جرت العادة أن يقوم المكلّفون بتنظيم المخالفات خاصة (مخالفات السير), بذكر حيثيّات المخالفة, زمنها تاريخ وقوعها ومكانها وسببها. ذلك من حقّ السائق المتّهم (حتى تثبت إدانته) الذي كفلته له القوانين التي يخالف بموجبها.

في أولاها: أن (يفهم) المخالف سبب مخالفته, يعرف خطأه وبالتالي, يتوب, لا يقوم بارتكاب الجرم مرّة ثانية. ثانيها: أن يفسح له المجال أن يتقدّم بإجراء قانوني للدفاع عن نفسه. ثالثها: معرفة من المتسبّب بالمخالفة وقتها؛ إن كان أكثر من فرد يستعمل مركبته عن طريق معرفة زمان ومكان المخالفة وماهيّتها.

الطّامة الأولى: تصحو باكراً بعد رؤية تكركبت فيها تحت كابوس ثقيل. لا رغبة لديك في تناول القهوة السّادة, غرامنا الأزلي نحتسيها في أفراحنا وأتراحنا, وما بينها. تتوقّع شرا مستطيرا مهّدت له رؤية الأشباح ومأمور ضرائب في منام لم تنم فيه. تستعيذ بالله من شرّ البني آدم. فجأة تضيء شاشة هاتفك, يهتزّ يتنطنط يصرخ يولول, تستعيذ باللّه ثانية. تنظر من زاوية عين واحدة وواحدة فقط, كالأعشى, هي ساعة الغفلة. تقرأ: (تمّ مخالفة المركبة رقم 13(رقم الشّؤم!) بتاريخ 13/13/13- قبل أيام من تاريخه- التوقيع:(عمّان.جو)من باب صواريخ أرض...جو.

الثانية: تصحو على غير العادة منشرحا ضاحكًا. تكلّم نفسك كعادتنا... أللهمّ اكفنا شر هالضحك! ننفرد بين أمم الأرض بتشرير الضّحك. اليوم عرسك, عرس ابنك إبنتك, طهور حفيدك بل ربّما يوم دعوة غذاء عند صديق كاحت, أو مرشّح مجلس يولم كلّ أربع سنوات مرّة. في وقتنا انقرضت الدّعوات. اليد قصيرة, قزّموها, والعين عمشة ما عادت بصيرة. يأتي أنكر ونكير وقبّاض الأرواح على شاشتك. نفس النّص السابق. يغصّ بالك، يْسمّ بدنك!

تحوص تلوص تشكّ في نفسك. تقود وأنت نائم! ثمّ, ما حيثيّات المخالفة استعمال الهاتف انتهاك حرمة السرعة, السير عكس اعكاس مغازلة سيدة من وراء الزّجاج أو ربّما... نكش أذنك أو أنفك! تجمع العائلة وموظّفيك تقرّرهم واحداً واحداً ولن يقرّوا. تضيع الطاسة. لا تعرف إلى من تلجأ لتستفسر! تضيّع يوما كاملا في السير حتى تصل لدائرة السير، محكمة الأمانة تطلب شاهدا قد لا يحضر. آلة التصوير او الرّادار وهي أصدق منك. تبتلع المخالفة كمن يبلع تمساحا. أخيرا عرفت الجاني, مركبتك الّلعوب الشقيّة التي اعتادت المشي البطّال المخالف وحيدة, دايرة على حلّ شعرها. تحلف ثلاثا أن تعاقبها بتركها في نفق الصّحافة, مع السائقين النائمين المرابطين من أهل الكهف.

يا سادة أحنا مش ناقصين! فلنحترم ذكاء المواطن. ليتنا نبرع بحلّ أزمة السير وأراهن.. بألف مخالفة. حسبنا الله.