أبواب - نداء الشناق

«طفلي طماع» عبارة تتردد على ألسنة كثير من الآباء والأمهات الذين يعانون من كثرة طلبات أطفالهم ورغباتهم و إصرارهم على شراء كل ما يشاهدونه، وهو ما يشكل عبئا ماليا وخصوصا للأسر محدودة الدخل.

وتكمن المشكلة الرئيسية في استجابة ذويهم لكل ما يريدونه دون أن يدركوا بأنهم يسببون مشاكل نفسية مستقبلية لأبنائهم ستزداد لديهم عندما يكبرون، وستؤدي إلى اكتسابهم صفة الأنانية، وحب التملك، وعدم القناعة.وتعتقد بعض الأسر أن عدم تلبيتهم طلبات الأبناء سيؤدي بهم إلى عقد نفسية وحرمان وعدم قناعة.

وتعرّف الأخصائية الإجتماعية سوزان خير طمع الأطفال بأنه: «سلوك سلبي وسيء يتمثل في رغبتهم بامتلاك كل شيء، وهو ما يشكل لديهم مستقبلا صفة الأنانية». وتضيف: «الطمع، وحب التملك، والأنانية صفات مزعجة يكتسبها الطفل من المحيطين به، خصوصا الآباء والأمهات وذلك من خلال استجابتهم باستمرار لكل طلباتهم التي لا تنتهي ولا ينتج عن ذلك إلا التربية الخاطئة».

ويقول التربوي والمرشد النفسي محمد أحمد حجازي إن: «تربية الأبناء أصعب بكثير مما كانت عليه في السنوات الماضية حيث أصبحت المتطلبات الثانوية أساسية، مما زاد الضغط على أولياء الأمور وخصوصا في مجال الإنفاق»، ويرى أن: «بعض الأمهات يفرطن في تدليل أطفالهن وهذا الأسلوب في التربية سينعكس سلبا في المستقبل وسيضطر الوالدان إلى تلبية متطلبات ابنهما عندما يكبر حتى لو كانت ظروفهما غير ملائمة لذلك، وفي حال عجزا عن ذلك فإن ابنهما قد يلجأ إلى تحقيق رغباته بأي شكل مخالف للقانون أو العادات والتقاليد»..

ويبين حجازي: «يجب أن يجري تعويد الطفل على القناعة وعدم طلب كثير من الأشياء، وعلى الأسر أن تستعمل نمط الإحباط المدروس لما له من دور كبير بانخفاض نسبة الطمع عند الطفل بالمستقبل».

ويضيف أن المقصود من الإحباط المدروس: «بتلبية بعض رغبات الطفل وعدم تلبيتها كلها،بمعنى تعويده على كلمة (لا) لرفض بعض طلباته».

ويشير حجازي إلى أن: «حرمان بعض الأهل في صغرهم من أمور كثيرة يجعلهم يلبون كل هذه المتطلبات اعتقادا منهم أن عدم حرمان أبنائهم من شيء هو أمر إيجابي ولكن هذه نقطة قد تكون سلبية تجاه تنشئة الأبناء لذلك من الممكن ظهور مشكلة «الطمع الزائد عند الأبناء عندما يكبرون».

وينوه حجازي إلى أنه: «يجب على الأسر الإنتباه إلى تربية أبنائها حيث أن الزيادة والنقصان كليهما يؤدي إلى نتيجة واحدة، بظهور المشكلة لذلك علينا أن نكون حريصين في تنشئة أبنائنا استنادا إلى الاعتدال والوسطية».

ووفقا لمستشار الإرشاد والتوجيه الأسري علاء

حرز الله فإن: «الانتباه من العوامل الشائعة التي تؤدي إلى طمع الأطفال» ،ويقول إن: «الطفل قد يكون مهملا من والديه فيضطر إلى لفت انتباههم إليه بكثرة طلباته ويتم تنفيذها». ويضيف: «قد تكون هناك عوامل أخرى كالدلال، أو اعتياده على تلبية متطلباته أو قد يعود ذلك أحيانا إلى الجينات».

ويشير حرز الله إلى أن: «طمع الأطفال يعتبر عادة مكتسبة وخصوصا من الأم حيث أنها كثيرا ما تلبي رغبات طفلها لمجرد الرغبة في اسكاته والتخلص من إلحاحه وبكائه».

ويوضح أنه: «في بعض الأحيان تظهر هذه الصفة عندما يكون الطفل أول حفيد بالعائلة، ويحظى باهتمام ودلال زائد، خصوصا إذا كان محاطا بالأجداد والعمات والخالات، فالجميع يقوم بتنفيذ رغباته ويتولد لديه نوع من الأنانية والطمع والجشع، فالطفل غير مدرك لتلك الصفات لكن مع الأيام ستصبح عادة سيئة عنده يصعب أن تتغيير».

ويقول حرز الله إن علاج مشكلة الطمع عند الأطفال: «عملية تنظيمية من قبل الأهل ويجب أن يتعاونوا فيما بينهم في تلبية مطالب أبنائهم بشكل تدريجي، وعدم تنفيذها كلها، ويجب أن يشعر الطفل بأنه لا يمكنه الحصول على كل شيء بسهولة». ويضيف أن: «على الأهل تعزيز صفة حب الآخرين لدى أبنائهم، حتى يستطيعوا أن يكسروا الطمع لديهم».

ويشير أستاذ أصول الفقه الدكتور معتز عبد الوهاب عبدالله إلى أن: «تربية الأطفال وتنشئتهم دائما تكون بالتلقي، فالطفل يتأثر بسلوك من معه فيسلم بكل ما يراه من أبويه، وإخوانه الكبار وعلى الطفل أن يتربى بأن الراحة لا تكون إلا بالقناعة والرضا بما هو أقل» .