأصحاب الأفلام الفائزة بجوائز المسابقة فرصة عرض أفلامهم اثناء دورة المهرجان المقبلة في مدينة (نوازي لو سيك) بفرنسا، خلال شهر تشرين الأول المقبل.