أبواب - ندى شحادة

في حياتنا اليومية كثيرا ما تعترضنا مشاكل سواء في العمل أو على الصعيد الشخصي، وتجعلنا نقع فريسة للإحباط واليأس الذي يؤثر على حياتنا الشخصية والعملية دون الإلتفات إلى أن الاف الرسائل الدماغية التي ترسل إلى العقل الباطن يتم الإحتفاظ بها وتترجم على أرض الواقع لتنعكس على حياة الإنسان وسلوكه وتحدد النهج الذي سيعيش وفقه. يقول الشاب (م ـ ع): «تكبر معاناتي يوما بعد يوم بسبب الأفكار السلبية التي ترافقني طيلة الوقت، فقد أدت إلى اصطدامي مع الآخرين وأصبحت عاجزا عن بناء علاقات إجتماعية مع المحيطين بي».

ويضيف: «أتصور أحداثاً سلبية بأنها ستحصل تجعلني غير قادر على التصرف في بعض الأحيان ومحبطا على الدوام وعاجزا عن ضبط النفس، وهذا سبب أدى إلى مشكلة حقيقية في حياتي».

تبين الباحثة في علم النفس والذكاءات المتعددة الأستاذة مي قطاش أن التفكير السلبي هو سيطرة التشاؤم على تفكير الشخص ليتحول لاحقا إلى أفكار سلبية لا ترى إلا النصف الفارغ من الكوب، وينتج عنها الكثير من الأفكار السلبية التي قد تدمر حياته».

وتبين: «الحديث بشكل سلبي عن النفس قد يؤدي للعديد من المشاكل مثل أن تقول لن أنجح في هذه الوظيفة، لن استطيع إنقاص وزني، مما قد يسبب فشلك بسبب اعتقادك السلبي عن ذاتك».

ووجدت الدراسات الحديثة بأن ما يقارب 60 ألف فكرة تأتي وتذهب يومياً في عقل الانسان، منها أفكار ايجابية، وأخرى سلبية، الايجابية لا ضرر منها، حتى وإن دارت وتوطنت في العقل الباطن، بل على العكس، فإنها تزيد من السعادة والطاقة الانتاجية للإنسان، أما السلبية منها فان علماء النفس يدعون إلى طردها والتخلص منها على الفور، قبل أن تصبح عادة من دون أن يشعر الشخص بذلك، ويبدأ بترجمتها بأفعاله، فتدخله في دوامات الكآبة والضغط النفسي.

وتوضح قطاش أن: «هناك آثارا سلبية تنجم عن التفكير السلبي وتتمثل بالقلق، اضطرابات النوم، زيادة الوزن، والإكتئاب».

وفي دراسة قام بها المتخصص في الطب العصبي النفسي ومؤسس معهد العلوم العصبية الدكتور ريك هالسن تبين بأن البشر لديهم ميل تطور للتفكير السلبي، وقد ورثوا ذلك من أبائهم وأجدادهم، فهم دائما يتوقعون الخطر ويفكرون في التهديدات التي تحيط بهم أكثر من الإنشغال بالأمور الجيدة.

وأوضحت الدراسة أنه كلما زاد الشخص من أنماط التفكير السلبي والتركيز على الجوانب السلبية سهل على العقل تلقائيًا العودة إلى أنماط هذا التفكير بشكل يؤثر سلباً على صحة الإنسان، حيث أن ذلك قد يدمر الخلايا العصبية المسؤولة عن تنظيم العواطف والذاكرة والمشاعر، حتى لو كانت هذه الأفكار السلبية مجرد أفكار وهمية ولا تمت بصلة للواقع فالعقل لا يمكنه التمييز ما بين الحقيقى والوهمي وبالتالي يتفاعل معه.

ويبين أخصائي التنمية الذاتية المصغرة الدكتور محمود أمجد الحتاملة أن: «التفكير السلبي من العقبات التي تعيق الإنسان عن البناء والتقدم، وهو نوع من الإيحاء الذاتي يقوم به الإنسان حيال نفسه حيث يهمس لنفسه ويؤكد أنه عاجز أو فاشل أو غير محبوب وغيرها من القائمة التي لا تنتهي من الأفكار والمشاعر السلبية».

ويقول: «قد يبدأ الإيحاء السلبي إثر تجربة مر بها الإنسان كأن يفشل في عمل قام به أو علاقة ارتبط بها أو خدعه صديق، أو فشل في إمتحان أداه، وبدلا من أن يستفيد من التجربة ويجعلها مدعاة للنجاح نراه يعمم نتائجها على حياته كلها، وبدلا من أن ينسى آلامها فإنه يحييها في كل تجاربه ويهمس لنفسه: إنه إنسان فاشل أو غير محبوب مما يجعله يتخذ قرارات انفعالية في حياته تغلق أمامه أبواب الخير والنجاح والسعادة».

ويلفت إلى أن: «التعايش مع الأفكار السلبية معايشة كاملة يجعل قوة الإنسان تصبح مشوشة تماما، وعندئذ عليه أن يتخلص من السلبية، وضعف العزيمة، وانتقاد الذات والآخرين، ويملأ عقله بدلا من ذلك بالأفكار البناءة للتناغم والصحة والبهجة والوئام، وعندها سوف تتبدل حياته».

ويقول: «إن انتقاد وتجريح وتصيد أخطاء الآخرين يبدأ من وقوع ذلك الشخص في ذات الإنتقادات، ويصبح الأمر أسوأ عندما يكون غاضبا أو عدوانيا ويشعر بالمرارة، ففي تلك الأثناء يكون عقله أكثر استعدادا لقول التلميحات والاقتراحات السلبية للآخرين».

ويشدد على أن: «حل المشكلة يتمثل بأن يسلك الشخص الطريق القويم ويصل إلى الخير وأن لا يضع العقبات والعوائق في طريق الآخرين».

ويتابع: «على الإنسان الذي يحمل الأفكار السلبية أن يتخلى عن الغيرة والحقد والحسد والاستياء من الآخرين وأمراض القلوب الأخرى، فكل ما يفكر فيه بشأن الآخرين يتحقق في حياته الخاصة».

ويؤكد الحتاملة على: «عدم وضع العقبات في حياته من خلال تفكيره السلبي تجاه الآخرين، والتفكير السلبي من قبل الآخرين تجاهه، فالعقبات ليس لها عليه من قوة ما لم يمنحها هذه القوة».

وينصح الأشخاص الذين يحملون الأفكار السلبية إلى عدم التفكير في المواقف التي يمكن أن تدمر سلامة الشخص وهدوءه، فالأفكار الهادئة الداخلية توافق الرغبات المنشودة.