التصريحات والقرارات الأخيرة التي صدرت عن دولتي الكويت وقطر بخصوص اعتماد بعض جامعاتنا الأردنية او استثناء بعضها من قائمة الجامعات المعتمدة لإيفاد طلابها إليها.. وما أصدرته الجهات الحكومية الأردنية من توضيحات أو تبريرات لتلك الخطوات، يعيد إلى الأذهان الحديث المتصل عن ازمة في التعليم العالي عندنا، وعن مستوى التعليم ومخرجاته، على الرغم من أن مسألة هذا الاعتماد أو عدمه لدى الدولتين الشقيقتين ليست معيارا كافيا لمستوى التعليم العالي الاردني ولا جودته..

لقد ظل الحديث يتكرر ومنذ سنوات، عن تراجع في مستوى التعليم العالي وبعض الجامعات الأردنية، وتوالت المطالبات بإعادة تقييم واقع التعليم العام والتعليم الجامعي بما يحقق نهوضا وتغيرا مطلوبا وبالحاح في هذا الصدد، لا يترك هذا القطاع نهبا للمصالح التجارية الخاصة أو يجعل الجانب الحكومي من جامعاتنا أسيرا لقدرات الدولة المادية وضعف الموازنة العامة أو تقليص حصة التعليم العالي منها.

وسواء أكانت قرارات الدولتين الشقيقتين تؤشر على ضعف مستوى بعض الجامعات الخاصة أو جامعات حكومية في الأطراف ام انها تخص توزيع طلاب الدولتين، كما قيل، فإن الحاجة إلى تطوير جذري واسع في التعليم الجامعي الاردني تبقى ملحة ولا تحتمل تأخيرا.

كما أن الملاحظات التي كشف عنها وزير التربية والتعليم والتعليم العالي في باب نقد الأداء والإشارة إلى ممارسات خاطئة ضارة جدا بسمعة جامعاتنا، من مثل تقليص فترة دراسة البكالوريوس إلى ثمانية أشهر لطلبة إحدى الدول، ومثل الاستثناءات غير العادلة في القبول الجامعي التي تشكل ضعفا في مدخلات التعليم ينعكس سلبيا في النهاية على المخرجات.. وذلك كله يجعل التعليم العالي في حاجة إلى المراجعة الجادة المسؤولة انطلاقا من الحرص على المصلحة الوطنية، وبنقد ذاتي موضوعي يحترم كفاءة مئات الآلاف من خريجي جامعاتنا الأردنية الذين يعملون في وطنهم أو في بلدان أخرى، ويعكسون مستوى متقدما لجامعاتنا التي تخرجوا منها.

ان النقد الذاتي المسؤول والمطلوب يرقى إلى معالجة شاملة واسعة، وعلى المستوى الوطني لا على المستوى الوزاري أو المؤسسي وحده.

وهنا ندعو إلى عقد مؤتمر وطني للتعليم العالي يناقش سائر المشكلات والتحديات التي يواجهها التعليم العالي الاردني ويقدم الحلول المناسبة لها على المستوى القريب والمتوسط والبعيد المدى..

ثمة الكثير مما يمكن قوله عن واقع بعض الجامعات الخاصة أو الحكومية، ولكنه من الأفضل أن يطرح في مؤتمر علمي وإطار أكاديمي، ومن منطلق التصحيح لا التجريح والمعالجة السليمة لا التشويه ولا التشهير أو الإساءة إلى منجز وطني كبير نحرص جميعا على تطويره باستمرار، في إطار مكونات نهضة شاملة بمشروعنا الوطني.