عمان - رويدا السعايدة

لم يغرها تخصص الهندسة المدنية، الذي توفر لها، أو ينسها حبّها للطيران والطائرات، لتتخلى عن مقعدها في الهندسة بجامعة الطفيلة التقنية وتندفع للالتحاق بإحدى الكليات المتخصصة بالطيران، وتصبح اليوم «فني طائرات» في شركة الأجنحة العربية في مطار عمان المدني بماركا.

إسلام الأزايدة واجهت التحدي وانغمست في عالم الطيران بعد أن أنهت دراسة هندسة هياكل ومحركات الطائرات في الأكاديمية الملكية الأردنية للطيران عام ٢٠١٣. وهي في الصف العاشر، بدأ حلم إسلام بعد أن كانت تشاهد الطائرات في السماء؛ فكانت تتساءل حينها «كيف تطير وفي حال حدوث خلل فيها من سيقوم بإصلاحها وماذا سيحصل لركابها؟».

أنهت مرحلة الثانوية العامة بمعدل عال؛ وتركت مقعدها في جامعة الطفيلة التقنية، لتتوجه إلى أكاديمية الطيران بعد أن عرضت الفكرة على ذويها الذين ساندوها في تحقيق حلمها.

تقول إسلام: «وصلتُ إلى هدفي بمساعدة أهلي وأصدقائي وأقاربي الذين قدموا كل الدعم لتحقيق هذا الهدف السامي، وبالذات أمي الحبيبة..».

بعد أن أنهت دراستها في الأكاديمية بمعدل 92 (امتياز)، التحقت ببرنامج دبلوم هندسة هياكل ومحركات الطائرات لمدة ثلاث سنوات وأنهت هذا المشوار وكلها شغفٌ وطموح أكبر من ذي قبل.

هذا الإنجاز دفعها إلى المضيّ قُدما لتحقيق المزيد؛ إذ تقدّمت لامتحانات مكثّفة لدى هيئة تنظيم قطاع الطيران المدني الأردني لتحصل على رخصة «فني طائرات» التي تمثّل رخصة مزاولة المهنة تخوّلها القيام بأعمال صيانة الطائرات.

لم تكن هذه المرحلة من حياتها كأي مرحلة دراسية اعتيادية؛ لقد بدأ حلمها في صيانة الطائرات وأن تقوم بتفكيك أجزائها الدقيقة وتركيبها.

شعور غريب يحمل الكثير من علامات الثقة والاعتزاز بالنفس؛ تسترجع إسلام تلك اللحظات كونها اختارت مجالاً تحبه ويختلف عن المجالات التي تختارها بنات جيلها من الفتيات اللواتي يتوجهن لدراسة التخصصات الأكاديمية.

أن تتعلّم وظيفة كل جزءٍ من أجزاء الطائرة ليس بالأمر السهل، إلا أن حلم إسلام هوّن عليها الطريق شيئاً فشيئاً خصوصاً عندما شعرت، أنّ كونها فتاة شكّل تحديا أمامها؛ لكِبَرِ هذا الهدف وغرابَتِه. ولكن ذلك لم يزدها سوى إصرار على بلوغ الهدف بكل معايير النجاح.

بدأ مشوار البحث عن العمل، تقول إسلام، «عانيتُ جداً في هذه المرحلة لقلة فرص العمل في هذا المجال داخل المملكة».

وفي تشرين الأول 2014، حصلت إسلام على وظيفتها الحالية في شركة الأجنحة العربية بماركا؛ فكانت هذه الوظيفة أولى خطواتها نحو العالم الذي انخرطت به.

خمس سنوات قضتها إسلام حتى الآن وهي تقوم بفك وتركيب قطع الطائرات وتجهيزها.

«أحب عملي وما يزال حلمي غير مكتمل وأطمح لتحقيق المزيد» تقول إسلام لـ $.

كونها أنثى في مهنة يغلب عليها الطابع الذكوري، جعلها تتحدى نفسها حتى تثبت أنها أهلٌ لهذه الوظيفة، وانّ مكانها ليس في المطبخ (كما كانوا يدّعون)، ولتثبت لنفسها أنه لا يوجد تخصصات حكراً على جنس.

وهي لا تنكر حجم التحديات والصعوبات التي واجهتها، ولكنها أيضاً لا تنكر جميل صنيع من وقف إلى جانبها وساعدها في هذه الرحلة الصعبة.

وتنصح إسلام الفتيات باختيار التخصص الذي يرغبن به وليس ما يريده الأهل؛ خصوصا أن من يحب تخصصاً ما يبدع فيه.. ولا يجب أن يخشين من أحلامهن ويشتغلن على تطوير ذواتهن.. «فعندما نصمم على شيء بنقدر نكمله لأننا قويات وقدها».