إن الجائزة باعتبارها تقديرا وإشادة بمنجز معين يستحق ذلك، هي ضرورة، بل نوع من العرفان بجهد إبداعي فريد. والجائزة لا تعد معيار قيمة وأداة تقييم حسنة، لكنها بالتأكيد يجب أن تكون مؤشرا حقيقيا على جدارة إبداعٍ ما بالتكريم والقراءة والتحليل، غير أن الهوس بالجوائز أنتج حالة غير صحية، تمثلت بهوس المؤسسات الرسمية وغير الرسمية بالإعلان عن جوائز وإشعال حالة من التنافس في عدد حقول هذه الجوائز وقيمها إلى جانب استقطاب الأسماء اللامعة لمنحها إحدى هذه الجوائز لإضفاء بعد إبداعي أو خلق شرعية ما. وقد ساهمت هذه العوامل في الت?ليل من أهمية هذه الجوائز وتناقص تأثيرها مع بروز ملاحظات أساسية حول آلياتها ومخرجاتها، خاصة تلك الجوائز التي وُصفت بالكبرى من حيث الاسم والقيمة.

إن استيلاء الرواية على العدد الأكبر من هذه الجوائز وأكثرها قيمة، أفرز حالة من الانكباب على كتابة الرواية بشكل غير مسبوق، نتج عنه هجرة كتّاب القصة القصيرة والشعراء باتجاه الرواية، بل ومحاولة كتابة الرواية من قِبل من أشخاص ليسوا كتّاباً، بمعنى أن شخصاً لم ينجز شيئاً في مجال الأدب يقرر فجأة كتابة رواية والتقدم بها إلى جائزة ما، وقد أدى هذا الكم إلى استسهال الكتابة وضعف المنتج وفوضى عارمة في الكتابة الإبداعية.

لا يمكن إنكار ما للجوائز من أهمية ودور في تكريم المبدعين، وإبراز الأعمال التي تستحق أن تكون واجهة إبداعية وحضارية، إنْ خضعت لموضوعية صافية، بعيدا عن المحاصصة أو الانحياز لأي توجه السياسي، مما يعيد الثقة بالجوائز بشكل يترك مردوده الإيجابي لدى المبدعين والقراء.

فعلى الصعيد الشخصي كان للجوائز دور محفز، ليس فقط في مواصلة الإنتاج، بل بتجويد هذا المنتج، لأنه من المفترض أن تكون الجوائز مسؤولية إضافية تدفع الفائز للتدقيق في منجزة وعم استسهال الكتابة أو السقوط في إغراء المراكمة الكمية، فغياب الجائزة هو غياب المحفز والتكريم، لكن كثرة الجوائز وعدم وضوح منهجها وآليات لجانها يوجد حالة سلبية ونفورا متزايدا اتجاهها.

وتقوم وزارة الثقافة منذ عقود على جوائز الدولة التشجيعية والتقديرية والتي بنيت على قواعد ثابتة، ما جعلها تشكل إضافة حقيقية لمن ينال أيا منها، هذا بالإضافة إلى جوائز ارتبطت بمهرجانات المسرح والأفلام ومسابقات الشباب والطفل.

كثيرون تحدثوا عن أن بعض الجوائز تحاول إبراز مضمون معينة أو شكل فني ما، وتحييد مضامين وأشكال فنية أخرى، وأن السياسة الإقليمية لها دور وفعالية معين في منح هذه الجوائز، وهي آراء بحاجة لتدعيم علمي ونقدي حقيقي بعيدا عن الافتراضات الجاهزة.

الأمين العام لوزارة الثقافة