إذا أردت أن تحافظ على نحافتك وتنعم بنوم صحي وتضمن سلامة دماغك في آن، فستكون صحة أمعائك أساسية! يمكنك تطبيق خطة بسيطة للاستفادة من هذه المنافع.

الجراثيم المعوية عنصر أساسي للحفاظ على وزن سليم. لكل شخص بيئته المعوية الخاصة، لذا قد يتبنى شخصان الحمية نفسها ويحصدان نتائج مختلفة بالكامل. في البداية، قيل إن الجراثيم تتحكم بالوزن لأنها تمتصّ السعرات الحرارية، وبالتالي كلما زادت نسبة تلك الجراثيم في جسمك ستجد صعوبة أكبر في السيطرة على وزنك. لكن تبيّن الآن أن لتلك الجراثيم أدواراً أخرى.

لنبدأ بأثرها على سكر الدم: حين نأكل الأغذية، لا سيما الكربوهيدرات، يرتفع مستوى السكر في الدم ومن المعروف أن ارتفاع هذا المستوى لفترة طويلة يؤدي إلى مشكلة مقاومة الأنسولين. لكن تتحكّم الجراثيم المعوية بدرجة ارتفاع سكر الدم المرتبط بغذاء محدد.

على صعيد آخر، تطلق تلك الجراثيم مواد كيماوية تزيد شعورك بالشبع بعد الأكل، ما يعني أن تناول الخليط المناسب قد يخفف شهيتك. يبدو أن الجراثيم تسيطر أيضاً على عدد السعرات التي يحرقها الجسم يومياً.

أخيراً، تنتج الجراثيم المعوية مواد كيماوية التهابية. يشتبه العلماء اليوم بأن هذا التفاعل الالتهابي يكون بالغ الأهمية على مستوى التحكم بالوزن، إذ يجعلنا ارتفاع مستوى الالتهاب أكثر مقاومة لهرمون اللبتين الذي يُطلِق شعور الشبع.

جراثيم خاصة بفقدان الوزن

لم تثبت البحوث بشكلٍ قاطع بعد منافع أخذ مكملات معينة من الجراثيم للتخلص من مشاكل الوزن. لكن يظنّ العلماء في هذه المرحلة أن زيادة مستويات الجراثيم المفيدة تعطي مفعولاً أقوى من محاولة تخفيض مستويات الجراثيم السيئة. يمكن الاستفادة دوماً من الخطوات التالية:

تناول الخضراوات: تتغذى الجراثيم المعوية بشكل أساسي من الألياف الموجودة في الأغذية النباتية.

تجنّب المأكولات السريعة: يرتبط ارتفاع مستوى جراثيم متينات الجدار بزيادة مخاطر البدانة. قد تزيد المأكولات المصنّعة مستويات هذه الجراثيم خلال أيام قليلة.

الأمعاء والدماغ

يستعمل العلماء اليوم عبارة «محور البيئة الميكروبية – الأمعاء – الدماغ» لشرح طريقة تمرير الإشارات بين الجراثيم المعوية والدماغ وتأثير هذه العملية على المزاج والضغط النفسي والقلق. حين يحددون حقيقة ما يحصل، قد يتوصلون إلى علاجات جديدة لبعض الأمراض النفسية. يشتق معظم قوة الجراثيم من المواد الكيماوية الطبيعية التي تنتجها وتنعكس على المزاج. تتعدد تلك المواد، من بينها عناصر «غابا» التي تعطي مفعولاً مشابهاً للفاليوم في الدماغ، والناقل العصبي «سيروتونين» الذي يرتبط بالمزاج أيضاً. أصبح التلاعب بهذه الجراثيم عبر الحمية الغذائية علاجاً محتملاً يخضع لبحوث مستمرة. في إحدى التجارب، لوحظ أن تناول اللبن الذي يحتوي على أربع سلالات محددة من الجراثيم، مرّتين يومياً، ساعد المشاركين على التعامل بهدوء مع الضغط النفسي.

لكن يمكن أن تُغيّر مشاعر الضغط النفسي والقلق طريقة تفاعل الجراثيم في الأمعاء. حين تتعرّض جرثومة الإي كولاي مثلاً لهرمون النورادرينالين، لا مفر من أن تتكاثر. لذا قد يكون الاسترخاء الذهني مفيداً لإعادة التوازن إلى خليط الجراثيم. بعبارة أخرى، يسمح توازن الجراثيم بتجديد توازن الوضع العاطفي، والعكس صحيح.

تغذية الجراثيم المفيدة

يؤثر التلاعب بجراثيم محددة في مستويات الضغط النفسي والقلق والصحة العاطفية:

جرّب مكملات غالاكتو قليل السكاريد (B-GOS): تبيّن أن هذا السكر التحفيزي يُخفّض مستويات الكورتيزول وينعكس إيجاباً على مشاعر القلق. يميل الأشخاص القلقون إلى التركيز على المسائل السلبية من حولهم لكن لوحظ أنهم أصبحوا أكثر ميلاً إلى الأفكار الإيجابية بعد أخذ هذه المكملات في إحدى التجارب.

لا تخفف استهلاك الكربوهيدرات الصحية: حين تفكك الجراثيم المعوية الكربوهيدرات، تنتج حمض البوتيرات الدهني الذي يساهم في رفع مستويات السيروتونين في الجسم، ما يعني تحسين المزاج. تضمن الحبوب الكاملة خليطاً جرثومياً متوازناً أكثر من الكربوهيدرات المكررة، لذا ركّز على استهلاك هذه الأنواع. وإذا كنت تطبخ مأكولات مثل المعكرونة والبطاطا ثم تبرّدها، سيزيد مستوى النشويات المقاوِمة التي تحبها الجراثيم المعوية!

الأمعاء والنوم

من خلال تخزين الخليط المناسب من الجراثيم، يمكن تحسين نوعية النوم لأن الجراثيم تؤثر في تنظيم إيقاع الساعة البيولوجية التي تسيطر طبيعياً على أوقات النوم واليقظة. ينتج بعض السلالات أيضاً مادة الميلاتونين الكيماوية التي تُسهّل النوم. كما يحصل مع الصحة العاطفية، تكون هذه العلاقة مزدوجة: حين تستيقظ في الصباح، تكون جراثيمك المعوية مختلفة بدرجة معينة عن تلك التي يشملها الجسم في موعد النوم بسبب التغيرات الحاصلة في البيئة الميكروبية خلال الليل. يسمح النوم بتصفية الدماغ من المنتجات السامة التي تتراكم خلال النهار وهذا ما يحصل على الأرجح في الأمعاء أيضاً. لوحظ في أحدث التجارب أن اضطراب النوم لأربعة أيام فقط يؤدي إلى اختلال نوعَين من الجراثيم. وكلما تحسّن خليط الجراثيم، تتحسن نوعية النوم! ترتبط تلك الجراثيم أيضاً بالوزن: إذا لم تكن تنام لمدة كافية، سيفضّل التوازن المعوي الجراثيم التي تعزز اكتساب الوزن!

غذِّ جراثيم النوم

يمكنك أن تتلاعب بالجراثيم لتسهيل الاستغراق في النوم:

راقب كمية الدهون المستهلكة: الميكروبات المعوية مزوّدة بساعة داخلية تسيطر على نشاطها في أوقات مختلفة من اليوم، ويقال إن تلك الساعة تؤدي دوراً مهماً في دورة النوم واليقظة. يكفي أن تتناول كمية مفرطة من الدهون المشبعة كي تضطرب ساعة الجراثيم الداخلية!

تناول الطعام في الوقت نفسه من كل يوم: تساعدك هذه الخطوة في تنظيم ساعتك المعوية. لكن كجزءٍ من نظامك الغذائي، اترك 12 ساعة على الأقل بين الوجبة المسائية والفطور. حين يتوقف الجهاز الهضمي عن تفكيك الطعام، سينقبض ويُوجّه الجراثيم التي وصلت إلى أعلى الأمعاء نحو الأمعاء الغليظة، ما يضمن سلامة التوازن المعوي.

جدّد أمعاءك

كُلْ جذوع الخضراوات: تستعمل الجراثيم المفيدة داخل الجسم الألياف الغذائية كوقود لها وتتمتع جذوع الخضراوات الصليبية مثل البروكولي والزهرة بخصائص مُحفِّزة، فتساعد الجراثيم الضرورية على التكاثر. تشمل أغذية مفيدة أخرى البصل والكراث والثوم والموز.

تَحَدَّ نفسك: إلى أن تعرف الجراثيم التي تؤثر في أهدافك الصحية الفردية، يوصيك الخبراء بالحفاظ على أكبر مجموعة من الجراثيم المفيدة. كلما كانت مصادر الألياف متنوعة، سيزيد تنوّع الجراثيم الموجودة في جسمك. حاول أن تتناول بين 20 و30 نوعاً مختلفاً من المنتجات النباتية أسبوعياً. لكن يمكنك أن تتحدى نفسك وتستهلك المزيد من الفاكهة والخضراوات والأعشاب أو تناول خليطاً من هذه الأصناف في كل وجبة.

جرّب البنجر «كفاس»: هذا العصير مصنوع من الشمندر المخمّر وسيصبح على الأرجح من أحدث النزعات الصحية الرائجة نظراً إلى غناه بالمحفزات الحيوية. حين تبدأ بإدراج المأكولات المخمّرة في حميتك، قم بذلك تدريجاً كي لا تصاب بالنفخة أو تزيد الأعباء على جسمك.

اهتمّ بأسنانك: تبيّن حديثاً أن طريقة تعاملك مع البيئة الميكروبية في فمك تنعكس على صحة أمعائك! إنه استنتاج منطقي لأن الجراثيم في الفم تدخل إلى الأمعاء عبر اللعاب الذي نبتلعه. لذا تضمن نظافة الأسنان التخلص من الجراثيم السيئة. لكن تجنّب غسول الفم المضاد للجراثيم أو معجون الأسنان الغني بعناصر التريكلوزان كونها تتخلص أيضاً من الجراثيم الجيدة. على صعيد آخر، يقال إن تلك العناصر تؤدي دوراً في اختلال توازن الأمعاء.

احتسِبْ الجراثيم في جسمك: تفحص خدمة جديدة (Map My Gut) عيّنة من البراز لقياس مستويات الميكروبات في الجسم ومدى تنوّعها. في إثر ذلك، يتلقى المريض نصيحة خاصة به لمساعدته على تحسين مواصفات الجراثيم لديه. ظهر بعض الفحوص المماثلة في السنوات الماضية لكن يتميز هذا الفحص عن غيره لأنه يفيد المستهلكين والعلماء في آن.