جاء استحداث جامعة آل البيت في العام 1992 بارادة ملكية سامية ، على ان تكون منارة علمية على مستوى العالم ، وتتنافس مع الجامعات العربية والعالمية فيما يتصل بجودة التعليم ومخرجاته .

وانبرى القائمون على التعليم العالي في الاردن لتنفيذ الرؤية الملكية السامية من خلال استقطاب الكفاءات العلمية والاكاديمية المتميزة من كافة الدول العربية حتى وصلت الى (90) % من اعضاء هيئة التدريس وجلهم باحثون يحملون رتبة الاستاذية ، فيما لا تتجاوز حاليا (1) % ما يحول دون عالمية الجامعة .

ان رؤية واستراتيجة التعليم العالي هذه اصطدمت بعد سنوات من انشاء الجامعة بواقع مرير حال دون تطوير برامجها التطويرية والتنموية للهيئات الاكاديمية والتدريسية العاملة فيها والخريجين بعدما تدخلت نخبا اجتماعية في المحافظة لتعيين محسوبين عليها ما ابرز انعكسات سلبية طالت العملية التعليمية برمتها في الجامعة .

وتشير المعلومات المستقاة من احد رؤساء الجامعة السابقين الى ان ضغوطات مورست عليه من ابناء المجتمع المحلي لتعيين حملة دكتوراة من ابناء المحافظة تقديرهم " مقبول " في البكالوريس ، واحتصلوا على شهاداتهم العلمية من ضمن برنامجي الماجستير والدكتوراة من جامعات ذي مستوى متدن ، وقومون حاليا على تدريس الطلبة في الجامعة ولكم ان تدركوا مستوى متلقي الدرس من خلالهم .

الحالة هذه انعكست سلبا على المستوى الاكاديمي في الجامعة خصوصا في الكليات الانسانية ما يتطلب اتخاذ كافة الاجراءات لرفع سوية التعليم لا سيما مع القرارات التي اتخذتها الحكومتان الكويتية والقطرية بعدم اعتماد الجامعة لطلبتها والتي كانت حال استحداثها تعج بالطلبة من كافة الدول العربية والاسلامية ما يحصنها ماليا .

وكان متوقعا من الجانب القطري سحب الاعتمادية من الجامعة بعدما وافق عميد كلية العلوم السياسية ونائبه على معادلة مساقات علمية لطلبة قطريين واحتسابها ضمن الخطة الدراسية بما يجانب الصواب ، ما دعا الخارجية القطرية من خلال تعليمها العالي الى مخاطبة الجهات الرسمية الاردنية بتوضيح المسألة التي اكدت الجامعة مخالفتها لانظمة وتعلميات الجامعة وحولت العميد ونائبه الى لجنة ادارية في الجامعة ، والاجدر كان بالجامعة تحويل الملف الى هيئة مكافحة الفساد لاقناع الجانب القطري ان لا تهاون فيمن يتجاوز على انظمة وتعلميات الجامعة ويحصن الجانب التعليمي في الجامعة .

واخيرا فان تطوير التعليم في الجامعة اضحى من الماضي ، اذ ان الجامعة ترزح تحت وطأة مديونية عالية تصل الى (22) مليون دينار ، واهتمام ادارة الجامعة يتصل بتوفير رواتب الموظفين البالغ عددهم (1305) موظفين بكلفة تصل الى (109) ملايين دينار شهريا لا تتوافر في ماليتها ،ما يتطلب حال اعادة الثقة بالجامعة ان تعمد الحكومة الى دعمها ماليا لتطوير برامجها التعليمية وايقاف تدخلات النخب الاجتماعية في المحافظة الضاغطة على اداراتها الحالية والسابقة بالتعيينات لمحاسبيهم لمصحلة خاصة بعيدا عن المصلحة العليا للتعليم العالي في الاردن .