أحمد الجمَّال ناقد فني من مصر

تصدَّرت أغنية «لولاكي» خلال عام 1988 الألبوم الأول للمطرب علي حميدة، وحققت نجاحاً كبيراً في ربوع مصر والعالم العربي، وسجلت أعلى نسبة مبيعات وقتها، وبلغت نحو 80 مليون نسخة «شريط كاسيت» حول العالم، ومع أن مغنّيها قد أصدر ألبومات عدة بعد ذلك لا تقل إبداعاً عن ألبوم «لولاكي»، فإنها لم تحقق النجاح الساحق نفسه الذي حققته الأغنية التي لايزال الملايين يحفظونها عن ظهر قلب.

بدأت قصة «لولاكي» في نهاية الثمانينيات، عندما سجل المطرب علي حميدة بعض أغنياته في الإذاعة الكويتية، أثناء عمله بالتدريس في معهد الموسيقى بالكويت، وعاد إلى القاهرة، ليستأنف نشاطه الأكاديمي، ويحضّر لألبومه الغنائي الأول، وبعد فترة التقى الفنان حميد الشاعري، واتفق معه على توزيع موسيقى الألبوم، وبدأ تسجيل الأغنيات، وتسربت الأخبار عن مولد نجم جديد في الساحة الغنائية المصرية.

«شرائط الكاسيت»

في تلك الفترة، ازدحم سوق «شرائط الكاسيت» بعدد كبير من المطربات والمطربين، وبعضهم لا يمتلك موهبة حقيقية، وأراد حميدة أن يسير في طريق مغاير، ويمزج بين موهبته الفطرية وكونه دارساً للموسيقى، وأحد أساتذتها في معهد الموسيقى بالقاهرة، وأسفرت جلساته مع الشاعري عن توافق فني، وطموح في تقديم أغنية جديدة، تحمل الطابع الشرقي، وتتناغم مع ذائقة المستمع المصري والعربي.

حب الوطن

كادت الأغنية صاحبة الـ80 مليون شريط كاسيت تختفي من الألبوم، واستقر الشاعري على توزيع 4 أغنيات من تأليف حميدة وتلحينه، منها أغنية «بيكي يا» واستلهمها من موطنه في محافظة مطروح الحدودية مع ليبيا، وحملت أصداء من التراث الغنائي البدوي، واكتمل الألبوم بأغنية «لولاكي» للشاعر عزت الجندي ولحن الموسيقار سامي الحفناوي.

وجاءت «لولاكي» ملحمة شعرية في حب الوطن، وذهب شاعرها بالأغنية الوطنية إلى فضاء الحب والرومانسية، ليرددها كل عاشق لوطنه في أنحاء مصر والعالم العربي، ويقول مطلعها:

لولاكي.. ما حبيت

لولاكي.. والله ما غنيت

أنا ليّا غيرك مين

وأنت الضيا والعين

ليكي أنا غنيت

وانتهى حميدة من تسجيل «لولاكي» واكتمل ألبومه الأول، وطرح في الأسواق يوم 14 يوليو 1988، وانطلقت الأغنية من منافذ توزيع «شرائط الكاسيت»، ورددها الكبار والشباب والأطفال، وحققت نجاحاً مدوياً، وفي البداية طرحت الشركة المنتجة 100 ألف نسخة فقط، وبعد نفادها دفعت بكمية مماثلة، وظلت تضاعف الكمية حتى بلغت 80 مليون شريط كاسيت، وتوالت المبيعات في محافظات مصر، وامتدت إلى أرجاء العالم.

لم تتوقع الشركة المنتجة أن تحقق أغنية «لولاكي» هذا القدر الكبير من النجاح، وهذا الرقم غير المسبوق من المبيعات في تاريخ الأغنية المصرية، وظل جمهور الحفلات يطلب من حميدة غناء هذه الأغنية دون غيرها من أغنيات الألبوم، ويتجاوب معها بحماس شديد، وذاعت شهرته بين مطربي ذلك الجيل، مثل عمرو دياب ومدحت صالح ومحمد فؤاد وإيهاب توفيق وغيرهم.

مولد نجم

اشتهر حميدة بلقب «نجم الأغنية الواحدة»، ولفت أنظار منتجي السينما، وأرادوا استثمار تألقه الفني، قبل أن تخفت أصداء نجاح «لولاكي»، وأسندوا إلى مطربها بطولة فيلم «مولد نجم» عام 1991 تأليف عزت عبدالوهاب وإخراج وائل فهمي عبدالحميد، وشارك في بطولته نهلة رأفت وأحمد سلامة وجمال إسماعيل وإنعام الجريتلي، ودارت أحداثه حول شاب طموح يسعى إلى إثبات موهبته في عالم الغناء، ويشق طريقه الصعب نحو النجومية والشهرة، ولم يحقق الشريط السينمائي الإيرادات المتوقعة في دور العرض، وكلما صادف حميدة أحدا من جمهوره، يطلب منه غناء «لولاكي».

في ذلك الوقت، أدرك المنتج السينمائي صفوت غطاس، أن كلمة السر في نجاح علي حميدة هي «لولاكي»، وبدأ الإعلان عن فيلم يحمل الاسم نفسه، ويجمع بين مطرب لولاكي وسندريلا الشاشة سعاد حسني، وتعثّر اللقاء لظروف إنتاجية، واعتذرت الفنانة شريهان لأسباب خاصة عن بطولة هذا الشريط السينمائي، واستقر غطاس على إسناد الدور للفنانة معالي زايد.

وأجّل تصوير فيلم «لولاكي» 5 أعوام، وحينها فقدت الأغنية بريقها، وتعثّرت خطوات حميدة نحو النجاح السينمائي، وعرض الفيلم عام 1993، سيناريو مصطفى محرم وإخراج حسن الصيفي، وبطولة معالي زايد وعلي حميدة وهشام عبدالحميد وصلاح نظمي ويوسف داوود، لكنه لم يحقق نجاحا مماثلا للأغنية.

ورغم موهبة حميدة في الغناء والتلحين، فقد تراجعت مبيعات ألبوماته اللاحقة، مثل «كوني لي» و»ناديلي»، وتحولت «لولاكي» من تميمة حظه إلى السبب الرئيسي في اختفائه التدريجي من الساحة الغنائية، والاكتفاء بعمله الأكاديمي كأستاذ في معهد الموسيقى، في وقت يستعد قريباً للظهور كضيف شرف في فيلم سينمائي جديد.