تسربت معلومات ان هناك تخوفا من الاوضاع المالية ومن تدني احجام التداول في بورصة عمان وهو يحتاج لتأكيد وتطمينات بأن هناك إجراءات سريعة قادمة لوقف النزيف المستمر منذ سنوات.

قبل سنوات كان حجم التداولات الأسبوعية حوالي 150 مليون دينار يبلغ حالياً حوالي 6 ملايين أي ان التراجع نسبته 2500% وهي مرعبة، مما يستوجب ابتداع حلول تفضي لإنعاش السوق المالية بأسرع وقت ممكن لأن البورصة ليست مكاناً لمترفي القوم والضرر الواقع عليها لا يقف عند أبواب البورصة.

هي منصة تضم تحتها 195 شركة تشغل مئات الالاف وهي الحصالة التي تحوي مدخرات ملايين الأردنيين وتأثرها يقلل من الدخل المتاح بين الايدي الذي تمنحه الشركات في توزيعاتها السنوية، وتدهورها يعني خسائر للأفراد وللمؤسسات وتهديد لعشرات الاف الوظائف.

فارق كبير بين الاغفال الذي تعانيه البورصة والاهتمام الحكومي الكبير الذي حدث منذ فترة في ول ستريت الأميركية بعد الهبوط الحاد في نهاية العام المنصرم، الامر الذي استدعى تحرك وزير الخزانة الأميركي الذي سارع بأمر من الرئيس الأميركي للتواصل من البنوك وتشكيل خلية ازمة، وفي هذا التدخل المدروس ما لا يتعارض مع الاقتصاد الحر والأمثلة العالمية كثيرة.

غريب هذا الصمت المطبق على واقع السوق المحزن من القائمين على سوق راس المال لأن سوقنا المالية تستحق حزمة من الإجراءات لتحفيزه والخروج به من هذه الدوامة التي طالت، واهم الإجراءات وأسرعها تخفيض الكلف، حيث أسواق أخرى ومنذ أيام خفضت عمولات التداول بنسب تتراوح ما بين 50-90%، وابشركم بأن هذا التخفيض وإلغاء ضريبة المتاجرة التي ننفرد بها دون دول المنطقة والتي كانت اخر الضربات الموجعة سيقودان لتحسين التحصيل، فالقليل يحفز على التداول ويراكم الكثير ويجذب المستثمرين.

يجب تنظيف السوق من الشركات المتعثرة ومحاسبة المتورطين في افسادها وحسم هذا الملف وقد طال امد اللجنة المكلفة دون انجاز، الامر الذي يحتاج لجراحة لإغلاقه وبدء صفحة جديدة، تقوم على تأسيس الشركة من قبل المؤسسين المتحمسين لجدواها الاقتصادية وبعد انجاحهم لها كشركة خاصة تطرح للاكتتاب العام بحيث يتحمل المؤسسون مسؤولية ايقافها على اقدامها، وذلك لتلافي الأخطاء السابقة والتي تمثلت في انشاء شركات ورقية تؤسس فتباع ومن ثم الخروج بأرباح طائلة بعد مضاربات شرسة تحت عين الرقيب، ودون ان تنتج تلك الشركات او تبدأ نشاطها ودون أثر مفيد للاقتصاد.

ودعونا نتذكر انه تم اتخاذ خطوات حولت بموجبها البورصة الى شركة مملوكة من الحكومة بنسبة 100% ولكن دون خطوات اضافية يتم البناء عليها فلا جدوى من تحويلها ثم التوقف، حيث المساعي الجادة وقنوات الاتصال يجب ان تفتح لإدخال شريك استراتيجي يساهم فيها مع الراغبين من المجتمع المالي المحلي ومن جمهور المستثمرين الافراد.

تحرير جزء بسيط من سيولة البنوك والمؤسسات المالية الأخرى لتأسيس صندوق استقرار البورصة في ظل ان إجمالي الودائع لدى البنوك المرخصة بلغت 33.85 مليار دينار هو أحد الممارسات العالمية، بحيث يتدخل الصندوق مشترياً في أوقات الركود ليمنح السيولة، ويبيع في أوقات الرواج ليوفر الأسهم على ان يعمل وفق أسس اقتصادية غير عاطفية.

تعليمات شراء الشركات لأسهمها تتطلب تشجيع الشركات ذات السيولة الفائضة على استغلالها في شراء الأسهم الصادرة عنها والظروف في السوق مواتية فهناك الكثير من الشركات والبنوك أسعارها منخفضة وشراؤها من مصدريها يرفع الأسعار فيحقق المستثمرون الربح عند التداول، كذلك تصبح الشركة برأسمال أكثررشاقة نتيجة التخفيض، وبالتالي يتم توزيع الأرباح السنوية على قاعدة من المساهمين أصغر مما يمكن المساهمين من تحقيق أرباح اعلى، لأن رأس المال الكبير في كثير من الأحيان يشكل عبئاً على الشركة.

تحتاج هيئة الأوراق المالية للتأكد من التزام كافة الشركات بتعليمات الحكومة كممارسة على الأرض وليس في تقاريرها فقط، وان تصدر مؤشرلحوكمة الشركات يقيس هذا الالتزام بها ويوفر معلومة مختصرة عن الشركات الأفضل التزاماً بالحوكمة مما يساعد المستثمر في اتخاذ قرار الاستثمار، وللعلم الشركات ذات الحوكمة الرشيدة اثبتت الدراسات ارتفاع أسعارها عن تلك ذات الحوكمة الضعيفة، وللحديث في بقية المجالات بقية.