اعتاد المواطن الاردني والعربي وحتى الاجنبي على مشاهدة فعاليات مهرجان جرش عبر شاشة التلفزيون الاردني (الناقل الحصري) لهذا الحدث الوطني، دون غيرها.

هذا الاعتياد امتد سنوات طويلة، بدءاً من اضاءة الشعلة الأولى عام 1981 وحتى العام الماضي 2018 الا في مرحلة كانت فيها رؤية حول تسمية المهرجان ولكن اسم (مهرجان جرش) ظل عالقاً في اذهان رواده ومشاهديه على الشاشة الناقلة وهي الشاشة الأردنية.

وللموضوعية، فإن من تابع مهرجان جرش في بث مباشر او تسجيل على شاشة التلفزيون الاردني كان يلمس عملاً احترافياً في عملية النقل بكل اركانها، التقارير والصوت والصورة وجمالية المكان وحركات وتفاعل الجماهير، ما جعل المشاهد في حالة أُلفة امام «تغطية شاملة» بامتياز، فالقائمون عليها كوادر مدربة ومجرّبة ومحترفة، لها دور كبير في نجاحات المهرجان، وإعطاء صورة طيبة عن المؤسسة التي تنتسب لها هذه الكوادر.

ومن خلال رسالته الثقافية والفنية فقد وضع مهرجان جرش اسم الاردن على خريطة العالم وهو البلد المحب للسلام وأمن الشعوب واستقرارها وتلاقح ثقافاتها، والمنحاز الى الحياة الانسانية وكرامتها والنأي بها عن العنف والتطرف وكل ما يؤدي الى الكراهية وتهديد السلم المجتمعي.

الا انه علينا ان نعترف، بأن هذا المهرجان تأثر بظروف المنطقة وظروف عالمية، ولكن «جرش» ظل أقوى من تلك الظروف، صامداً بفضل إرادة وطنية صلبة، وإرادة كل من أحب أن يبقى هذا المهرجان ملتقى المثقف والفنان والشاعر والأديب والمسرحي والمطرب والموسيقي والرسام وجميع المبدعين، كما هو ملتقى الجماهير التي تبحث عن الراحة والانعتاق من ضغوطات الحياة.

ولأن مهرجان جرش ومنذ انطلاقته الأولى كان محط آراء تقاطعت بحكم افكار اصحابها ولاجتهادات أشخاص أو جهات بين مؤيدة لاقامته أو الغائه متذرعة بظرف اردني طارئ او ظرف عربي مستمر مهدد لحياة الناس، فإن مثل تلك التقاطعات وغيرها، لم تؤثر على سير المهرجان او تقف عائقاً له وهو يواصل نجاحاته داخل الاردن وخارجه.

الا أن أكثر ما أزعج المواطن الاردني، وكل من هو على موعد مع انطلاق هذا الحدث، سواء كان مشاركاً في فعالية من فعالياته، او مشاهداً عبر الشاشة الاردنية وحاضراً فوق المدرجات، هو الخلاف الدائر بين ادارة التلفزيون الاردني وادارة المهرجان حول حصرية النقل التي تخصصت بها هذه المؤسسة الوطنية العريقة من خلال اتفاقيات، كانت آخرها اتفاقية مهرجان هذا العام والتي تمنح بموجبها التلفزيون الاردني حق النقل الحصري، فما الذي حدث؟!.

ان تمسّك التلفزيون الاردني بحق النقل حصرياً، حق مشروع، وعلى نقيض ما اقدمت عليه ادارة المهرجان بمنح قناة رؤيا عملية النقل الى جانب «الناقل الحصري»، اذ يُعّد هذا خرقاً للإتفاقية وانقلاباً على التلفزيون وافشالاً للحدث المنتظر، والسؤال الأخير: لماذا الزج بـ رؤيا الآن، والمهرجان على عتبة الانطلاق؟!