في ضوء النقاش حول إعادة تسعير الأدوية وما يتوقع لها من تخفيض للسعر أغلب هذه الادوية مرتفعة السعر هي عبارة عن علاجات متخصصة لبعض أنواع من السرطان او لعلاج أمراض نفسية مثل الاكتئاب وأمراض مثل السكري وضغط الدم وهي عبارة عن الجديد في علاج الامراض السابقة وهذا يؤدي الى أن تحل مكان الأدوية التقليدية ففي مرض السكري على سبيل المثال لا الحصر الأدوية الجديدة لها علاقة بالتأثير على إفراز الانسولين من خلال بعض الانزيمات الموجودة في الامعاء وهي باهضة الثمن مقابل الدواء التقليدي المعروف بالمتفورمين وكذلك بالنسبة لادوية السلفيني يوريا الجديدة التي يتم احلالها بدلا من جلبيكنلاميد الذي يجري استبعاده بالتدريج من وصفات الأطباء.

لست هنا في مجال التطرق الى اسباب ودوافع شركات الادوية في الترويج للأدوية الحديثة غالية السعر مقابل ذكر مساوئ الأدوية التقليدية رخيصة الثمن حيث تقوم شركات الأدوية من خلال الورشات والمؤتمرات بمقارنات غير عادلة في معظم الاحيان بين الدواء الجديد مرتفع السعر والأدوية المنافسة لها بالتركيز على الفوائد المتوقعة من الدواء الجديد ومساوئ الادوية التقليدية رخيصة السعر والتركيز على فوائد الانتظام على الدواء الذي يصرف لمرة واحدة مقابل تعدد الجرعات للادوية الاخرى.

بطبيعة الحال الأدوية الجديدة هي نتاج تطور الابحاث العلمية في علاج الامراض ونتيجة لتكلفة الابحاث والدراسات والتجارب السرية وشروط ترخيص الادوية في الولايات المتحدة واوروبا وحتى تستطع الشركات ان تسترجع التكاليف وتحقق الأرباح في غضون الخمس سنوات يجب ان يكون الدواء مرتفع السعر وذلك قبل ان تقوم الشركات الاخرى بتسويقه بمسميات أخرى ويكون السعر اقل من الدواء الاصلي.

وفي جميع الحالات يجب ان لا يغيب عن الاذهان ان الادوية رخيصة الثمن التي كانت موجودة في الصيدليات وكانت حينها أدوية مرغوبة من قبل اصحاب المستودعات والصيدليات والمرضى على حد سواء اصبحت الآن مفقودة لان البديل الاغلى سعرا هو المتوافر ومن مصلحة جميع الفئات من الاطباء والصيادلة واصحاب المستودعات وشركات الادوية المحلية ان توفر الدواء مرتفع السعر لانه يغطي كلف التوزيع بسرعة بينما الدواء الذى يتراوح سعره بين دينار الى دينارين بالكاد يغطي كلف النقل.

الأدوية رخيصة الثمن منها ما هو أدوية متخصصة مثل الكورتيزون الفلورينيف وهو معروف لبعض المرضى وبعض الفيتامينات المتعددة مثل الميجا فيت والنيوروجين فيتامينات للأعصاب وأدوية الرشح والحساسية والكريمات المضادة للالتهاب وبعض أنواع المضادات الحيوية مثل كلوكساسيللن والنيومايسين وغيرها الكثير ويمكننا من خلال اجراء دراسة بسيطة حصر جميع الادوية التي لم تعد متوافرة في الصيدليات لسبب واحد وهو انها رخيصة الثمن.

في الدول المتقدمة تقوم الدول بتشجيع الشركات على إنتاج الأدوية التي تعالج أمراضا نادرة من خلال دعم الدواء اليتيم وهو الدواء الذي ليس بمصلحة الشركات انتاجه لانه لن يدر عليها أرباحا ومن خلال قانون الدواء اليتيم تقوم الجهات الصحية بتمويل انتاج هذه الادوية والتي يتم انتاج كمية قليلة منها لان اغلب المرضى تكون نسبتهم اقل من 1/100000.

في الاردن لا يمكن لشركات الأدوية ان تنتج أدوية من تمويلها الخاص ولا يوجد لدينا مثل هذا النظام المتبع في انتاج وتسجيل الأدوية فالموجود لدينا هو نظام تسجيل الادوية التي يتم انتاجها في الخارج لكي توزع في الاردن الأدوية المحلية الانتاج هي عبارة عن أدوية يتم انتاجها بموجب ترخيص أو أدوية انتهت مدة براءة الاختراع لها

الأدوية التي توزع في الصيدليات بعد ان لا تحقق عائدا ربحيا معينا لشركات الأدوية والموزعين والصيدليات يتم استبعادها من الصيدليات هذه الأدوية والتي سبق ان ذكرنا بعضها لا يمكن ان تجدها في الصيدليات لان الأولى بالنسبة لسلسلة البيع المكونة من الشركة المنتجة والموزعين والصيدليات التركيز على الادوية مرتفعة السعر واستبعاد الأدوية رخيصة السعر.

وفي الختام لماذا لا يكون هناك قانون يجبر سلسلة البيع السابقة والمكونة من الشركات المنتجة للأدوية والموزعين والصيدليات على توفير الأدوية الرخيصة لانها فعالة من الناحية العلاجية وفي اغلب الحالات افضل من الأدوية الجديدة وفي بعض الحالات لا يكون هناك بدائل لها مثلما حدث في المرة السابقة عند شح أدوية مثل حبوب تحت اللسان والوارفرين والفلورنيف وغيرها.

aburummanibrahim@yahoo.com