ليس جديداً أن اتحدث عن صحيفة الراي، وأُن اغازلها في مقال او اهزوجة، بين حين وآخر، بل لديّ من الشجاعة الأدبية ما اقول أكثر بحقها.

وأما الذين يزعمون أن هذه الصحيفة الورقية، إلى زوال، فهم واهمون، ذلك أن أبناءها حريصون على تقديم ما يجعل اسماءهم وأقلامهم وأخبارهم، تسيل حبراً على صدرها، كما وهم يستخدمون أدوات التكنولوجيا التي غزت نفوس وعقول الناس، قبل أن تغزو صحافة الورق.

هذه ليست مزاودة على أحد، بقدر ما هي ثقة في صحيفة وطنية، وأي صحيفة أخرى، إذا ما أراد العاملون فيها تسخير طاقاتهم وأدوات التكنولوجيا المساعدة، إضافة إلى الإرادة السياسية للدولة في عدم اعاقة عمل وحرية الكلمة لهذا النوع من الصحافة.

ما يحدث من فوضى إعلامية على الساحة الأردنية، هو ما أفضى إلى ما نحن عليه من تهميش وتشكيك وتخوين واغتيالات شخصية متبادلة، وإقصاء وتهديد وتثبيط عزائم، إذ لو توافرت حرية التعبير وإبداء الرأي بما يخدم المصلحة الوطنية ومصلحة المواطن، لما شاهدنا هذا الكم الهائل من الانفلات الإعلامي وقد صار إعلام العامة.

أعود إلى الرأي ، وهي تلملم في هذه المرحلة الحرجة أخبارها، وترفع سقف مهنتها، وتبحث عن قضايا بمحتوى مهم، بعد أن أثقلتها الظروف، و«هدّت حيلها» سياسات وتدخلات حكومية، أجحفت بحقها مادياً ومهنياً، وكادت تلقي بها إلى غير رجعة، لو لم يكن لـ «الرأي» من اسمها نصيب، وإرث ضارب في ارض ومسيرة الأردن.

وأعود إلى الرأي هذه المرة، وقد صرت اسمع من يشيد بها، ومن هو معجب بالتحسن المهني والتحسن في التوزيع، ومن يثني على موضوعاتها ومن يتمنى أن تعود إلى سيرتها الأولى، رغم صعوبة الظرف، بل سرّني ان تعود شخصيات لها حضورها، سواء عند طرح قضية او تصد لمشكلة وتناول موضوع سياسي واقتصادي أو تعليق.

إلى جانب هذه المؤشرات، فإن التحسن الرقمي والتحرك على مستوى الإعلان، واسترداد ثقة القارئ ما يؤكد خصوصية الرأي في القدرة على «الحياة» والحفاظ على سمعتها لسنوات طويلة، بعونه تعالى.

كل هذه «الأنانية» التي أفرطت بها في الحديث عن الرأي ، نازعني إليها بمشاعره النبيلة وسمو أخلاقه ومهنيته العالية الاستاذ هاشم خريسات وهو يخفي عبراته وراء نظارته، مستذكراً للأستاذ راكان السعايدة وانا، عظمة صحيفة الوطن الأولى، وقد أضاف هذه العبرات إلى عبراته بفقدان شقيقه الذي غادر الدنيا، يرحمه الله.

سامح الله المتيّم بصحيفته، الزميل أبا المثنى، جئنا نقدم له العزاء، إلا أنه جرّنا إلى الرأي بدمعة حرّى.. هذه هي الرأي.