هآرتس - شلومو غازيت 9/7/2019

يجب على الأحزاب السياسية التي تستعد للانتخابات طرح خطتها على الناخبين لحل المشكلة السياسية وتصورها لمستقبل إسرائيل السياسي حتى يكون بالإمكان تعديل خطة صفقة القرن قبل عرضها على الطرفين

في 9 حزيران 1967، اليوم الأخير لحرب الأيام الستة، استدعيت كبار المحققين في الاستخبارات العسكرية، ومن بينهم رجال احتياط تم استدعاؤهم للخدمة في ايام الحرب، وذلك من اجل نقاش خاص حول حدود اسرائيل عند انتهاء الحرب. في المساء نشرنا وثيقة بعنوان «اسرائيل عشية وضع جديد».

الرسالة التي اردنا ارسالها لمتخذي القرارات أنه يجب على اسرائيل استغلال الوضع الجديد الذي نشأ في الحرب من اجل التوصل الى علاقات جديدة بيننا وبين العالم العربي. الهدف الاعلى الذي حدد هو السعي الى اتفاق سلام كامل ورسمي مع كل العالم العربي، والهدف الادنى هو وضع شروط للتعايش مع الامر الواقع من خلال ازالة نقاط الاحتكاك الاساسية بيننا وبين الدول العربية المجاورة لنا.

الاساس الاهم في الوثيقة التي نشرناها هو الدعوة الى حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين عن طريق تطبيق قرار الامم المتحدة الذي نص على تقسيم البلاد واقامة دولة فلسطينية مستقلة في اراضي المثلث وقطاع غزة. كان واضحا لنا أن حدود هذه الدولة ستتأثر من الحرب ومن واقع الـ 19 سنة التي على ذلك القرار. لذلك اقترحنا في الوثيقة أن تساعد اسرائيل وتعوض اللاجئين بهدف اعادة تأهيلهم في اراضي اسرائيل أو خارجها. وأوصينا في الوثيقة بأن تتحول البلدة القديمة في القدس، المدينة التي تقع داخل الاسوار، الى مدينة مفتوحة للديانات الثلاث وأن تحظى بمكانة خاصة تشبه مكانة الفاتيكان.

الوثيقة نشرت، لكنها لم تحظ بالوصول الى المناقشة. اسرائيل لم تستغل الايام المعدودة التي كانت امامها قبل استيقاظ الاجهزة السياسية في الدول العربية وفي العالم، ولم نتوصل الى مفاوضات من موقف كان يمكن فيه استغلال صدمة المعارك.

أنا أتذكر هذه الامور لأننا مرة اخرى نقف الآن في وقت مناسب على الصعيد الدولي، ومن الواجب استغلاله وعدم تفويته عبثا. اسرائيل ستجري انتخابات بعد شهرين تقريبا، وبعد وقت قصير سينشر الرئيس الاميركي ترمب خطته السياسية لحل النزاع الاسرائيلي – العربي.

لقد سمعنا في المنامة عاصمة البحرين موقف العالم العربي. الدول العربية ليست فقط مستعدة للتسليم بوجود الدولة اليهودية – علاقات السلام مهمة لها ليس أقل مما هي مهمة لنا، ولكن هناك عقبة واحدة في الطريق: يجب علينا في البداية ايجاد حل للمشكلة الفلسطينية. من الجدير بالذكر أنه مؤخرا وبعد اربعين سنة تقريبا على اتفاق السلام مع دول عربية ما زال التعايش بعيدا. اسرائيل لا يمكنها البقاء على قيد الحياة وأن تتطور في قلب العالم العربي طالما أنها لم تحل المشكلة الفلسطينية.

هذا هو الوقت المناسب لتحويل الحملة الانتخابية للكنيست الى حسم اسرائيلي بشأن مضمون الحل السياسي المرغوب فيه. والتصويت بشكل صريح على خطة سياسية ربما تؤثر ايضا على العرض الذي سيقدمه الرئيس الامريكي لاسرائيل والفلسطينيين بعد بضعة اشهر، وطرح خطة سياسية تكون الاساس للمفاوضات المشتركة والتوصل الى اتفاق.

يوجد لنا اليوم اقل من شهرين حتى استدعائنا الى صناديق الاقتراع. الحملة الانتخابية كما تجري حتى الآن تتجاهل تماما حاجة اسرائيل الى الحسم السياسي. الحملة الانتخابية تتجاهل الحاجة الى أن نعرض على الرئيس ترمب رغبة الناخب الاسرائيلي حول المستقبل السياسي، والرغبة والحاجة الى تمكين الرئيس من تحديث وتعديل «صفقة القرن» الخاصة به.

حتى لو تمت ازاحة نتنياهو عن رئاسة الليكود وتم استبداله بشخص من قمة قائمة الحزب، حتى لو كان غانتس أو اهود باراك هو الذي سيترأس الحكومة بعد الانتخابات، فلا تكفي حكومة جديدة وشخصية تترأسها من اجل أن ننقل لواشنطن رغبة الشعب الاسرائيلي في مسألة الحل السياسي. هذا ليس فيه ما يمكن الناخب الاسرائيلي من التأثير على تعديل مباديء الخطة الاميركية بحيث يكون لها احتمال الموافقة عليها من الطرفين، أو على الاقل أن تشكل الاساس للمحادثات حول الحل السياسي.

في المؤتمر الذي عقد في عاصمة البحرين تم طرح اقتراح للربط البري بين القطاع والضفة الغربية. رد السياسيين في اسرائيل كان فوريا: معارضة شاملة للربط البري. هل حقا نعتقد أن الحل السياسي، الحل الدائم المفضل، هو وحدتين فلسطينيتين منفصلتين، واحدة في القطاع وواحدة في الضفة الغربية، ألا يحتاج هذا الى نقاش عام؟.

الحملة الانتخابية مثلما تجري حتى الآن في اسرائيل – باستثناء احزاب هامشية متطرفة من اليمين واليسار – ليس فيها أي رسالة سياسية. يبدو أن هناك توقعا فقط لـ «نفس الشيء».

من الصعب التصديق أن الجمهور في اسرائيل بعد ثلاث حروب على مجرد وجوده وبعد سبعين سنة على حرب وصراع لا يتوقفان، فهو يدير حملة انتخابية لا تتناول الاساس وهو الهدف السياسي الذي نسعى اليه.

أنا أتوجه بهذا إلى حزب الليكود الذي ما زال على رأس القائمة، والى الجنرالات في ازرق ابيض، وربما اهود باراك الذي عاد وظهر في مركز النقاش العام. لتأت الينا هذه الاحزاب، نحن الناخبون، وليعرضوا علينا خطتهم لحل النزاع وحل المشكلة الفلسطينية. وليعرض كل واحد منهم خطته للمستقبل السياسي لاسرائيل. أنا لا أوهم نفسي ولا أضمن أنه يكفي لتحويل المستقبل السياسي الى بؤرة نقاش قبل الانتخابات من اجل ضمان التوصل الى حل. ولكننا لن نغفر لانفسنا في أي يوم، عندما سيتم عرض صفقة القرن وتصبح هي ايضا عديمة الاهمية، على عدم محاولة تقديم علاج استباقي للضربة، ولأننا لم نحاول التأثير على الرئيس والوثيقة قبل طرحها على الطرفين.