ما زلنا في رحاب العطلة الصيفية التي تأتي بعد عام دراسي مضنٍ، ويمكننا النظر إلى هذه الإجازة الطويلة باعتبارها سلاحا ذي حدين، فهي مفيدة جدا إن نحن، الآباء والأمهات، اتقنا خلالها فن التعامل وكيفية التعامل مع أبنائنا وبناتنا، في حين انها وبال علينا وعليهم ان تركناهم لرغباتهم وجعلناهم عرضة لتيارات الشوارع لتقذف بهم أنى شاءت وكيفما أرادت.

أبناؤنا وبناتنا مسؤولون منا أمام الله وأمام أنفسهم وأمام مجتمعهم، وهي مسؤولية تكبر وتتضاعف في ظل ما يواجه أولادنا من مغريات ووسائل ترفيه ولهو، توفرت لهم بفعل عوامل التكنولوجيا وثورة الاتصالات التي تجاوزت الحواجز واخترقت قلب كل بيت وركن من أركان العالم لدرجة راح فيها الواحد يتساءل أيهما المسؤول عن تربية النشء أهم الآباء أم الشارع أم أجهزة الحواسيب والانترنت وخاصة ما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي التي بات شبابنا وشاباتنا يقبلون عليها ليلاً نهاراً ويتواصلون معها أكثر مما يتواصلون مع كتاب الله وسنة نبيه وقضايا وطنهم ومجتمعهم وأمتهم.

في ظل ذلك تبرز الحاجة ملحة الى أن يدرك الآباء ما قد يلحق بفلذات أكبادهم «شباب وبنات» بسبب أوقات الفراغ القاتلة وهي مسألة تستدعي همة عالية وعزيمة قوية مطلوب من أولياء الأمور ان يتسلحوا بها في التعامل مع أولادهم خاصة في فترة العطلة المشار إليها، وان يقفوا على فهم عميق لكنه وفحوى الحديث الذي مضمونه ان الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما الإنسان.

في مجتمعنا الاردني تبدو المساحات المتاحة أمام الأسر التي بإمكانها ان تختار لأبنائها ما يوافق رغباتهم وطاقاتهم ومواهبهم، فهناك برامج متعددة ومتنوعة أعدتها ووفرتها عدد من المؤسسات الرسمية والخاصة لاستيعاب الاعداد الهائلة من طلبة المدارس خلال عطلة الصيف، ومن بينها مراكز تعليم وتحفيظ القرآن الكريم المنتشرة في كافة محافظات وألوية المملكة، وهناك برامج الأندية الصيفية التي تنفذها العديد من المراكز التعليمية، ناهيك عن البرامج الرياضية وما الى ذلك من وسائل وأدوات يمكن استغلالها بهدف الاستثمار في أبنائنا وبناتنا بطريقة مثلى وتحديدا في هذا الوقت من السنة، دون ان نغفل الحديث عن أساليب ووسائل أخرى نضعها امام الأبناء من الجنسين الذين ندعوهم لتعلم كتاب الله وكقراءة الكتب العلمية المفيدة ومطالعة المجلات الثقافية والعلمية الهادفة، والقيام بالزيارات العائلية للأهل والأقارب، ثم القيام برحلات ترفيهية مفيدة.

خلاصة القول، إن أبناءنا وبناتنا أمانة في أعناقنا وعلى الرغم مما هو متاح أمامهم من وسائل تقنية تأخذهم أيما مأخذ، فإننا مطالبون بدورنا التربوي والتوجيهي إزاءهم وإعدادهم إعدادا سليما فكرا وأخلاقا ومسلكاً قويماً.

Ahmad.h@yu.edu.jo