لا مشكلة للاقتصاد المنظم مع نظام الفوترة، فأولئك الملتزمون ضريبيا يقومون بإصدار فواتير منظمة تراجعها ضريبة الدخل والمبيعات، وإن كان ثمة اعتراضات من جانب المهنيين مثل المحامين أو حتى شركات تكنولوجيا المعلومات فهي تتعلق بالإجراءات التنفيذية ليس إلا.

مشكلة الفوترة مع غير الملتزمين ضريبيا وخصوصا مع الإقتصاد غير المنظم أو الخفي أو السري أو ما يعرف بالسوق السوداء وهناك يقع التهرب، وما تفعله الحكومة هو ملاحقة الملتزمين بينما تعجز أنظمتها وفرق الرقابة والتحصيل وضبط التهرب عن ملاحقة الإقتصاد الموازي وحجمه كبير لا يقل عن 38ر17% من الناتج المحلي الإجمالي حسب آخر دراسة لصندوق النقد الدولي ودراسة أخرى للمجلس الاقتصادي والاجتماعي قالت ان إجمالي التهرب يبلغ نحو 695 مليون دينار منها 495 مليونا بشكل تهرب من ضريبة المبيعات، و200 مليون أخرى بشكل تهرب من ضريبة الدخل، ت?كل في مجموعها 2.4 % من حجم الاستهلاك العام، إضافة الى حجم الاعفاءات الضريبية البالغة 834 مليون دينار، والمتأخرات الضريبية البالغة 370 مليون دينار، ومع إضافة حجم التهرب الضريبي في السوق الموازي مجهول الحجم، تستطيع الحكومة أن ترتاح من الإقتراض.

ما ينقص نظام الفوترة هو السماح بإجراء المواطن المستهلك مقاصة ضريبية، بحيث يتاح له خصم نسبة من قيمة الضرائب التي سددها وفق فاتورة منظمة من ضريبة الدخل، «يا سلام لو أن ذلك يحدث لتولى المواطن المستهلك مهمة الرقابة على التهرب الضريبي ولتحول المستهلك الى جابي لمصلحة الخزينة ولما احتاجت الحكومة الى موظفين ونفقات لتولي هذه المهمة».

نظام الفوترة إنجاز مهم لوزارة المالية ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات، وهي ثقافة قبل أن تكون إجراء ماليا، وبهذا المعنى ما كان يجب أن يتضمن أي استثناءات حتى لو كانت بقالات ومكتبات قرطاسية ومخابز تقل مبيعاتهم عن 75 ألف دينار سنوياً، وحرفيين تقل إيراداتهم السنوية عن 30 ألف دينار.. المهم بناء ثقافة إصدار وطلب الفاتورة.

في الحملة ضد نظام الفوترة هناك من يروج بأن أسعار السلع سترتفع، وأن الضرائب ستزيد، وأن النقود في البنك، ستلاحق وهذا ليس صحيحا.

qadmaniisam@yahoo.com