عمان  - ناجح حسن

بالفيلم الروائي اللبناني المعنون «غود مورنينغ» للمخرج بهيج حجيج، تنطلق عند السابعة من مساء اليوم الإثنين فعاليات (ليالي الفيلم العربي)، التي تنظمها مؤسسة عبد الحميد شومان في صالة سينما الرينبو بجبل عمان، وذلك بحضور عدد من صانعيها.

يتناول الفيلم حكاية مسنّين بيروتيّين متقاعدين، يشربان القهوة كلّ يوم في المقهى ذاته، ويحلاّن الكلمات المتقاطعة كواجب يومي لتقوية ذاكرتهما، ويراقبان السيّارات والمارّة في الشارع ويعلّقان على ما يريان، ليكتشف المشاهد شيئاً فشيئاً خوف الاثنين الشديد من فقدان الذاكرة والإصابة من الخرف.

الفيلم هو كشف سمعي بصري عن أحوال لبنان والمنطقة والعالم، من خلال تعليق عدد من الشخصيات الرئيسة والعابرة للمكان على حراك الشارع، وعلى ما يجري روايته بين زبائن المقهى وعن تلك الاحلام المجهضة وصعوبة وقسوة الواقع.

ومن بين افلام الاحتفالية الفيلم الروائي الطويل «مسافرو الحرب» للمخرج السوري جود سعيد، الذي صوّر بحذق ومهارة، جملة من العلاقات والأحداث الآتية من داخل الأزمة التي عصفت بسوريا خلال السنوات الماضية، وما عايشه الناس هناك من آلام وآمال.

تحتشد أحداث الفيلم بألوان من مواقف الدعابة والسخرية، عاينت فيها كاميرا المخرج احوال افراد وجماعات وجدوا انفسهم قاطنين بين ركام واطلال البيوت، صورهم المخرج بمناظر تبدو مغايرة لسوداوية الحرب وما افرزته من قتل ودمار.

بدت في الفيلم مخلفات الحرب محمّلة ببساطة وبراءة الناس العاديين وحميميتهم رغم قتامة الأوضاع، كأنهم في حالة تحد واصرار على بلوغ لحظات من البهجة المدعمة بتكوينات بصرية آسرة، غير مألوفة في السينما العربية الجديدة.

بفطنة ونباهة، يلتقط جود سعيد صانع أفلام: «صديقي الأخير» و«بإنتظار الخريف» و«مطر حمص» و«رجل وثلاثة ايام»، نماذج إنسانية عديدة، وذلك عبر رحلة طريق، قبل ان يداهمهم قصف متبادل بين أطراف النزاع، ليجدوا انفسهم في منطقة ريفية مهجورة غادرها قاطنوها ليحلوا مكانهم على انقاض من الاطلال والركام، شيّد منها المخرج، بنية من صراع الأهواء والأطماع، وكل ذلك يسري بتدفق سلس لحراك الشخصيات ومفارقاتهم وانحرافات البعض منهم، وهم يخوضون في فضاءات رحبة من السخرية المرّة التي تنهض عليه أحداث الفيلم.

وفي ثالث ايام الاحتفالية يعرض الفيلم المغربي «امباركة» للمخرج محمد زين الدين ويتحدث عن شخصية فتى يعيش على مشارف مدينة تعدين مغربية يحرص على تعلم القراءة والكتابة ويحتشد الفيلم بالكثير من العلاقات بين شخوص في بيئة اجتماعية بسيطة.

وتختتم الفعاليات الخميس المقبل بالفيلم الروائي المصري «ورد مسموم» للمخرج الشاب أحمد فوزي صالح، الذي تدور وقائعه في بيئة انسانية قاسية داخل مصنع قديم للجلود.