الإطار العام الذي نتفق عليه عند الحديث عن الشباب الأردني اليوم أن معظم سياسات تمكين وتفعيل دور الشباب السابقة لم تعد تواكب معطيات المرحلة لا سيما بعد التغييرات الكبرى التي غيرت المشهد في المنطقة بفعل «الربيع العربي» وارتداداته إلى يومنا هذا والذي ندرك جميعاً كيف اختلفت بعده طريقة تفكير الشباب واختلفت وسائل توجيههم.

بطبيعة الحال فإن الدولة التي تملك اتصالاً جيداً مع الشباب وتستطيع احتواء هذه الحماسة والاندفاع الكبيرين في عيونهم وتوجيه طاقاتهم وتلك أبرز محددات النجاح في إدارة ملف الشباب بأي دولة.

ما أردت قوله في ما تقدم أن حالة نظامنا السياسي وشكل إدارة الدولة وتطلعنا المستمر للأفضل وبرؤى عصرية وأفكار تقدمية إصلاحية ينادي بها دوماً رأس الدولة جلالة الملك، وبالتالي فإن الركيزة الأساسية في تحقيق الأهداف هم الشباب، والذين رفعت جميع الحكومات المتعاقبة شعارات الاهتمام بهم وتوجيه طاقاتهم وتحفيز القيادات منهم لأخذ زمام المبادرة والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، والتفاعل الايجابي مع القضايا الوطنية، وبناء على ما سبق كان لا بد أن تترافق كل المتغيرات التي عصفت بالمنطقة والمشهد الوطني تغيرات مناسبة في شكل وجوهر تعاطي الدولة مع الشباب الأردني وهذا التغيير لا ينفع أن نعلن عنه بالشعارات ولقاءات المسؤولين بالشباب وانما لا بد أن يترافق مع إجراءات تضمن التطبيق بل التغيير في التطبيق والتنفيذ على أرض الواقع ولا بد أن يلمس الشباب أن شيئاً ما تغير في عقل وعمق الدولة إزاء حماسة واندفاع الشباب وتطلعهم للمشاركة الفاعلة وأخذ حيز مناسب من المساحات للتعبير عن قضاياهم والمشاركة الحقيقية في صنع القرار لقضاياهم وقضايا الوطن الذي ينتمون اليه.

هذا الشعور لدى الشباب الأردني بأن ما يعلن عنه من سياسات جديدة تدعم تمكينهم والاهتمام بهم هي الوحيدة التي تجعلنا وتجعلهم يشعرون فعلاً بولادة استراتيجية وطنية جديدة للشباب وهنا لا بد من الإشارة إلى الاستراتيجية الوطنية للشباب التي أعلن عن إطلاقها أول من أمس والتي تعالج كثيراً من جوانب اهتمامات الشباب الأردني وتسد الفجوة الحاصلة ما بينهم وبين أذرع الدولة، هذا إن أُحسن تطبيقها وترجمة ما جاء فيها بشكل حقيقي وهذا يتطلب تنويعاً في الأدوات والاختيارات والمتابعة والتقييم الدوري للمخرجات والمعالجة للأخطاء الوارد حدوثها عند التطبيق.

يسجل لوزير الشباب الحالي والأمين العام والفريق العامل معهم إنجاز ملف الاستراتيجية الذي تعثر على مدى سنوات وبعد عدة مراجعات وعدة تغييرات وممارسات غيبت نهج المؤسسية حيث لم يلتزم أي وزير بما بناه من سبقه ولم تسمح فترات الوزراء القليلة بإنجاز هذا الملف.

Sad_damesr83@yahoo.com