لا يجوز التعامل بانفعال أو تبسيط، مع قضية قرار دولتي الكويت وقطر بشأن تقليص عدد الجامعات الأردنية المعتمدة لابتعاث طلبتهما، أو محاولة «تجميل» التشوه.

الحل يتطلب معالجة الخلل الكامن في الجذور، ليس في التعليم العالي أو التعليم العام، بل في مختلف القطاعات التي تواجه أزمات، من الاستثمار الى ارتفاع نسبة البطالة الى ارتفاع كلفة الحياة وتآكل الأجور، وتعطل عجلة الاصلاح السياسي، الى تناسل الأحزاب الكاريكاتورية التي تجاوز عددها 50 حزبا مرخصا.. الخ القائمة!

وعندما يقول وزير التربية والتعليم العالي الدكتور وليد المعاني، وهو طبيب ماهر قبل أن يكون وزيرا، خلال اجتماع لجنة التربية والتعليم النيابية أن «العديد من المدرسين في الجامعات، يجب أن لا يسمح لهم بدخول أبوابها أصلا»! ذلك عنوان عريض يؤشر، على تراجع مستوى التعليم بشكل عام.

الكثيرون من هؤلاء المدرسين هم من خريجي جامعات أردنية، وحصلوا على درجات الماجستير والدكتوراة منها، أو من جامعات أجنبية مستواها الأكاديمي هابط! وهم قبل ذلك من مخرجات مدارسنا، ومن يراقب المشهد يستهجن: كيف حصل بعض الاشخاص على درجة الدكتوراة؟ وبضمن عناصر الخلل معايير تعيين أساتذة الجامعات وفق نهج «التنفيعات»، والواسطة وتدخل جهات رسمية وأصحاب نفوذ وعلاقات شخصية، ويمكن الاشارة الى تعيين بعض رؤساء وأعضاء مجالس أمناء جامعات!

وأزمات الجامعات تذكرنا بفائض كليات المجتمع المتوسطة، التي انتشرت في الثمانينات والتسعينات، بهدف تخريج كوادر وسيطة، وأصبح معظمها في خبر كان!

السؤال الجوهري: هل نحتاج الى «34 «جامعة بينها عشر جامعات حكومية و24 خاصة؟ ويقدر عدد الطلبة فيها بـ «300 ألف»، بينهم نحو «40» ألفاً من دول عربية وأجنبية، والكثير من التخصصات التي تدرسها مشبعة، حيث يقدر مخزون ديوان الخدمة المدنية بـ «350» ألف خريج ينتظرون دورهم بالتوظيف؟

وهل يحتاج الأردن الى وجود نحو «161638» مهندساً أعضاء في النقابة، وأكثر من 60 ألف طالب هندسة في الجامعات؟ وهل يعقل وجود فائض في عدد الخريجين، من الأطباء والممرضين والكوادر الطبية الفنية الأخرى، بينما تعاني وزارة الصحة ومستشفياتها ومراكزها الصحية، من نقص كبير في هذه الكوادر، بل تخسر مرافق الوزارة أكثر من مئة طبيب أخصائي، بسبب قرار الحكومة الأخير إحالة الموظفين الخاضعين لقانون التقاعد المدني، ممن بلغت خدماتهم 30 سنة فأكثر على التقاعد.

نحن نعاني من فائض في معظم القطاعات، وفي التنظير والثرثرة على حساب التطبيق. وكل هذا الخلل في السياسات والاستراتيجيات والقرارات، وسوء ادارة شؤون الدولة خلال عشرات السنين، أوصلنا الى مديونية تكسر الظهر.

Theban100@gmail.com