لا يتطلّب الأمر الكثير من الجهد حتى تجعل شائعة تنتشر في الأردن كالنار في الهشيم، فيمكنك ببساطة أن تقول في جلسة عمّانية إنّك سمعت إنّ رجل الاعمال فلان باع كلّ ممتلكاته وغادر إلى جهة غير معلومة، وفي اليوم التالي ستسمعها في جلسة أخرى باعتبارها حقيقة تتناقلها الألسن!

هذا أسلوب، وهناك عشرات الاساليب الأخرى التي ساعدت على انتشارها مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يقف وراءها تصفية الحسابات أو مجرّد العبث والتسلية وتمضية الوقت، وببساطة فمجرد نشر تعليق مبني للمجهول سرعان ما سيحمل البهارات ويُبنى لـ«المعلوم»!

فُلان طلّق زوجته، وعلاّن تزوّج سراً، وإبن فُلان يخضع للتحقيق في قضية فساد، وإبنة علاّن هربت مع صديقها، والشركة الفُلانية ستشهر افلاسها، والمؤسسة العلانية غير قادرة على سداد ديونها، والعشرات من الإشاعات التي تظهر وتختفي يومياً، ولكنّها تترك آثاراً مدمّرة على حياة البشر.

أعرف رجلاً لا يملك من الحياة سوى قليل القليل، ويعيش كفاف يومه مستوراً، فيكتشف أنّ هناك خبراً نشر في صحيفة عربية خارجية يؤكّد أنّه غسل أموالاً تزيد على ستمائة مليون دينار، في سياق موضوع هدفه التشهير بشخصية أخرى، فورد إسم صاحبنا المسكين لدعم الكذبة، ولم يكن منه إلاّ أن ضحك وقال: صيت غنى ولا صيت فقر!

مجالسنا تعشق أن تملأ أوقاتها بمثل هذه الإشاعات، وهذا ما يسهّل مهام العابثين، في الاسبوع الماضي كان رجلان من كبار رجال الاعمال يتعرضان لمثل ما نقول، واضطرا لنشر وتعميم النفي، وإذا كان لنا هنا أن ننصح فالتجاهل هو الحلّ، لأنّه لا يصحّ إلاّ الصحيح، ويبقى أنّ كلامنا ينسحب على السياسة والسياسيين أيضاً، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com